الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 742 · ص. المطبوع 297
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : يُخَيَّرُ الْمُقْتَرِضُ بَيْنَ رَدِّ الْعَيْنِ أَوِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْعَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ لِلْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ بِالشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَيَمْتَنِعُ تَعْجِيلُ الْأَدْنَى قَبْلَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ ; لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَلَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الصِّفَةِ ، وَتَمْتَنِعُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلتُّهْمَةِ فِي السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ ، وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَرَدَ فِي الْجَمَلِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ أَجْوَدُ صِفَةً ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْعَدَدِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَرَضَ مِائَةً قَمْحًا أَنْ يَأْخُذَ تِسْعِينَ وَعَشْرَةً شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا بَعْدَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مِثْلَ حَقِّهِ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَدْنَى وَإِلَّا امْتَنَعَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْمُكَايَسَةِ ، وَبَيْعُ الْقَرْضِ إِنَّمَا أُجِيزَ مَعْرُوفًا . هَذَا إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ ، وَبَعْدَهُ يَجُوزُ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ عَلَى نَفْيِ الْمَعْرُوفِ .
297 فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : إِذَا أَقْرَضَ وَيْبَةً ، لَهُ أَخْذُ نِصْفِ وَيْبَةٍ قَمْحًا ، وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ تَمْرًا ; لِأَنَّ الْوَيْبَةَ مُتَجَزِّئَةٌ كَالدِّينَارَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَالدِّينَارِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِهِ غَيْرَ ذَهَبٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الْوَيْبَةُ كَالدِّينَارِ ، وَاتَّفَقَا أَنَّ الْوَيْبَتَيْنِ كَالدِّينَارَيْنِ ; لِأَنَّ التَّعَدُّدَ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ فِي وَيْبَةٍ مَحْمُولَةٍ نِصْفَ وَيْبَةٍ سَمْرَاءَ وَنِصْفَ وَيْبَةٍ شَعِيرًا ; لِأَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ ، وَالشَّعِيرَ أَدْنَى ، فَيَقَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ ، وَبَيْنَ الْمَحْمُولَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَلَوْ كَانَتْ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بِنِصْفِهَا شَعِيرًا ، أَوْ كَانَتْ شَعِيرًا فَأَخَذَ بِنِصْفِهَا نِصْفَ وَيْبَةٍ سَمْرَاءَ ، وَبِنِصْفِهَا مَحْمُولَةً جَازَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث