الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الضَّمَانِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ :
يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ يَدُ أَمَانَةٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ ; لِأَجْلِ الْإِذْنِ فِي الْمُبَاشَرَةِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَقِيلَ : ضَامِنٌ كَالْقَابِضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَأَمَّا يَدُ الْأَجِيرِ عَلَى سِلْعَةٍ يُؤَثِّرُ فِيهَا كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ ، فَيَدُهُ يَدُ ( ضَمَانِ عَمَلٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ حَانُوتِهِ ، بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ ، يُلَقَّبُ بِصَنْعَتِهِ أَمْ لَا ، إِنِ انْتَصَبَ لِلصَّنْعَةِ ، وَإِلَّا فَيَدُهُ يَدُ ) أَمَانَةٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : لَا يَضْمَنُ إِلَّا مَا أَهْلَكَ بِفِعْلِهِ مِنَ الدَّقِّ فِي 503 الْقِصَارَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ حِرْفَاتِهِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا يَحُلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) ، وَلِأَنَّهُ قَبْضٌ لِمَنْفَعَةِ الْغَيْرِ فَلَا يَضْمَنُ كَالْمُودِعِ ، وَالْوَكِيلِ ، وَالْمُسَاقِي ، وَالْمُقَارِضِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ ) وَعَنِ الثَّانِي : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ بِحَقِّ نَفْسِهِ ، بَلْ لِمُسْتَحِقِّ الْأُجْرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ كَالْقَرْضِ ، سَلَّمْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ ، لَكَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْعَيْنِ تَأْثِيرًا يُوجِبُ التُّخْمَةَ عَلَى أَخْذٍ بِسَبَبِ التَّغْيِيرِ ، وَهُوَ الْفَرْقُ فِي الْوَكِيلِ ، وَأَمَّا السَّاقِي : فَكَذَلِكَ أَيْضًا ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - هُوَ مُنْمِي الثِّمَارِ ، وَأَمَّا الْمُقَارِضُ فَلَوْ ضَمِنَ مَعَ أَنَّ الْمَالَ بِصَدَدِ الذَّهَابِ وَالْخَسَارَةِ فِي الْأَسْفَارِ ; لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهُ فَتَتَعَطَّلُ مَصْلَحَتُهُ ، بِخِلَافِ السِّلَعِ عِنْدَ الصُّنَّاعِ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ ، ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ : أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَضَوْا بِتَضْمِينِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدُّوا ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ) وَلِأَنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ ; فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا ; ( لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الِاحْتِكَارِ ، وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي ) قَالَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ دُعِيَ 504 إِلَى بَيْتِ رَبِّ السِّلْعَةِ لِيَعْمَلَ لَهُ فِيهِ ، أَوْ لَازَمَهُ رَبُّهَا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ ( لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ ) حِينَئِذٍ ، وَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِاخْتِلَافِ أَرْبَابِ السِّلَعِ فَيَضْمَنُ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : وَيَضْمَنُونَ وَلَوْ قَلَّ الْعَمَلُ ، كَوَضْعِ زِرٍّ فِي ثَوْبٍ أَوْ رُقْعَةٍ ، وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا لِلْفَسَادِ ، أَوْ غَائِبًا عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَوَانِيتِهِمْ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ ، قَالَ : وَيَضْمَنُ الْكِمَادَ مَا يَقْطَعُهُ بِحَضْرَتِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَإِنْ سَاعَدْتَهُ فِي الْكِمَادِ ، وَكَانَ الْخَرْقُ مِنْكَ لَمْ يَضْمَنْ ، أَوْ مِنْهُ ضَمِنَ ، أَوْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَهُوَ مِنْكُمَا ، وَيَضْمَنُ الصَّنَّاعُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ضَمِنُوا لِلتُّهَمِ ، وَضَمَّنَهُمْ أَشْهَبُ ، وَجَعَلَ أَيْدِيَهُمْ أَيْدِيَ ضَمَانٍ كَالْغَاصِبِ ; سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِفَرَاغِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ ضَمِنَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّهِ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ ، وَتَضْمِينُهُ إِيَّاهُ مَعْمُولًا لِأَنَّ عَمَلَهُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِفَرَاغِهِ وَهَلَاكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْعَمَلِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهُ الْأُجْرَةُ لِوَضْعِ الصَّنْعَةِ فِي سِلْعَةِ رَبِّهَا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنَافِعَ . وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الَّذِي لَا يَنْتَصِبُ لِلْعَمَلِ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ وَطَرَيَانِ الْعُيُوبِ ، وَيَسْتَظْهِرُ بِالْيَمِينِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُبْرَزًا فِي عَدَالَتِهِ ، فَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ مِنْ سَبَبِ الصَّنْعَةِ ، فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ صَوَابُهُمَا : عَدَمُ الضَّمَانِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ فَرَّطَ ، وَلِلْمُنْتَصِبِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : إِنْ غَابَ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقُ ، وَإِنْ دَعَوْتَهُ لِعَمَلٍ عِنْدَكَ صُدِّقَ ، حَضَرْتَ عِنْدَ الْعَمَلِ أَوْ غِبْتَ ، وَإِنْ عَمِلَهُ فِي حَانُوتِهِ بِحَضْرَتِكَ صُدِّقَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، 505 وَيُخْتَلَفُ فِي الطَّحَّانِ ، هَلْ يَضْمَنُ قَمْحًا لِأَنَّهُ الْمَقْبُوضُ أَوْ دَقِيقًا لِأَنَّهُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ؟ وَفِي الْفَرَّانِ ، هَلْ مِثْلَ الْعَجِينِ أَوْ قِيمَتَهُ ؟ وَالْحَامِلُ لِلْفُرْنِ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَانِعًا ; لِأَنَّ حَامِلَ الطَّعَامِ يَضْمَنُ لِسُرْعَةِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ .
يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ يَدُ أَمَانَةٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ ; لِأَجْلِ الْإِذْنِ فِي الْمُبَاشَرَةِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَقِيلَ : ضَامِنٌ كَالْقَابِضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَأَمَّا يَدُ الْأَجِيرِ عَلَى سِلْعَةٍ يُؤَثِّرُ فِيهَا كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ ، فَيَدُهُ يَدُ ( ضَمَانِ عَمَلٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ حَانُوتِهِ ، بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ ، يُلَقَّبُ بِصَنْعَتِهِ أَمْ لَا ، إِنِ انْتَصَبَ لِلصَّنْعَةِ ، وَإِلَّا فَيَدُهُ يَدُ ) أَمَانَةٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : لَا يَضْمَنُ إِلَّا مَا أَهْلَكَ بِفِعْلِهِ مِنَ الدَّقِّ فِي 503 الْقِصَارَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ حِرْفَاتِهِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا يَحُلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) ، وَلِأَنَّهُ قَبْضٌ لِمَنْفَعَةِ الْغَيْرِ فَلَا يَضْمَنُ كَالْمُودِعِ ، وَالْوَكِيلِ ، وَالْمُسَاقِي ، وَالْمُقَارِضِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ ) وَعَنِ الثَّانِي : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ بِحَقِّ نَفْسِهِ ، بَلْ لِمُسْتَحِقِّ الْأُجْرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ كَالْقَرْضِ ، سَلَّمْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ ، لَكَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْعَيْنِ تَأْثِيرًا يُوجِبُ التُّخْمَةَ عَلَى أَخْذٍ بِسَبَبِ التَّغْيِيرِ ، وَهُوَ الْفَرْقُ فِي الْوَكِيلِ ، وَأَمَّا السَّاقِي : فَكَذَلِكَ أَيْضًا ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - هُوَ مُنْمِي الثِّمَارِ ، وَأَمَّا الْمُقَارِضُ فَلَوْ ضَمِنَ مَعَ أَنَّ الْمَالَ بِصَدَدِ الذَّهَابِ وَالْخَسَارَةِ فِي الْأَسْفَارِ ; لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهُ فَتَتَعَطَّلُ مَصْلَحَتُهُ ، بِخِلَافِ السِّلَعِ عِنْدَ الصُّنَّاعِ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ ، ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ : أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَضَوْا بِتَضْمِينِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدُّوا ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ) وَلِأَنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ ; فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا ; ( لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الِاحْتِكَارِ ، وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي ) قَالَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ دُعِيَ 504 إِلَى بَيْتِ رَبِّ السِّلْعَةِ لِيَعْمَلَ لَهُ فِيهِ ، أَوْ لَازَمَهُ رَبُّهَا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ ( لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ ) حِينَئِذٍ ، وَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِاخْتِلَافِ أَرْبَابِ السِّلَعِ فَيَضْمَنُ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : وَيَضْمَنُونَ وَلَوْ قَلَّ الْعَمَلُ ، كَوَضْعِ زِرٍّ فِي ثَوْبٍ أَوْ رُقْعَةٍ ، وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا لِلْفَسَادِ ، أَوْ غَائِبًا عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَوَانِيتِهِمْ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ ، قَالَ : وَيَضْمَنُ الْكِمَادَ مَا يَقْطَعُهُ بِحَضْرَتِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَإِنْ سَاعَدْتَهُ فِي الْكِمَادِ ، وَكَانَ الْخَرْقُ مِنْكَ لَمْ يَضْمَنْ ، أَوْ مِنْهُ ضَمِنَ ، أَوْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَهُوَ مِنْكُمَا ، وَيَضْمَنُ الصَّنَّاعُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ضَمِنُوا لِلتُّهَمِ ، وَضَمَّنَهُمْ أَشْهَبُ ، وَجَعَلَ أَيْدِيَهُمْ أَيْدِيَ ضَمَانٍ كَالْغَاصِبِ ; سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِفَرَاغِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ ضَمِنَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّهِ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ ، وَتَضْمِينُهُ إِيَّاهُ مَعْمُولًا لِأَنَّ عَمَلَهُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِفَرَاغِهِ وَهَلَاكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْعَمَلِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهُ الْأُجْرَةُ لِوَضْعِ الصَّنْعَةِ فِي سِلْعَةِ رَبِّهَا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنَافِعَ . وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الَّذِي لَا يَنْتَصِبُ لِلْعَمَلِ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ وَطَرَيَانِ الْعُيُوبِ ، وَيَسْتَظْهِرُ بِالْيَمِينِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُبْرَزًا فِي عَدَالَتِهِ ، فَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ مِنْ سَبَبِ الصَّنْعَةِ ، فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ صَوَابُهُمَا : عَدَمُ الضَّمَانِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ فَرَّطَ ، وَلِلْمُنْتَصِبِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : إِنْ غَابَ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقُ ، وَإِنْ دَعَوْتَهُ لِعَمَلٍ عِنْدَكَ صُدِّقَ ، حَضَرْتَ عِنْدَ الْعَمَلِ أَوْ غِبْتَ ، وَإِنْ عَمِلَهُ فِي حَانُوتِهِ بِحَضْرَتِكَ صُدِّقَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، 505 وَيُخْتَلَفُ فِي الطَّحَّانِ ، هَلْ يَضْمَنُ قَمْحًا لِأَنَّهُ الْمَقْبُوضُ أَوْ دَقِيقًا لِأَنَّهُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ؟ وَفِي الْفَرَّانِ ، هَلْ مِثْلَ الْعَجِينِ أَوْ قِيمَتَهُ ؟ وَالْحَامِلُ لِلْفُرْنِ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَانِعًا ; لِأَنَّ حَامِلَ الطَّعَامِ يَضْمَنُ لِسُرْعَةِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث