الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 633 · ص. المطبوع 39
فَائِدَةٌ : فِي التَّنْبِيهَاتِ : تَعْرِيبُ الدَّابَّةِ كَيُّ سَاقَيْهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَلْقُ رَأْسِ الْعَبْدِ وَحِجَامَتُهُ رِضًا ، وَإِذَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ 39 الصَّغِيرِ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ ، قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَوْتٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا رَكِبَ وَاسْتَخْدَمَ وَكَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ ، وَيُعَدُّ ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ رِضًا .
وَفِي الْكِتَابِ : تَزْوِيجُ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ وَضَرْبُهُ وَجَعْلُهُ فِي صِنَاعَةٍ أَوْ فِي الْكِتَابِ ، وَالْمُسَاوَمَةُ لِلْبَيْعِ ، وَكِرَاءُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ ، وَالْجِنَايَةُ عَمْدًا كُلُّهُ رِضًا ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي الْجِنَايَةِ خَطَأً مَعَ الْأَرْشِ . وَلَمْ يَرَ أَشْهَبُ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالسَّوْمَ وَالْجِنَايَةَ وَإِسْلَامَهُ لِلصَّنْعَةِ وَالتَّزْوِيجَ رِضًا ، مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُنْظَرُ إِلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَصَرَّفُ إِلَّا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ عَادَةً ، أَوْ يُنْظَرُ إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِتَوَقُّعِ الرِّضَا فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بِالشَّكِّ ؟ وَعَنْ مَالِكٍ : الْبَيْعُ لَيْسَ رِضًا ، وَلِرَبِّ السِّلْعَةِ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، وَلَهُ النَّقْضُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : بَلْ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي الْعَيْبِ الْمُفْسِدِ ; لِأَنَّهُمَا جِنَايَةٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ ، وَفِي غَيْرِ الْمُفْسِدِ يَخْتَلِفُ فِي الْخَطَأِ ، وَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْعَمْدِ ، قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ : إِذَا جَنَى الْمُشْتَرِي خَطَأً ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَاخْتَارَ الْإِمْسَاكَ غَرِمَ مَا نَقَصَهَا عَنِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ لِوُجُوبِهِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : إِنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الَّتِي عَدَّتْهَا لَا تَكُونُ رِضًا لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَرِضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ; لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْوِلَايَةِ وَالْمِلْكِ ، وَالْعَبْدُ يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ حَقُّ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَتَحْرُمُ الْأَمَةُ عَلَى السَّيِّدِ بِوَطْءِ الزَّوْجِ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ ، وَلِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْعَبْدِ : فَعَلْتُهُ نَظَرًا لِلْبَائِعِ ، فَإِنْ أَحَبَّهُ ، وَإِلَّا فَسَخَهُ ، وَطَرَحَ سَحْنُونٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ : إِنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ إِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِيَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَقَالَ أَيْضًا : الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالرِّبْحِ لَهُ ، فَإِنْ قَالَ : بِعْتُ إِنِ اخْتَرْتَ صَرَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ بِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ ، وَلَهُ الرِّبْحُ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ فَاتَ 40 بِهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ لَهُ الْإِجَازَةُ ، أَوِ الثَّمَنُ الثَّانِيَ ; لِأَنَّ لَهُ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِالتَّعَدِّي ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْبَائِعُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ أَوِ الْقَبُولِ ، وَيَكُونُ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَالتَّسْوِيقُ بِالسِّلْعَةِ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ رِضًا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اخْتِبَارَ الثَّمَنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث