الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 686 · ص. المطبوع 169
تَنْبِيهٌ : قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَدَارُ هَذَا الْبَابِ عَلَى سَبْعِ مَسَائِلَ : مَسْأَلَةُ كَذِبٍ ، مَسْأَلَةُ غِشٍّ ، مَسْأَلَةُ عَيْبٍ ، مَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ ، مَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَعَيْبٍ وَغِشٍّ ، مَسْأَلَةُ عَيْبٍ وَغِشٍّ ، مَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ وَعَيْبٍ .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : مَسْأَلَةُ كَذِبٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسَةٍ وَيَقُولَ سَبْعَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ يَرُدُّ ، إِلَّا أَنْ يَحُطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : بَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ ، فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ حَطِّ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ، وَبَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ ، أَوْ تَنْقُصُ عَنِ الثَّمَنِ الْخَمْسَةِ وَرِبْحِهَا ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ حَالَةَ الْقِيَامِ وَإِنْ حَطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ ; لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ أَنَّ مَالَهُ حَرَامٌ ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ إِسْقَاطَ الزَّائِدِ فَقَطْ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : أَخْشَى أَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْحَرَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الثَّمَنَ ، أَوْ نَقَدَهُ وَعُرِفَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ عَرْضًا وَلَمْ يَفُتْ ، كَانَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ مَضَى بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ إِنْ رَدَّ السِّلْعَةَ أَخَذَ ثَمَنَهُ مِنْ حِينِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ ، فَلَا رَدَّ لَهُ إِنْ حَطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : يُفِيتُ السِّلْعَةَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ ، وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَعَنْهُ : يُفِيتُهَا النَّمَاءُ وَالنَّقْصُ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ مُلَاحَظَةً لِصُورَةِ الْعَقْدِ ، وَالْخِلَافُ فِي وَقْتِ الْقِيمَةِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ ، فَعَلَى 169 الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ : يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَحُطُّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فِي الْفَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ ظُلْمَهُ لَا يُلْزِمُهُ أَخْذَ مَا لَمْ يَبِعْ بِهِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : مَسْأَلَةُ الْغِشِّ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِخَمْسَةٍ وَيُرَقِّمَ بِسَبْعَةٍ وَيَبِيعَ عَلَى خَمْسَةٍ ، فَيُفْهَمُ أَنَّهُ غَلَطٌ ، فَهِيَ خَدِيعَةٌ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، أَوِ الرَّدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ ، أَوِ الْقِيمَةِ ، وَلَا يَضْرِبُ عَلَى الْقِيمَةِ رِبْحٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ : لَا يُفِيتُهَا إِلَّا الْعُيُوبُ ; لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنَ الْكَذِبِ ، وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : مَسْأَلَةُ الْعَيْبِ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ أَرْشَ الْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَعِيبَ بِخِلَافِ الْكَذِبِ إِذَا حَطَّ .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : مَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ ، اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَقَالَ : سَبْعَةٍ ، وَطَالَ زَمَانُهَا فِي يَدِهِ وَبَارَتْ ، وَرَقَمَ عَلَيْهَا عَشْرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ ، وَإِنْ طَرَحَ عَنْهُ الثَّمَنَ لِأَجْلِ الْغِشِّ ، وَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ خَيْرٌ لَهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ دُونَ الْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ اتَّفَقَ الْكَذِبُ وَالْغِشُّ ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْكَذِبَ يَحُطُّ كَالْعَيْبِ يَبْدَأُ بِهِ فَيَحُطُّ ثُمَّ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَاقِيَ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : الْعَيْبُ وَالْغِشُّ ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فَلَهُ الرَّدُّ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ 170 أَوْ نَقْصٍ لَهُ التَّمَسُّكَ ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْعَيْبِ فَيَحُطُّ قَدْرَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْغِشِّ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِيمَتُهَا مُعَيَّنَةً ، وَتَغَيُّرُ سُوقِهَا فَوْتٌ مِنْ جِهَةِ الْغِشِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ حِينَئِذٍ ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ ، وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْغِشِّ ، وَتُقَوَّمُ عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ لَا عَيْبَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَفُتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَيْبِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ : تُقَوَّمُ مَعِيبَةً .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : الْكَذِبُ وَالْعَيْبُ إِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ، وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ ، أَوْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ ، أَوْ نَقْصٍ كَانَ فَوْتًا لِلْكَذِبِ وَالْعَيْبِ ، فَعَلَى الْقَوْلِ : إِنَّ الْكَذِبَ يَحُطُّ كَالْعَيْبِ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ، ثُمَّ يَحُطُّ الْعَيْبُ مِنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْعَيْبِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَاتَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكَذِبِ ، وَلَمْ تَفُتْ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ، وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ حَطِّ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ، أَوْ يَأْخُذُ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّحِيحِ ، أَوِ أَكْثَرَ مِنَ السَّقِيمِ ، وَيُخْتَلَفُ : هَلْ تُقَوَّمُ سَالِمَةً لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَهُ مُحَمَّدٌ ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : مَعِيبَةٌ ، وَلَا يُعْطِي الْمُشْتَرِي إِلَّا قِيمَةَ مَا أَخَذَ .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : كَذِبٌ وَعَيْبٌ وَغِشٌّ ، فَإِنْ فَاتَتْ لِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَذِبَ يُسْقِطُ حُكْمًا كَالْعَيْبِ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ، ثُمَّ تُقَوَّمُ السِّلْعَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ مَعِيبَةً فَيَسْقُطُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ، ثُمَّ يَبْقَى مَقَالُهُ فِي الْغِشِّ ، فَلَهُ إِعْطَاءُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَاقِي .
171 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَذَبَ فِي الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نَقْلِهِ : كَانَ لَهُ غُرْمُ مِثْلِهِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْكَذِبُ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ : الْأُولَى إِذَا لَمْ تَفُتْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، الثَّانِيَةُ : الْفَوَاتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا ، الثَّالِثَةُ : الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْكَذِبِ ، الرَّابِعَةُ : الْفَوَاتُ بِالْعُيُوبِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ، أَوْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، وَبَيْنَ الرِّضَا وَالْمُطَالَبَةِ بِحُكْمِ الْكَذِبِ ، الْخَامِسَةُ : ذَهَابُ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ يُطَالِبُ بِالْكَذِبِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنِ اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْغِشُّ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ : الْأُولَى : عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا ، الثَّانِيَةُ : فَوَاتُهَا بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بِالْغِشِّ ، الثَّالِثَةُ : فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَقِلَّةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُفِيتُهُ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِالْغِشِّ فَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ ، الرَّابِعَةُ : فَوَاتُهَا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَرَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ ، أَوْ يُمَسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَيُطَالِبُ بِالْغِشِّ ، الْخَامِسَةُ : فَوَاتُهَا بِفَوَاتِ الْعِتْقِ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُخَيَّرُ 172 بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِحُكْمِ الْعَيْبِ فَيَحُطُّ قِيمَتَهُ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ ، وَيُعْطَى الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنِ اجْتَمَعَ الْكَذِبُ وَالْغِشُّ فَحَالَانِ : إِحْدَاهُمَا : عَدَمُ الْفَوَاتِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ ، الثَّانِيَةُ : فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ سُوقِ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ . فَالْمُطَالَبَةُ بِالْغِشِّ أَفْضَلُ لَهُ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنِ اجْتَمَعَ عَيْبٌ وَكَذِبٌ وَغِشٌّ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ : الْأُولَى : عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا ، الثَّانِيَةُ : فَوَاتُهَا بِالْبَيْعِ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْغِشِّ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ ، الثَّالِثَةُ : فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُفِيتُهُ ، أَوْ يَرْضَى بِهِ وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ فَيُعْطِي الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ ، الرَّابِعَةُ : فَوَاتُهَا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَرَدِّ مَا نَقَصَهَا لِلْعَيْبِ عِنْدَهُ ، أَوْ يُمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَرِبْحِهِ ، أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ ، وَالْمُطَالَبَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَكَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا عَلَى التَّفْرِقَةِ خُيِّرَ بَيْنَ جَمْعِهَا فِي مِلْكٍ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ ، الْخَامِسَةُ : فَوَاتُ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَنَائِبَةٍ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ يَرْضَى بِهِ وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ ، فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الْغِشُّ كَتْمُ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَهُ الْمُبْتَاعُ كَرِهَهُ ، كَطُولِ 173 بَقَائِهَا عِنْدَهُ وَتَغَيُّرِ السُّوقِ أَوِ الْبَدَنِ ، أَوِ اشْتَرَاهَا نَصْرَانِيٌّ ، أَوْ كَتَمَ عَيْبًا بِهَا ، أَوْ رَقَمَ عَلَيْهَا رُسُومًا وَلَمْ يَبِعْ عَلَيْهَا ، أَوْ نَظَرَ فِيهَا ، أَوْ أَدْخَلَهَا مَعَ الْجَلَبِ ، أَوِ الْمِيرَاثِ ، أَوْ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِهَا بَلْ حَمَلَهَا أَوْ وَهَبَهَا ، وَالْكَذِبُ : الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ ، أَوْ كَتْمُ مَا أَسْقَطَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ مِنْهُ أَوْ تَجَوُّزٌ فِي نَقْدِهِ عَنْهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ فِي الْكَذِبِ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِ أَوَّلًا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ بِثَمَنَيْنِ فَبَاعَهُمَا مُرَابَحَةً وَأَجْمَلَ الثَّمَنَيْنِ أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ أَعْلَى فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ابْتَاعَ بِفِضَّةٍ فَأَعْطَى ذَهَبًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ ، فَلْيُبَيِّنْهُ وَيَجْعَلِ الرِّبْحَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوِ الْمَنْقُودِ ، وَيَقَعُ الرِّبْحُ عَلَى الثِّيَابِ لَا عَلَى قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَجْهُولَةٌ ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْمُرَابَحَةَ فِي عَرْضٍ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَى غَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ ، وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَنَقَدَ خِلَافَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ، رُدَّ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَاهُ الْمُبْتَاعُ ، وَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا : فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَنْقُودِ دُونَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي أَرْبَحُهُ ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ إِنْ كَانَ خَيْرًا لَهُ ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ بَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ لِعَدَمِ الْغِشِّ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ; لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْمُعَاوَضَةِ فِي الثَّمَنِ ، فَإِنْ نَقَدَ طَعَامًا فَلْيَبِعْ عَلَى مَا نَقَدَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ :
174 الطَّعَامُ كَالسِّلَعِ ، لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى مَا نَقَدَ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ إِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا أَنْ يُوكَلَ إِلَى أَمَانَتِهِ ، فَمَا عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ رَغْبَةً مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الثَّمَنِ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى مَا عَقَدَ وَلَا يُبَيِّنُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَغْبَةً مِنَ الْبَائِعِ بَلْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْحَطِيطَةَ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا بَلْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَادَّعَى الرَّغْبَةَ مِنَ الْبَائِعِ ، صُدِّقَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَرْضًا ; لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْحَطِيطَةَ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ ، وَلَيْسَ عَادَةُ الْبَلَدِ طَلَبَ الْحَطِيطَةِ صُدِّقَ أَيْضًا ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ، وَإِنِ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ وَنَقَدَ ذَهَبًا وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الصَّرْفُ ، أَوْ تَغَيَّرَ بِرُخْصٍ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى مَا نَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَوْ يُغَيِّرُهُ بِغَلَاءٍ لَمْ يَبِعْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُبَيِّنَ ، فَإِنْ بَاعَ بِمَا عَقَدَ حَطُّهُ مِنَ الثَّمَنِ حِصَّةَ ذَلِكَ النَّقْدِ ، وَإِنْ نَقَدَ عَرْضًا وَبَاعَ عَلَى مَا عَقَدَ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ هَضِيمَةً كَانَ كَالنَّقْدِ ، وَيَحُطُّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ مِنْ ثَمَنِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهِ غَبْنًا فَلَا يَحُطُّ إِلَّا الْمُسَامَحَةَ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِنَّمَا جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُرَابَحَةَ عَلَى الْعَرْضِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : جَوَازُ الْبَيْعِ عَلَى مَا نَقَدَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى مَا عَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا نَقَدَ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ الْوَضْعُ فِيمَا نَقَدَهُ ، وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْجَوَازِ ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مُجْمَلٌ ، وَالَّذِي تَقَدَّمَ 175 أَصْوَبُ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى بِطَعَامٍ وَنَقَدَ الْعَيْنَ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ جِزَافًا وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ .
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى مَا نَقَدَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْعَرُوضِ وَغَيْرِهَا ، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ فَضْلَ الْمُدَوَّنَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَهَبَ الثَّمَنَ بَعْدَ النَّقْدِ وَالِافْتِرَاقِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِسْقَاطًا ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ ; لِأَنَّهُ مُوهِمٌ عَدَمَ الْمُعَايَنَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ بِغَبْنٍ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا وَهَبَهَا ثُمَّ وَرِثَهَا لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ ثَانٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَإِنْ وَرِثَ نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهَا فَلَا يَبِعْ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنِ الْتَبَسَ الْمَبِيعُ بِالْمَوْرُوثِ ، وَإِذَا بَيَّنَ تَعَيَّنَ الْمَبِيعُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَفَاتَ مَضَى فِي نِصْفِ النِّصْفِ الْمُشْتَرِي : الْبَيْعُ ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي مِمَّا وَرِثَ فِيهِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ ، وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عُرُوضًا ثُمَّ اقْتَسَمَاهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا وَقَعَ لَهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيمَا بَاعَ نِصْفَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَيَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، وَنِصْفُ الْآخَرِ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَرْضًا عَنْ نِصْفِهِ الَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَرْضًا بِعَرْضٍ ، فَيَرْجِعُ إِلَى مَنْ عَقَدَ عَلَى عَيْنٍ ، وَنَقَدَ عَرْضًا فَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ، فَيَنْظُرُ مَا هُوَ 176 خَيْرٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : اشْتَرَطَ فِي الْكِتَابِ : الشِّرَاءَ بَعْدَ الْمِيرَاثِ فَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْقَابِسِيِّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحُصُولِ الْكَذِبِ فِي ثَمَنِ نِصْفِ الْمِيرَاثِ ، وَلَوْ قَالَ : أَبِيعُكَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ تَقَدُّمَهُ وَلَا تَأَخُّرَهُ اتَّجَهَ قَوْلُ ابْنِ الْقَابِسِيِّ ، وَيَلْزَمُهُ إِذَا اشْتَرَى النِّصْفَ أَنْ يُبَيِّنَ ; لِأَنَّهُ زَادَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُخْتَلَفُ إِذَا أَخَذَ عَرْضًا عَنْ دَيْنٍ هَلْ يَبِيعُ مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَخَذَ شِقْصًا عَنْ دَيْنٍ حَالٍّ ؟ فَقِيلَ : يَشْفَعُ بِالدَّيْنِ ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ، وَقِيلَ : بِقِيمَةِ الدَّيْنِ ، فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ الْبَيَانُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ بِعَرْضٍ ، وَبَنَى عَلَى قِيمَتِهِ ، وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ : فَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي ، أَوْ أَكْثَرُ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ ، فَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْلَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ ، فَإِذَا رَضِيَ نَظَرَ إِلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ ; لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى مِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْعَرْضِ وَنَقْلِهِ ، وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرِّضَا بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الزَّائِدَ ، وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ بِعَيْنٍ وَالْعَيْنُ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَرْضِ فَأَقَلُّ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ أَكْثَرُ ، عَادَ الْجَوَابُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَيَا عِدْلًا فَاقْتَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ ; لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا صَارَ إِلَيْهِ عِوَضُهُ لِصَاحِبِهِ ، فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ مَا اشْتَرَى مِثْلَ نِصْفِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى 177 قِيمَةِ مَا نَقَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَقَلَّ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا تَقَاوَمَا فَلَهُ بَيْعُ النِّصْفِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِمَا دَفَعَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَدَفَعَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَإِنْ كَانَ لِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَمْ يُبَيِّنْ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَاهَا ثَلَاثَةٌ فَتَقَاوَمُوهَا فَوُقِفَتْ لِاثْنَيْنِ ، فَاسْتَوْضَعَ الثَّالِثُ الْبَائِعَ دِينَارًا ، فَلَهُمَا رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنَ الدِّينَارِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَكَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنَ الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ مُرَابَحَةً إِنْ كَانَ مُتَمَاثِلًا ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ : وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، بِخِلَافِ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لَا يُبَاعُ وَلَا بَقِيَّتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَجَوَّزَهُ ( ش ) بِنَاءً عَلَى الْقِيمَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ إِذَا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ ، وَلَا ضَرُورَةَ لِلْبَيْعِ مُرَابَحَةً ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ ، فَإِنْ فَاتَ فَالْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا تَبِعْ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ اشْتَرَيْتَهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا مُرَابَحَةً ، وَلَا تَوْلِيَةً بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهِ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ يُخَالِفُ ثَمَنَ جُزْئِهَا ، فَإِنْ كَانَا مِنْ 178 سَلَمٍ جَازَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إِذَا اتَّفَقَتِ الصَّفْقَةُ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ فِيهَا ، إِذْ لَوِ اسْتَحَقَّ أَحْدُهُمَا لَرَجَعَتْ بِمِثْلِهِ ، وَالْمُعَيَّنُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ يَرْغَبُ فِيهَا ، فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَمَنَعَ سَحْنُونٌ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ ; لِتَقَارُبِ الثَّمَنِ فِي الثَّوْبَيْنِ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ جُزْءٌ شَائِعٌ مُرَابَحَةً مِنْ عُرُوضٍ ابْتَعْتَهَا مُعَيَّنَةً ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ ; لِأَنَّهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، بِخِلَافِ رَأْسِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ابْتَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ بِعَشَرَةٍ ، وَابْتَاعَ غَيْرَهُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ ، ثُمَّ بَاعَا مُرَابَحَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا نَقَلَ ، وَالرِّبْحُ بِقَدْرِهِ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ يَتْبَعُ الثَّمَنَ .
فَإِنْ بَاعَا بَيْنَهُمَا نِصْفًا أَوْ بِوَضِيعَةٍ فَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْمِلْكِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الثَّمَنِ أَحْسَنُ إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي اخْتِلَافَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَفَاوُتَهُمَا .
قَالَ : وَأَرَى إِنْ كَانَ شِرَاؤُهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَالسُّوقُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَكْثَرِ بَيَّنَا ، وَإِنْ كَانَا فِي سُوقَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا ، وَإِنْ بَاعَا بِوَضِيعَةٍ مُسَاوَمَةً يَقْتَسِمَا الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فَضَلَ الثَّمَنُ عَلَى رُءُوسِ الْأَمْوَالِ .
179 الْأَوَّلُ ، بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ، أَوْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَكْثَرِ بَيَّنَا ، وَإِنْ كَانَا فِي سُوقَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا ، وَإِنْ بَاعَا بِوَضِيعَةٍ مُسَاوَمَةً يَقْتَسِمَا الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فَضَلَ الثَّمَنُ عَلَى رُءُوسِ الْأَمْوَالِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بِعْتَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبِعْ مُرَابَحَةً إِلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَادِثٌ ، وَإِنْ قُلْتَ : بِعْتُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْإِقَالَةَ بَيْعًا فِي الْمُرَابَحَةِ إِذَا تَقَايَلَا بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَنِ وَالِافْتِرَاقِ ، أَمَّا إِذَا نَقَدَ وَافْتَرَقَا بِيعَ حِينَئِذٍ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا اسْتَقَالَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الثَّانِي ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَقَالَ مِنْهُ أَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ إِظْهَارَ بَيْعٍ حَادِثٍ لِيَتَوَسَّلُوا إِلَى الْبَيْعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُ رِبْحٌ عَلَى الْأَوَّلِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبِيعَ بِسَبْعَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كُنْتَ اسْتَحْطَطْتَ بَائِعَكَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِيَ مِنْكَ فِي أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهَا إِنْ كَانَتِ الْحَطِيطَةُ لِلْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَلَا ، إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الْحَطِيطَةَ ، وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ ، وَأَمَّا الِاشْتِرَاكُ فَيُخَيَّرُ عَلَى الْحَطِيطَةِ لِمُلَاقَاةِ الْحَطِيطَةِ لَهُمَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ فَاتَتِ الْمُرَابَحَةُ وَلَمْ يَحُطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ 180 الْعَقْدِ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ بِوَضِيعَةٍ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْوَضِيعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَنْقَصَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الْوَضِيعَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْوَضِيعَةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَحُطُّ الْحَطِيطَةَ عَنِ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهَا وَالْتِزَامِ الرِّبْحِ عَلَى مَا يَثْبُتُ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِمَّا قَالَهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُصَدَّقُ الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا كَانَ مِنَ الرَّقْمِ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ ، وَفِي الْجَلَّابِ : إِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ ، وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا بِالْخِيَارِ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ دَاخِلٌ عَلَيْهِمَا ، قَالَ سَحْنُونٌ : يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْحَبْسِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ ، فَإِنَّ رَدَّ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرَّدِّ وَبَيْنَ حَطِّ الزَّائِدِ وَرِبْحِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْبِ إِذَا حَطَّ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ : أَنَّ السِّلْعَةَ تَبْقَى مَعِيبَةً وَهُوَ لَا يَرْضَى بِالْعَيْبِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا غَلِطَ فَأَعْطَاهُ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَقَطَعَهُ ، لَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى كَذِبٍ فِي الثَّمَنِ ، فَالْقَطْعُ فَوْتٌ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ ثَوْبَ الْكَذِبِ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ضَمِنَهُ مُبْتَاعُهُ ، وَلَوْ هَلَكَ ثَوْبُ الْغَلَطِ فَمِنْ بَائِعِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ فِيهِ مُبَايَعَةٌ ، بَلِ الْبَائِعُ مُسَلَّطٌ 181 وَالْمُرَابَحَةُ بَيْنَهُمَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ ، فَأَوْلَى الْقَطْعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث