الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 849 · ص. المطبوع 485
فَرْعٌ
إِذَا أَقْبَضَكَ فِي الْمَضْمُونِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ نَزْعُهَا إِلَّا بِإِذْنِكَ ; لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالْقَبْضِ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْفَلَسِ ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَالْمُعَيَّنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الْغَيْرِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي الْمُعَيَّنِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَافَةِ ، وَقِيلَ : الْمَضْمُونُ يَتَحَالَفَانِ فِيهِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي كَسِلْعَةٍ لَمْ تُقْبَضْ ، وَإِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَحَقُّهُ فِيهَا ، وَقَدْ حَازَهَا وَفَاتَ بَعْضُهَا كَفَوَاتِ بَعْضِ السِّلْعَةِ ، فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَلَوْ هَلَكَتِ الْمَضْمُونَةُ ، عَلَى هَذَا اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْغَيْرُ فِي التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا أَرَادَ الْجَمَّالُ إِدَارَةَ الْجِمَالِ بَيْنَكُمْ أَوِ الْجَامِلَ مُنِعَ إِلَّا بِرِضَاكُمْ ; لِأَنَّ التَّعْيِينَ ضَرَرٌ .
485 قَالَ : يُمْنَعُ كِرَاءُ السُّفُنِ فِي وَقْتِ الْخَطَرِ ، وَيُفْسَخُ لِلْغَرَرِ ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّأْخِيرِ إِلَى وَقْتِ السَّلَامَةِ إِذَا لَمْ يَنْقُدُ إِلَّا فِي الْقَرِيبِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَيَجُوزُ النَّقْدُ ، وَلَوْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا جَازَ النَّقْدُ وَلَوْ بَعُدَ ; لِكَوْنِهِ مَأْمُونًا بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنِ اكْتَرَيْتَ فِي وَقْتِ السَّلَامَةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ الْخَطَرِ بِالشِّتَاءِ : فَلَكَ وَلَهُ الْفَسْخُ لِضَرَرِ التَّأْخِيرِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَثَ لُصُوصٌ ، بِخِلَافِ الرِّيحِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : كِرَاءُ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إِذَا غَرِقَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : لَهُ بِحِسَابِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْأَنْدَلُسِيُّ : إِنْ كَانَ لِتَعْدِيَةِ الْبَحْرِ فَعَلَى الْبَلَاغِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ دُونَ تِلْكَ الْغَايَةِ ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا مَضَى ; لِأَنَّ الْبَعْضَ يَنْقُصُ كِرَاءَ الْمَسَافَةِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ لَمْ يَزَلْ مُلَجِّجًا حَتَّى عَطِبَ لَمْ يُدْرِكَ مَكَانًا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ فِيهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَيُمْكِنُهُ التَّقَدُّمُ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِ الْكِرَاءِ فَعَلَى الْبَلَاغِ ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ : إِذَا وَصَلَتِ السَّفِينَةُ وَامْتَنَعَ التَّفْرِيغُ لِلْهَوْلِ وَذَهَبَ مَا فِيهَا سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ التَّفْرِيغُ فَفَرَّطْتَ حَتَّى جَاءَ الْهَوْلُ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ ، فَإِنْ فَرُغَ بَعْضُهُمْ وَتَعَذَّرَ عَلَى الْآخَرِينَ لِلْهَوْلِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحُمُولَةَ تَلْزَمُهُ بَعْدَ عَطَبِ السَّفِينَةِ فَحَمَلَ الْمَتَاعَ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَاشَيْءَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ 486 مَوْضِعُ الْعَطَبِ يُخْشَى عَلَى الْمَتَاعِ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث