الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 829 · ص. المطبوع 469
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَاهَا عَشْرَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَغَرَسَهَا شَجَرًا : امْتَنَعَ إِنْ كَانَ أَضَرَّ بِهَا ، وَإِلَّا جَازَ ، فَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَفِيهَا الشَّجَرُ جَازَ كِرَاؤُهَا سِنِينَ أُخْرَى لِسَقْيِ الشَّجَرِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِمَنْ أَرَاهُ الْمُكْتَرِي ، فَإِنْ أَرْضَاكَ 469 الْغَارِسُ وَإِلَّا قَلَعَ غَرْسَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَامَلَ الْغَارِسُ وَرَبُّ الْأَرْضِ ، ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إِنْ شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكْرِيَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْكَ الشَّجَرَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ كَانَ الْبَاقِي زَرْعًا أَخْضَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ مَا دَامَ زَرْعُكَ فِيهَا ; لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا انْقَضَتْ إِجَارَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ ; لِأَنَّ لَهُ غَايَةً بِخِلَافِ الشَّجَرِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي الْأَرْضِ مَا أَكْرَى لَهُ فَأَدْنَى لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْأَعْلَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهُ ، فَلَوْ رَضِيَ رَبُّهَا بِذَلِكَ : فَهَلْ يُؤْثِرُ رِضَاهُ أَوْ يَمْتَنِعُ ؟ كَمَنْ أَكْرَى إِلَى طَرِيقٍ فَأَرَادَ سُلُوكَ خِلَافِهَا ; لِأَنَّهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ، فِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، وَمَنَعَ الْغَيْرُ الْفَارِسَ الثَّانِيَ إِلَّا مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ دَفْعُ قِيمَةِ غَرْسِهِ مَقْلُوعًا فَإِذَا اكْتَرَى مِنَ الْأَوَّلِ قَبْلَ مُحَاكَمَةِ رَبِّهَا فَكَأَنَّهُ أَكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْغَرْسِ قَضَاءً عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ ، ثُمَّ يُعْطِيَهُ رَبَّ الْأَرْضِ إِذَا انْقَضَى الْكَرْيُ ، فَكَأَنَّهُ سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يُكْرِيَهُ ، وَهَذَا يَقْتَضَى مَنْعَ كِرَاءِ الْأَوَّلِ إِنْ كَانَ الْغَرْسُ لَهُ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ فِي الْغَرْسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث