الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 791 · ص. المطبوع 374
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اسْتَأْجَرَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، امْتَنَعَ ، فَإِنْ وَقَعَ فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى ، أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ ، كَالتَّعَدِّي فِي الدَّابَّةِ وَالْغَصْبِ ، فَإِنْ عَطِبَا فِي عَمَلٍ يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ : خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ كَذَلِكَ ، وَفِي الصَّبِيِّ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَالْأُجْرَةُ ، وَالدِّيَةُ عَلَى 374 الْعَاقِلَةِ ، وَإِذَا أَنْكَرَ السَّيِّدُ إِذْنَهُ لِعَبْدِهِ غِبَّ الْإِجَارَةَ لَمْ يَضْمَنْ مُسْتَعْمِلُهُ بِأَجْرٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنَ الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يُؤَاجِرَهُ فِي غَرَرٍ كَالْبِئْرِ ذَاتِ الْحَمْأَةِ تَحْتَ الْجُدْرَانِ ، وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّغْرِيرِ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ سَافَرَ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدُهُ ضَمِنَهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : سَوَاءٌ هَاهُنَا وَفِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَالْآبِقِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ضَمِنَهُ فِي الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ ، وَإِذَا اسْتَعَانَهُ فِي الْخِيَاطَةِ فَعَطِبَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ يُهْلِكُ غَالِبًا ضَمِنَ اتِّفَاقًا إِذَا هَلَكَ بِسَبَبِهِ ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ ، وَيُضْمَنُ بِالسَّفَرِ اتِّفَاقًا هَلَكَ أَمْ لَا ؟ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ إِلَى يَوْمِ السَّفَرِ ، وَلَا يُضْمَنُ فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يَحْبِسُهُ عَنْ أَسْوَاقِهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : يُضْمَنُ الْعَبْدُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِيمَا فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فِيهِ ، فَقِيلَ : هَذَا خِلَافُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يُضْمَنُ فِي الْإِجَازَةِ إِلَّا فِيمَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ، وَيُضْمَنُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ عَلَى مِثْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَبْ فِيهِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي هِبَةِ مَنَافِعِ نَفْسِهِ ، وَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ يُضْمَنُ فِيمَا فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ وِفَاقٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ فِيهَا إِلَّا فِيمَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ التُّونِسِيُّ مَذْهَبَ الْكِتَابِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا اسْتُؤْجِرَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، أَمْضَاهُ وَلِيُّهُ إِنْ كَانَ نَظِرًا وَإِلَّا رَدَّهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا اسْتَعَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فِيمَا فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ ضَمِنَهُ ، وَمَا لَا إِجَارَةَ فِيهِ كَمُنَاوَلَةِ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا عَقْلَ فِيهِ فِي حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ .
قَاعِدَةٌ : أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ : الْإِتْلَافُ : كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ وَقَتْلِ الدَّابَّةِ ، 375 وَالتَّسَبُّبِ لِلْإِتْلَافِ : كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِيَقَعَ فِيهِ مَعْصُومُ الدَّمِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْغَرَرِ ، وَوَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ : كَالْغَاصِبِ ، وَقَابِضِ الْمَبِيعِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ . فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ : تَتَخَرَّجُ هَذِهِ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُهُ الْبَاقِي ، وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَالْأَمَةِ تَعْتِقُ تَحْتَ الْعَبْدِ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ كَالشَّهْرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ ، وَأَلْزَمَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ صَحِيحٌ ، وَالصَّحِيحُ لَا يَبْطُلُ .
وَجَوَابُهُ : إِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِبَعْضِ الْمُدَّةِ ، فَإِنِ ادَّعَى الصِّحَّةَ مُطْلَقًا فَهِيَ مُصَادَرَةٌ ، وَلَا يُؤَاجِرُهُ وَصِيٌّ وَلَا أَبٌ بَعْدَ احْتِلَامِهِ لِزَوَالِ الْحَجْرِ ، وَأَمَّا كِرَاءُ رَبْعِهِ وَدَوَابِّهِ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْبَاقِي ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَعْذُورٌ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَزَلْزَلَتْ قَوَاعِدُ تَصَرُّفِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَلْزَمُهُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ كَالنَّفْسِ ، وَإِنْ ظَنَّ بِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَبْلَ الْعُمْدَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي مِلْكِهِ ; لِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَأَمَّا السَّفِيهُ الْبَالِغُ يَعْقِدُ عَلَيْهِ وَلَيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ رَبْعَهُ أَوْ رَقِيقَهُ فَتَلْتَزِمُهُ الْعُمْدَةُ إِذَا انْتَقَلَ حَالُهُ ; لِأَنَّ انْتِقَالَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا يُؤَاجِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَحْوَ السَّنَةِ ; لِأَنَّهُ غَالِبُ كِرَاءِ النَّاسِ ، وَلَهُ فَسْخُ مَا كَثُرَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْخُرُوجَ مِنَ الْإِيصَاءِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَصِيِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَبِ ، وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا .
376 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَيْسَ لَكَ كِرَاءُ رَبْعِ امْرَأَتِكَ إِلَّا بِإِذْنِهَا ; لِأَنَّهَا مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث