الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 835 · ص. المطبوع 473
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا افْتَشَرَ مِنَ الْمُكْتَرِي حَبًّا مِنْ حَصَادِهِ فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِرَبِّهَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعْرَضَ عَنْهُ عَادَةً ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَقِيلَ فِي جَرِّ السَّيْلِ هُوَ لِلْبَاذِرِ ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ السَّيْلَ كَالْمُكْرِهِ لَهُ ، وَالْإِكْرَاهُ لَا يُسْقِطُ الْأَمْلَاكَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ مُكْتَرِيًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الْأُولَى بِالْعَقْدِ ، وَالثَّانِيَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، وَعَنْ سَحْنُونٍ : إِذَا جَرَّهُ السَّيْلُ بَعْدَ نَبَاتِهِ ، فَهُوَ لِرَبِّهِ ، وَعَنْهُ : هُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا كَمَا جَرَّهُ السَّيْلُ ، وَلَوْ كَانَ شَجَرًا فَنَبَتَ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ وَأَمْكَنَ رَدُّهُ لِلْأُولَى ، رَدَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيمَةُ ; لِأَنَّهُ حَطَبٌ فَقَلْعُهُ مُضَارَّةٌ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ ، أَوْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ، وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إِلَى أُخْرَى فَلِرَبِّهِ تَحْوِيلُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَ عَلَى أَشْجَارِ جَارِهِ فَأَضَرَّ بِهَا ، وَلَوْ زَرَعَ كَمُّونًا فَأَيِسَ مِنْ نَبَاتِهِ ، فَأَكْرَى الْأَرْضَ لِلْمَقَاثِي فَنَبَتَ الْكَمُّونُ مَعَهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ; لِأَنَّهُ 473 كَضَالٍّ أَيِسَ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ، وَيُسْقِطُ مِنَ الْكِرَاءِ حِصَّةَ الْمُؤَنِ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالْمَقْثَاةِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ لَكَنْ يُنْقِصُ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَتِ الْمَقْثَاةُ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْطَلَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ ، وَمُصِيبَةُ الْمَقْثَاةِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْبُتْ ، وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا انْقَطَعَتِ الْمَقْثَاةُ مِنْهُ ثُمَّ أَخْلَفَتْ ، فَلِلْمُكْتَرِي دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ مَا دَامَ لَهَا أَصْلٌ قَائِمٌ ، فَإِنْ ذَهَبَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقِيَتِ الْمَقْثَاةُ وَفِيهَا طَمَعٌ خُيِّرَ الْمُكْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهَا وَدَفْعِ الْكِرَاءِ مَا دَامَتِ الْمَقْثَاةُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَقْتِ انْقِطَاعِهَا لِلْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ أَسْلَمَهَا إِيَاسًا مِنْهَا لِمَوْتِهَا ، ثُمَّ حَيِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّقْيِ لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِزِرَاعَةِ الْقُطْنِ فَبَقِيَتْ أُصُولُهُ فَرَمَتْ فِي عَامٍ قَابِلٍ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ كُلَّ عَامٍ كَالزَّرْعِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَهَبْهُ إِلَّا سَنَةً وَاحِدَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنَّهُ لِلزُّرَّاعِ ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا شَغَلَ الْأَرْضَ ; لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنَ الْقُطْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ تَنْبُتُ كَثِيرَةً كَمَا تَنْبُتُ فِي السَّوَاحِلِ فَلِرَبِّهِ ، وَلَا يُخْرِجُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعَارَهُ سَنَةً وَاحِدَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث