الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الْمَقَاثِي وَالْقَصِيلِ وَنَحْوِهَا مَعَ الْخِلْفَةِ ، خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) .
قَاعِدَةٌ : الْغَرَرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مَنْعِهِ ، كَالطَّيْرِ فِي 192 الْهَوَاءِ ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ ، وَمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِهِ كَعَطَنِ الْحَبَّةِ وَأَسَاسِ الدَّارِ ، وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي ؟ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا يَقُولَانِ ، الْخِلْفَةُ مَجْهُولَةٌ وَغَرَرٌ فَيَمْتَنِعُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : هُوَ غَرَرٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ لِتَعَدُّدِ التَّمْيِيزِ فِي الْمَقَاثِي ، وَحِفْظِ الْمَالِيَّةِ فِي الْجَمِيعِ ، فَإِنِ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ قَبْلَ أَنْ تُخَلَّقَ بِعَقْدٍ مُنْفَرِدٍ امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ وَعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ الَّتِي يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ ، أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهَا وَحْدَهَا فَقَوْلَانِ ، نَظَرًا إِلَى إِلْحَاقِ هَذَا الْعَقْدِ بِمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ هُوَ مُنْفَرِدٌ فَيَمْتَنِعُ .
تَمْهِيدٌ : قَالَ صَاحِبُ ( الْمُنْتَقَى ) : النَّبَاتُ الْمُخَلَّفُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ : لَا تَتَّصِلُ بُطُونُهُ كَالنَّخْلِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُبَاعُ بَطْنٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَضَرْبٌ تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ وَتَتَّصِلُ ، كَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالْقَرَظِ ، فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْمَوْجُودَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْخَلَفَ : فَفِي الْجَوَازِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ نَظَرًا إِلَى إِسْنَادِهِ لِلِجَذَّةِ الْأُولَى ، وَاسْتِقْلَالِهَا بِنَفْسِهَا ، وَعَلَى الْجَوَازِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِنْ جِهَةِ السَّقْيِ وَغَيْرِهِ ، وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَفْنَى ، مَنَعَهُ مَالِكٌ لِلْغَرَرِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً ، وَالْخُضْرُ كُلُّهَا كَالْقَرَظِ ، وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ بَيْعَ الْمَوْزِ سِنِينَ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ .
الضَّرْبُ الثَّالِثُ : لَا تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ كَالْمَقَاثِي فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بُطُونًا مَعْدُودَةً لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ ، بَلْ يَرْجِعُ فِي انْتِهَائِهِ إِلَى الْعَادَةِ إِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ أَرْضَهُ .
فَرْعٌ
فِي ( الْكِتَابِ ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْقَصِيلِ وَالْقَرَظِ وَالْقَصَبِ إِذَا بَلَغَ الْجِذَاذَ لِلْعَلَفِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا يُخْلِفُ ، وَيَجُوزُ جَذَّةً وَجَذَّتَيْنِ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطُ تَرْكُهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الْحَبَّ 193 فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ قَوْمٌ مَا رَعَى بِقَدْرِ تَشَاحِّ النَّاسِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَرَرِ نَبَاتِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ ، وَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الرَّعْيِ وَالْحَصَادِ ; لِأَنَّهُ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ بِشَرْطِ التَّنْقِيَةِ حَتَّى يَتَحَبَّبَ ، أَوْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ الْآنَ فِي فَصْلِهِ فَيَتَأَخَّرُ شَهْرًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : جَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فِي بَلَدِ السَّقْيِ دُونَ بَلَدِ الْمَطَرِ ; لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا غَلَبَهُ الْحَبُّ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَامْتَنَعَ فَقَالَ : لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَصِيرَ زَرْعًا : أُمِرَ بِفَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ حَبًّا ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَبَّبَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَقَعُ التَّقْوِيمُ إِذَا غَلَبَهُ فِي الْخِلْفَةِ إِذَا جَذَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ ، وَأَمَّا فِي الدَّائِرِ فَلَا ; لِأَنَّهُ إِنْ غَلَبَهُ فِي جُمْلَتِهَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، أَوْ فِي جَذَّةٍ رَجَعَ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ صَاحِبُ ( النُّكَتِ ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِلْفَةِ إِذَا لَمْ يَجُذَّ الرَّأْسَ حَتَّى اشْتَرَى الْخِلْفَةَ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ نَافِعٌ ، أَمَّا بَعْدَ الْجَذِّ فَلَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَجَازَ فِي ( الْكِتَابِ ) بَيْعَ الْخِلْفَةِ مِمَّنِ اشْتَرَى الرَّأْسَ بِعَقْدٍ بِانْفِرَادِهِ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً فَمَنَعَ مُحَمَّدٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَجَوَّزَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِضَرُورَةٍ ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَعَدَّى ، وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ مَا يُطْعِمُ شَهْرًا لِاخْتِلَافِهِ فِي الْقِشْرَةِ لِكَثْرَةِ الْجَذِّ وَقِلَّتِهِ ، قَالَ : وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ ، وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ ، فَإِذَا انْقَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ الصَّغِيرُ ، فَإِنْ بَاعَ أَوَّلَ بَطْنٍ فَلَهُ مَا يُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَطْنِ .
194 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْقَصِيلِ إِذَا صَلَحَ لِلرَّعْيِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَتَحَبَّبَ أَوْ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ فِي قَصْلِهِ وَيَتَأَخَّرَ شَهْرًا وَهُوَ دَائِمٌ فِيهِ ، بِخِلَافِ الثَّمَرِ بَعْدَ طِيبِهِ ; لِأَنَّ الزَّرْعَ يَزْدَادُ بِبَقَائِهِ نَبَاتًا ، وَالتَّمْرُ إِنَّمَا تَقْوَى حَلَاوَتُهُ ، وَأَيْضًا فَالزَّرْعُ يَبْقَى فَهُوَ شِرَاءٌ مُعَيَّنٌ إِلَى أَجَلٍ وَالْجَائِحَةُ فِيهِ مِنَ الْبَائِعِ ، وَكَذَلِكَ صُوفُ الْغَنَمِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ حَتَّى يَتَنَاهَى ، وَيَجُوزَ بَيْعُ بَقْلِ الزَّرْعِ عَلَى رَعْيِهِ مَكَانِهِ ، وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ بَقَائِهِ حَتَّى يَصِيرَ قَصِيلًا ; لِأَنَّهُ يَزِيدُ نَبَاتَهُ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهَا ; لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَتَدْعُو لِذَلِكَ حَاجَةٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ إِفْسَادِ الثَّمَرَةِ وَقَطْعِهَا عَنْ غَايَتِهَا الْمَطْلُوبَةِ مِنْهَا ، فَلَا يَجُوزُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْبَلَدِ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْفَسَادُ فِي ذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ عَلَى التَّبْقِيَةِ إِذَا اشْتَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَنْقُدْ ، وَاخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الْعَقْدِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَقَاءِ إِلَى الْيُبْسِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ ؟ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَبِيعَاتِ : التَّقَابُضُ إِلَّا بِشَرْطٍ ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّأْخِيرَ ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى الْكَيْلِ بَعْدَ الْيُبْسِ .
قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الْمَقَاثِي وَالْقَصِيلِ وَنَحْوِهَا مَعَ الْخِلْفَةِ ، خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) .
قَاعِدَةٌ : الْغَرَرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مَنْعِهِ ، كَالطَّيْرِ فِي 192 الْهَوَاءِ ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ ، وَمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِهِ كَعَطَنِ الْحَبَّةِ وَأَسَاسِ الدَّارِ ، وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي ؟ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا يَقُولَانِ ، الْخِلْفَةُ مَجْهُولَةٌ وَغَرَرٌ فَيَمْتَنِعُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : هُوَ غَرَرٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ لِتَعَدُّدِ التَّمْيِيزِ فِي الْمَقَاثِي ، وَحِفْظِ الْمَالِيَّةِ فِي الْجَمِيعِ ، فَإِنِ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ قَبْلَ أَنْ تُخَلَّقَ بِعَقْدٍ مُنْفَرِدٍ امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ وَعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ الَّتِي يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ ، أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهَا وَحْدَهَا فَقَوْلَانِ ، نَظَرًا إِلَى إِلْحَاقِ هَذَا الْعَقْدِ بِمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ هُوَ مُنْفَرِدٌ فَيَمْتَنِعُ .
تَمْهِيدٌ : قَالَ صَاحِبُ ( الْمُنْتَقَى ) : النَّبَاتُ الْمُخَلَّفُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ : لَا تَتَّصِلُ بُطُونُهُ كَالنَّخْلِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُبَاعُ بَطْنٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَضَرْبٌ تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ وَتَتَّصِلُ ، كَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالْقَرَظِ ، فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْمَوْجُودَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْخَلَفَ : فَفِي الْجَوَازِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ نَظَرًا إِلَى إِسْنَادِهِ لِلِجَذَّةِ الْأُولَى ، وَاسْتِقْلَالِهَا بِنَفْسِهَا ، وَعَلَى الْجَوَازِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِنْ جِهَةِ السَّقْيِ وَغَيْرِهِ ، وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَفْنَى ، مَنَعَهُ مَالِكٌ لِلْغَرَرِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً ، وَالْخُضْرُ كُلُّهَا كَالْقَرَظِ ، وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ بَيْعَ الْمَوْزِ سِنِينَ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ .
الضَّرْبُ الثَّالِثُ : لَا تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ كَالْمَقَاثِي فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بُطُونًا مَعْدُودَةً لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ ، بَلْ يَرْجِعُ فِي انْتِهَائِهِ إِلَى الْعَادَةِ إِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ أَرْضَهُ .
فَرْعٌ
فِي ( الْكِتَابِ ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْقَصِيلِ وَالْقَرَظِ وَالْقَصَبِ إِذَا بَلَغَ الْجِذَاذَ لِلْعَلَفِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا يُخْلِفُ ، وَيَجُوزُ جَذَّةً وَجَذَّتَيْنِ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطُ تَرْكُهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الْحَبَّ 193 فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ قَوْمٌ مَا رَعَى بِقَدْرِ تَشَاحِّ النَّاسِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَرَرِ نَبَاتِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ ، وَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الرَّعْيِ وَالْحَصَادِ ; لِأَنَّهُ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ بِشَرْطِ التَّنْقِيَةِ حَتَّى يَتَحَبَّبَ ، أَوْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ الْآنَ فِي فَصْلِهِ فَيَتَأَخَّرُ شَهْرًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : جَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فِي بَلَدِ السَّقْيِ دُونَ بَلَدِ الْمَطَرِ ; لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا غَلَبَهُ الْحَبُّ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَامْتَنَعَ فَقَالَ : لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَصِيرَ زَرْعًا : أُمِرَ بِفَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ حَبًّا ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَبَّبَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَقَعُ التَّقْوِيمُ إِذَا غَلَبَهُ فِي الْخِلْفَةِ إِذَا جَذَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ ، وَأَمَّا فِي الدَّائِرِ فَلَا ; لِأَنَّهُ إِنْ غَلَبَهُ فِي جُمْلَتِهَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، أَوْ فِي جَذَّةٍ رَجَعَ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ صَاحِبُ ( النُّكَتِ ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِلْفَةِ إِذَا لَمْ يَجُذَّ الرَّأْسَ حَتَّى اشْتَرَى الْخِلْفَةَ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ نَافِعٌ ، أَمَّا بَعْدَ الْجَذِّ فَلَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَجَازَ فِي ( الْكِتَابِ ) بَيْعَ الْخِلْفَةِ مِمَّنِ اشْتَرَى الرَّأْسَ بِعَقْدٍ بِانْفِرَادِهِ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً فَمَنَعَ مُحَمَّدٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَجَوَّزَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِضَرُورَةٍ ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَعَدَّى ، وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ مَا يُطْعِمُ شَهْرًا لِاخْتِلَافِهِ فِي الْقِشْرَةِ لِكَثْرَةِ الْجَذِّ وَقِلَّتِهِ ، قَالَ : وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ ، وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ ، فَإِذَا انْقَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ الصَّغِيرُ ، فَإِنْ بَاعَ أَوَّلَ بَطْنٍ فَلَهُ مَا يُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَطْنِ .
194 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْقَصِيلِ إِذَا صَلَحَ لِلرَّعْيِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَتَحَبَّبَ أَوْ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ فِي قَصْلِهِ وَيَتَأَخَّرَ شَهْرًا وَهُوَ دَائِمٌ فِيهِ ، بِخِلَافِ الثَّمَرِ بَعْدَ طِيبِهِ ; لِأَنَّ الزَّرْعَ يَزْدَادُ بِبَقَائِهِ نَبَاتًا ، وَالتَّمْرُ إِنَّمَا تَقْوَى حَلَاوَتُهُ ، وَأَيْضًا فَالزَّرْعُ يَبْقَى فَهُوَ شِرَاءٌ مُعَيَّنٌ إِلَى أَجَلٍ وَالْجَائِحَةُ فِيهِ مِنَ الْبَائِعِ ، وَكَذَلِكَ صُوفُ الْغَنَمِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ حَتَّى يَتَنَاهَى ، وَيَجُوزَ بَيْعُ بَقْلِ الزَّرْعِ عَلَى رَعْيِهِ مَكَانِهِ ، وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ بَقَائِهِ حَتَّى يَصِيرَ قَصِيلًا ; لِأَنَّهُ يَزِيدُ نَبَاتَهُ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهَا ; لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَتَدْعُو لِذَلِكَ حَاجَةٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ إِفْسَادِ الثَّمَرَةِ وَقَطْعِهَا عَنْ غَايَتِهَا الْمَطْلُوبَةِ مِنْهَا ، فَلَا يَجُوزُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْبَلَدِ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْفَسَادُ فِي ذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ عَلَى التَّبْقِيَةِ إِذَا اشْتَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَنْقُدْ ، وَاخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الْعَقْدِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَقَاءِ إِلَى الْيُبْسِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ ؟ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَبِيعَاتِ : التَّقَابُضُ إِلَّا بِشَرْطٍ ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّأْخِيرَ ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى الْكَيْلِ بَعْدَ الْيُبْسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث