الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
قَاعِدَةٌ : لَا يَعْتَبِرُ الشَّرْعُ مِنَ الْمَقَاصِدِ إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ مُحَصَّلٌ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَارِئٌ لِمُفْسِدَةٍ ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْحَاكِمُ الدَّعْوَى فِي الْأَشْيَاءِ التَّافِهَةِ 479 الْحَقِيرَةِ ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ فِي قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا بَعْدَ الْقَلْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَظِيمَةَ الْمَالِيَّةِ بَعْدَهُ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْعُرُوضَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَالطَّعَامُ ; لِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَوْصَافِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَغْرَاضُ الصَّحِيحَةُ ، وَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ ، وَالنُّفُوسُ السَّلِيمَةُ ; لِمَا فِي تِلْكَ التَّعْيِينَاتِ مِنَ الْمَلَاذِّ الْخَاصَّةِ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِذَا عُيِّنَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَبَاعَهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ; لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ الصَّحِيحَةَ مُسْتَوِيَةٌ فِي أَجْزَاءِ الصُّبْرَةِ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا عُيِّنَتْ هَلْ تَتَعَيَّنُ أَمْ لَا ؟ عَلَى أَقْوَالٍ : ثَالِثُهُمَا : إِنْ عَيَّنَهَا لِدَافِعٍ تَعَيَّنَتْ ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَعْيِينِهِ الْقَابِضَ ، فَإِنِ اخْتُصَّتْ بِصِفَةِ حُرْمَةٍ أَوْ حِلٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا تَعَيَّنَتْ عَلَى مَا لَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عِنْدَنَا ، وَبِالتَّعْيِينِ قَالَ ( ش ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث