الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُطَرِّفٌ : يُعَاقَبُ الْغَاشُّ ; لِمَعْصِيَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) وَلَا تُفَارِقُ مَنَاعَةً ; لِأَنَّ مَالَ الْعُصَاةِ مَعْصُومٌ إِلَّا يَسِيرَ اللَّبَنِ وَيَسِيرَ الْخُبْزِ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ التَّأْدِيبَ بِالْأَمْوَالِ تَرْوِيجٌ كَالْكَفَّارَاتِ ، وَلَا يُرَدُّ إِلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ الْمَغْشُوشُ وَنَحْوُهُ ، بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يُدَلِّسَ بِثَمَرَةٍ أُخْرَى ، وَيُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ كِسَرٍ مِنْ خُبْزٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيُقَامُ مِنَ السُّوقِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَخْلِطُ الْقَمْحَ بِدُونِهِ ، وَيُعَاقَبُ الْفَاعِلُ . وَكَذَلِكَ 87 الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَنْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَأَصِّلِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إِلَّا التُّمُورَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ الْجِذَاذِ ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، فَإِنْ خَلَطَ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ لِعِيَالِهِ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ فَضْلَتِهِ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَخَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَيْعُ الْجَزَّارِ الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ ، وَالْمُشْتَرِي يَرَى ذَلِكَ وَيَجْهَلُ هَذَا مِنْ هَذَا كَالشِّرَاءِ بِالدِّرْهَمَيْنِ بِخِلَافِ عِشْرِينَ رِطْلًا ; لِأَنَّهُ خَطَرٌ ، قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : يَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْعَصِيرِ لِئَلَّا يَصِيرَ خَمْرًا ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : لَا يَحِلُّ خَلْطُ لَبَنِ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ، وَأَنْ يُبَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ غِشٌّ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَنَعَ خَلْطَ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، فَإِنْ بَيَّنَ مَضَى ، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ ، وَيَلْزَمُهُ تَبَيُّنُ مِقْدَارِهِمَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بِعْتَ مِنَ الْبَائِعِ مِثْلَ الثَّمَنِ ، فَلَا يَرْجِعُ فِي تَدْلِيسٍ وَلَا غَيْرِهِ ; لِأَنَّكَ عَاوَضْتَ عَلَى السِّلْعَةِ سَلِيمَةً ، أَوْ بِأَقَلَّ قَبْلَ عِلْمِكَ رَجَعْتَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ ، دَلَّسَ أَوَّلًا لِتَعَيُّنِ الضَّلَالَةِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْكَ إِنْ دَلَّسَ ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَيْهِ ، أَوْ تَتَقَاصَّانِ إِنْ شِئْتُمَا ، وَإِنْ بِعْتَهُ ثُمَّ عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، أَوْ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَعِيبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَيْبِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِنْ رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الْبَائِعُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِثْلَهُ أَخَذَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِذَهَابِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ : إِذَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ وَوَهَبَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ وَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ ، وَيَرُدُّ نِصْفَ الثَّمَنِ .
88 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْقِيَامُ بِالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَنَقُولُ : الْمُشْتَرِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُكَ فَاحْلِفْ لِي ، وَلَمْ نَطَّلِعْ مِنْكَ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ أَخْبَرْتَ بِذَلِكَ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَخْبَرْتَ بِحُدُوثِهِ عِنْدَكَ ، أَوْ عَلِمْتُ بِحُدُوثِهِ ذَلِكَ عِنْدَكَ ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ هَاهُنَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ دَعْوَى الْعِلْمِ وَثُبُوتِ ذَلِكَ ، وَلَا يَمِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَاهُمَا يُحَلِّفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُمْكِنٌ ، وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ سَدًّا لِاتِّسَاعِ الدَّعَاوِي عَلَى الْبَائِعِينَ ، فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ : كُنْتُ أَبَقْتُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْبَائِعُ ; لِأَنَّهُ لُطِّخَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ظَهَرَ بِأَحَدِ الْخُفَّيْنِ ، أَوِ الْمِصْرَاعَيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَفْتَرِقُ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى بِهِمَا ; لِأَنَّ تَفْرِيقَهُمَا ضَرَرٌ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ .
قَالَ : يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ لِدُخُولِ الْمُدَلِّسِ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ السِّمْسَارُ مَعَهُ فَيَرُدُّ لِدُخُولِهِ هُوَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : هَذَا إِذَا زِدْتَ عَلَى الْبَائِعِ كُرْهًا ، أَمَّا لَوْ قَبِلَ بِاخْتِيَارِ السَّمْسَرَةِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ مِنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى السِّمْسَارِ بِمَا يَنُوبُ مَا دَفَعَ الْبَائِعُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ رَدَّ بِطَوْعِهِ لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ حَدَثَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَرَجَحَ بِقِيمَتِهِ رَدَّ السِّمْسَارُ مِنَ الْجُعْلِ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ ; لِأَنَّهُ جُزْءُ السِّلْعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ الْبَائِعُ : الْمَرْدُودُ غَيْرُ الْمَبِيعِ ، صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ إِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ يُشْبِهُ الثَّمَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَالَ : الثَّمَنُ عَشَرَةٌ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : خَمْسَةٌ أَوْ عَرْضٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ إِلَّا أَنْ 89 يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ رَدَّ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ يَوْمَ قَبْضِ السِّلْعَةِ مُعَيَّنَةً ، قَالَ : وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا ، أَوْ نُكُولِهِمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، صُدِّقَ الْحَالِفُ ، وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَذَّبَ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَلَّمَ الرَّقِيقَ صَنْعَةً تَرْفَعُ قِيمَتَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ الرَّدُّ ، أَوْ يَحْبِسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ لِزَامُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ يَكْبُرُ ، وَالْكَبِيرُ يَهْرَمُ فَفَوْتٌ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّ هَذِهِ عَيْنٌ أُخْرَى ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : كَانَ يَجِبُ فِي التَّعْلِيمِ الْإِمْسَاكُ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَنْفَقَ فِي التَّعْلِيمِ ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَعْتَقَ فَرَدَّ الْعِتْقَ لِلدَّيْنِ وَيَبِيعُ فِيهِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ ، ثُمَّ أُعْدِمَ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَلَا يَرُدُّهُ لِضَرَرِهِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا زَوَّجَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهُ التَّزْوِيجُ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ لَا يُبْطِلُهُ إِلَّا الطَّلَاقُ ، وَالْبَائِعُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ ، فَإِنْ وَلِدَتْ فَالْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِالْوَلَدِ كَمَا جَبَرَهَا .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا خَاطَهُ وَأَحَبَّ الْإِمْسَاكَ ، لَهُ الرُّجُوعُ بِالْعَيْبِ ، وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ لَمْ يَرُدَّ لِلْقَطْعِ شَيْئًا فِي التَّدْلِيسِ وَكَانَ شَرِيكًا بِالْخِيَاطَةِ بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ يَوْمَ الرَّدِّ ; لِأَنَّهُ يَوْمَ تَحَقُّقِ الشَّرِكَةُ إِنْ زَادَتِ الْخَيَّاطَةُ وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : قِيمَةُ الْخِيَاطَةِ لَا بِمَا زَادَتْ وَهُوَ فَرْعُ الْفَسْخِ هَلْ مِنْ جِنْسِ الْعَقْدِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ ؟ وَفِي غَيْرِ الْمُدَلِّسِ يُقَدِّمُ ثَلَاثَةَ قِيَمٍ : غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَمَعِيبًا ، وَمَقْطُوعًا مُقَيَّمًا مَخِيطًا ، فَإِنْ قِيلَ : الْأَوَّلُ مِائَةٌ ، 90 وَالثَّانِي تِسْعُونَ ، وَالثَّالِثُ ثَمَانُونَ رَدَّ عُشُرَ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ قِيلَ : تِسْعُونَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ جَبَرَتِ الْقَطْعَ ، وَإِنْ قِيلَ : مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعَشَرَةٍ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ ، فَإِنْ صَبَغَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا ، وَإِنْ رَدَّ كَانَ شَرِيكًا لِمَا يَزِيدُهُ الصَّبْغُ يَوْمَ الرَّدِّ فِي الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ أَثَرَ التَّدْلِيسِ فِي التَّنْقِيصِ لَا فِي الزِّيَادَةِ .
وَوَافَقَنَا ( ح ) وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يَبْطُلُ الرَّدُّ ; لِأَنَّ الصَّبْغَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاهُ .
وَجَوَابُهُ : لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ : إِمَّا إِلْزَامُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَوْ إِلْزَامُ الْبَائِعِ مُعَاوَضَةً لَمْ يَرْضَهَا ، وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمَ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ ، فَإِنْ نَقَصَهُ لَمْ يَغْرَمْ لِلتَّنْقِيصِ فِي التَّدْلِيسِ ، وَإِلَّا غَرِمَ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ نَقَصَ يَوْمَ الْعَقْدِ غَرِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ يَوْمَ الرَّدِّ ، وَإِنْ زَادَ يَوْمَ الْعَقْدِ وَنَقَصَ يَوْمَ الرَّدِّ ، فَلَا غُرْمَ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بَرِئَ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا بَاعَ حُلِيًّا ، بِخِلَافِ جِنْسِهِ نَقْدًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَيَمْتَنِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ ظُلَامَةً لَا مُعَامَلَةً مَقْصُودَةً ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُمْنَعُ الصُّلْحُ فِيهَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ كَصَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُطَرِّفٌ : يُعَاقَبُ الْغَاشُّ ; لِمَعْصِيَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) وَلَا تُفَارِقُ مَنَاعَةً ; لِأَنَّ مَالَ الْعُصَاةِ مَعْصُومٌ إِلَّا يَسِيرَ اللَّبَنِ وَيَسِيرَ الْخُبْزِ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ التَّأْدِيبَ بِالْأَمْوَالِ تَرْوِيجٌ كَالْكَفَّارَاتِ ، وَلَا يُرَدُّ إِلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ الْمَغْشُوشُ وَنَحْوُهُ ، بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يُدَلِّسَ بِثَمَرَةٍ أُخْرَى ، وَيُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ كِسَرٍ مِنْ خُبْزٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيُقَامُ مِنَ السُّوقِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَخْلِطُ الْقَمْحَ بِدُونِهِ ، وَيُعَاقَبُ الْفَاعِلُ . وَكَذَلِكَ 87 الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَنْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَأَصِّلِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إِلَّا التُّمُورَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ الْجِذَاذِ ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، فَإِنْ خَلَطَ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ لِعِيَالِهِ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ فَضْلَتِهِ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَخَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَيْعُ الْجَزَّارِ الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ ، وَالْمُشْتَرِي يَرَى ذَلِكَ وَيَجْهَلُ هَذَا مِنْ هَذَا كَالشِّرَاءِ بِالدِّرْهَمَيْنِ بِخِلَافِ عِشْرِينَ رِطْلًا ; لِأَنَّهُ خَطَرٌ ، قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : يَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْعَصِيرِ لِئَلَّا يَصِيرَ خَمْرًا ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : لَا يَحِلُّ خَلْطُ لَبَنِ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ، وَأَنْ يُبَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ غِشٌّ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَنَعَ خَلْطَ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، فَإِنْ بَيَّنَ مَضَى ، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ ، وَيَلْزَمُهُ تَبَيُّنُ مِقْدَارِهِمَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بِعْتَ مِنَ الْبَائِعِ مِثْلَ الثَّمَنِ ، فَلَا يَرْجِعُ فِي تَدْلِيسٍ وَلَا غَيْرِهِ ; لِأَنَّكَ عَاوَضْتَ عَلَى السِّلْعَةِ سَلِيمَةً ، أَوْ بِأَقَلَّ قَبْلَ عِلْمِكَ رَجَعْتَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ ، دَلَّسَ أَوَّلًا لِتَعَيُّنِ الضَّلَالَةِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْكَ إِنْ دَلَّسَ ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَيْهِ ، أَوْ تَتَقَاصَّانِ إِنْ شِئْتُمَا ، وَإِنْ بِعْتَهُ ثُمَّ عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، أَوْ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَعِيبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَيْبِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِنْ رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الْبَائِعُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِثْلَهُ أَخَذَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِذَهَابِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ : إِذَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ وَوَهَبَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ وَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ ، وَيَرُدُّ نِصْفَ الثَّمَنِ .
88 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْقِيَامُ بِالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَنَقُولُ : الْمُشْتَرِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُكَ فَاحْلِفْ لِي ، وَلَمْ نَطَّلِعْ مِنْكَ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ أَخْبَرْتَ بِذَلِكَ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَخْبَرْتَ بِحُدُوثِهِ عِنْدَكَ ، أَوْ عَلِمْتُ بِحُدُوثِهِ ذَلِكَ عِنْدَكَ ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ هَاهُنَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ دَعْوَى الْعِلْمِ وَثُبُوتِ ذَلِكَ ، وَلَا يَمِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَاهُمَا يُحَلِّفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُمْكِنٌ ، وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ سَدًّا لِاتِّسَاعِ الدَّعَاوِي عَلَى الْبَائِعِينَ ، فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ : كُنْتُ أَبَقْتُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْبَائِعُ ; لِأَنَّهُ لُطِّخَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ظَهَرَ بِأَحَدِ الْخُفَّيْنِ ، أَوِ الْمِصْرَاعَيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَفْتَرِقُ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى بِهِمَا ; لِأَنَّ تَفْرِيقَهُمَا ضَرَرٌ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ .
قَالَ : يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ لِدُخُولِ الْمُدَلِّسِ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ السِّمْسَارُ مَعَهُ فَيَرُدُّ لِدُخُولِهِ هُوَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : هَذَا إِذَا زِدْتَ عَلَى الْبَائِعِ كُرْهًا ، أَمَّا لَوْ قَبِلَ بِاخْتِيَارِ السَّمْسَرَةِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ مِنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى السِّمْسَارِ بِمَا يَنُوبُ مَا دَفَعَ الْبَائِعُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ رَدَّ بِطَوْعِهِ لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ حَدَثَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَرَجَحَ بِقِيمَتِهِ رَدَّ السِّمْسَارُ مِنَ الْجُعْلِ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ ; لِأَنَّهُ جُزْءُ السِّلْعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ الْبَائِعُ : الْمَرْدُودُ غَيْرُ الْمَبِيعِ ، صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ إِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ يُشْبِهُ الثَّمَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَالَ : الثَّمَنُ عَشَرَةٌ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : خَمْسَةٌ أَوْ عَرْضٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ إِلَّا أَنْ 89 يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ رَدَّ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ يَوْمَ قَبْضِ السِّلْعَةِ مُعَيَّنَةً ، قَالَ : وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا ، أَوْ نُكُولِهِمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، صُدِّقَ الْحَالِفُ ، وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَذَّبَ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَلَّمَ الرَّقِيقَ صَنْعَةً تَرْفَعُ قِيمَتَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ الرَّدُّ ، أَوْ يَحْبِسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ لِزَامُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ يَكْبُرُ ، وَالْكَبِيرُ يَهْرَمُ فَفَوْتٌ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّ هَذِهِ عَيْنٌ أُخْرَى ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : كَانَ يَجِبُ فِي التَّعْلِيمِ الْإِمْسَاكُ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَنْفَقَ فِي التَّعْلِيمِ ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَعْتَقَ فَرَدَّ الْعِتْقَ لِلدَّيْنِ وَيَبِيعُ فِيهِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ ، ثُمَّ أُعْدِمَ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَلَا يَرُدُّهُ لِضَرَرِهِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا زَوَّجَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهُ التَّزْوِيجُ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ لَا يُبْطِلُهُ إِلَّا الطَّلَاقُ ، وَالْبَائِعُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ ، فَإِنْ وَلِدَتْ فَالْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِالْوَلَدِ كَمَا جَبَرَهَا .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا خَاطَهُ وَأَحَبَّ الْإِمْسَاكَ ، لَهُ الرُّجُوعُ بِالْعَيْبِ ، وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ لَمْ يَرُدَّ لِلْقَطْعِ شَيْئًا فِي التَّدْلِيسِ وَكَانَ شَرِيكًا بِالْخِيَاطَةِ بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ يَوْمَ الرَّدِّ ; لِأَنَّهُ يَوْمَ تَحَقُّقِ الشَّرِكَةُ إِنْ زَادَتِ الْخَيَّاطَةُ وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : قِيمَةُ الْخِيَاطَةِ لَا بِمَا زَادَتْ وَهُوَ فَرْعُ الْفَسْخِ هَلْ مِنْ جِنْسِ الْعَقْدِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ ؟ وَفِي غَيْرِ الْمُدَلِّسِ يُقَدِّمُ ثَلَاثَةَ قِيَمٍ : غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَمَعِيبًا ، وَمَقْطُوعًا مُقَيَّمًا مَخِيطًا ، فَإِنْ قِيلَ : الْأَوَّلُ مِائَةٌ ، 90 وَالثَّانِي تِسْعُونَ ، وَالثَّالِثُ ثَمَانُونَ رَدَّ عُشُرَ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ قِيلَ : تِسْعُونَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ جَبَرَتِ الْقَطْعَ ، وَإِنْ قِيلَ : مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعَشَرَةٍ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ ، فَإِنْ صَبَغَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا ، وَإِنْ رَدَّ كَانَ شَرِيكًا لِمَا يَزِيدُهُ الصَّبْغُ يَوْمَ الرَّدِّ فِي الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ أَثَرَ التَّدْلِيسِ فِي التَّنْقِيصِ لَا فِي الزِّيَادَةِ .
وَوَافَقَنَا ( ح ) وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يَبْطُلُ الرَّدُّ ; لِأَنَّ الصَّبْغَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاهُ .
وَجَوَابُهُ : لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ : إِمَّا إِلْزَامُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَوْ إِلْزَامُ الْبَائِعِ مُعَاوَضَةً لَمْ يَرْضَهَا ، وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمَ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ ، فَإِنْ نَقَصَهُ لَمْ يَغْرَمْ لِلتَّنْقِيصِ فِي التَّدْلِيسِ ، وَإِلَّا غَرِمَ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ نَقَصَ يَوْمَ الْعَقْدِ غَرِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ يَوْمَ الرَّدِّ ، وَإِنْ زَادَ يَوْمَ الْعَقْدِ وَنَقَصَ يَوْمَ الرَّدِّ ، فَلَا غُرْمَ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بَرِئَ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا بَاعَ حُلِيًّا ، بِخِلَافِ جِنْسِهِ نَقْدًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَيَمْتَنِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ ظُلَامَةً لَا مُعَامَلَةً مَقْصُودَةً ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُمْنَعُ الصُّلْحُ فِيهَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ كَصَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث