الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
الصفحة 923 · ص. المطبوع 232
فَرْعٌ ،
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَوْتُ الْوَاهِبِ يُبْطِلُ الْهِبَةَ لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ إِخْرَاجَ وَصِيَّتَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِخْرَاجَ حَقِّ الْوَرَثَةِ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ صَدَقَةٍ ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ 232 نِحْلَةٍ أَوْ عُمْرَى أَوْ هِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِمَوْتِ الْمُعْطِي أَوْ بِفَلْسٍ أَوْ بِمَرَضٍ قَبْلَ الْحَوْزِ تَبْطُلُ ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ فَتُحَازُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْقَبْضَ فِي الْمَرَضِ فَعَنْ مَالِكٍ يُمْنَعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ ، وَلِأَثَرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُقْضَى لَهُ الْآنَ بِثُلُثِهَا ; لِأَنَّ أَقَلَّ الْأَحْوَالِ أَنْ تَكُونَ تَبَرُّعًا فَإِنْ صَحَّ فَلَهُ الْبَاقِي ، وَلَا أَرَى قَوْلَ مَنْ قَالَ بِحَوْزِهَا كُلِّهَا مِنَ الثُّلُثِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَأَظُنُّ جَوَابَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ : ثُلُثُهَا ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَإِذَا اسْتَدَانَ وَأَحَاطَ بِمَالِهِ وَبِالصَّدَقَةِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى ، وَقَالَ أَصْبَغُ : الصَّدَقَةُ أَوْلَى مِنَ الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ بَعْدَهَا كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى الدَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ خَيْرٌ بِخِلَافِهَا وَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ فَوَرَثَتُهُ مَقَامَهُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ وَالطَّالِبُ يَجِدُّ فِي الطَّلَبِ غَيْرُ تَارِكٍ لِسَعْيِهِ فِي طَلَبِ الْبَيِّنَةِ فَهُوَ حَوْزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بِحَوْزٍ وَتَبْطُلُ ، وَإِنْ جُنَّ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ إِنِ اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا اجْتَهَدَ فِي طَلَبِ الْآبِقِ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ نَفَذَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُعْطِي ، وَالْإِشْهَادُ وَالطَّلَبُ كَافٍ كَالدَّيْنِ - قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ بِالْمَالِ تَمْنَعُ الْهِبَةَ - وَلَوْ حِيزَتْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَجَوَّزَهُ ( ش ) لِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ .
فَرْعٌ
فَفِي الْكِتَابِ : قُلْتَ لَهُ ادْفَعْ لِفُلَانٍ مِائَةً صِلَةً مِنِّي فَمَاتَ الْآمِرُ قَبْلَ دَفْعِ الْمَأْمُورِ ، أَوْ بُعِثْتَ بِهَدِيَّةٍ فَمُتَّ قَبْلَ وُصُولِهَا ، فَإِنْ كُنْتَ أَشْهَدْتَ فِي الصُّورَتَيْنِ نَفَذَتَا وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَلِكَ أَنْ تَصَدَّقْتَ بِدَيْنٍ لَكَ ، وَلَوْ سُقْتَ صَدَاقًا فَمُتَّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ لَازِمٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا مُتَّ قَبْلَ وُصُولِ الْمِائَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُعْطِي وَكُلُّ مَعْرُوفٍ إِذَا أَشْهَدْتَ بِهِ لَزِمَكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَكَذَلِكَ إِنْ 233 وَهَبْتَ فَبُعِثَتِ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ بِرِضَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ثُمَّ مُتَّ صَحَّتِ الْهِبَةُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهَا .
فَرْعٌ : ،
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا تُفِيدُ حِيَازَةُ الْأَخِ وَلَا أَحَدٍ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ : الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّوْبِ فِي السَّفَرِ ، وَالْحَاجُّ يَشْتَرِي لِأَهْلِهِ أَشْيَاءَ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا يَكْفِي الذِّكْرُ دُونَ الْإِشْهَادِ ، وَالْحَبْسُ الَّذِي لَا غَلَّةَ لَهُ كَالسِّلَاحِ إِذَا أَخْرَجَهُ مَرَّةً فِيمَا جُعِلَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى يَدِهِ فَهُوَ نَافِذٌ ، وَالدَّارُ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَيَحُوزُونَهَا نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ يَكْتَرِيهَا فَيَسْكُنُهَا فَيَمُوتُ فِيهَا تَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، فَأَمَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ ، أَوْ عَلَى أَصَاغِرَ فَلَا ، وَإِنْ حَازَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَكْبُرَ الْأَصَاغِرُ وَيَحُوزُوا نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ يَكْتَرِيهَا فَيَمُوتُ فِيهَا فَتَنْفُذُ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الصَّدَقَةِ ؛ قَالَ هَذَا كُلَّهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَشْهَدَ أَنَّ هَذِهِ الضَّحَايَا لِأَهْلِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَهِيَ مِيرَاثٌ ، وَمَنْ بَعَثَ بِهَدَايَا أَوْ صِلَةٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ الْبَاعِثُ وَالْمَبْعُوثُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا رَجَعَتْ إِلَى الْبَاعِثِ ، أَوْ وَرَثَتِهِ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إِنْفَاذِهَا فَتَنْفَذُ وَإِنْ مَاتَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ قَبَضَهَا رِسَالَةً فَلَا شَيْءَ لِلْمُعْطَى مَاتَ ، أَوْ مَاتَ الْمُعْطِي وَذَلِكَ حِيَازَةٌ لِلْغَائِبِ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى غَائِبٍ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ قَالَ لَهُ لَا تُعْطِهِ إِيَّاهَا حَتَّى آمُرَكَ بَطَلَتْ ، أَوْ قَالَ حَتَّى أَمُوتَ فَهِيَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ قَالَ أُوْصِلْهَا إِلَيْهِ وَأَشْهَدُ لَهُ بِهَا ، أَوْ قَالَ خُذْهَا لَهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ خُذْهَا فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدَّمِ ، وَإِنْ عَلِمَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ : اتْرُكْهَا لِي عِنْدَكَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ قَبْضٌ وَإِيدَاعٌ وَسَكَتَ عَنْ دَفْعِهَا وَحَبْسِهَا فَفِي إِمْضَائِهَا قَوْلَانِ لَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهَا سَاقِطَةٌ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَيْتَ هَدِيَّةً لِأَهْلِكَ فِي سَفَرِكَ مِنْ كِسْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَمُتَّ قَبْلَ الْوُصُولِ فَهِيَ لِمَنِ 234 اشْتَرَيْتَ - إِنْ أَشْهَدْتَ وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَرَاهُ لِصِغَارِ وَلَدِهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ ; لِأَنَّهُ يَحُوزُ لَهُمْ ، وَقِيلَ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْمَالِ وَاشْتَرَى بِهِ الْهَدَايَا تَمَّتْ ; لِأَنَّهُ نُقِلَ عَنِ الْمَالِ الَّذِي وَهَبَهُ ، وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْهَدِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ يَدِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ يَكْفِي الْإِشْهَادُ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مَعْذُورٌ فَيَكُونُ حَوْزَهُ حَوْزُهُ الْإِشْهَادُ الْإِشْهَادَ كَمَا كَانَ حَوْزُ الرِّقَابِ حَوْزَ الْمَنَافِعِ وَالثِّمَارِ لِلضَّرُورَةِ ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْسَلُ اسْتِرْجَاعَ الصَّدَقَةِ مِنَ الرَّسُولِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَكْفِي مُشْتَرِيَ الْهَدِيَّةِ فِي الْحَجِّ : هَذَا لِابْنِي وَهَذَا لِابْنَتِي حَتَّى يُشْهِدَ : وَلَا يَكْفِيَ سَمَاعُ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ عَزْمُهُ بِذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مَسْأَلَةُ مَا يَشْتَرِيهِ فِي الْحَجِّ لِأَهْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجَاتُ وَالْبَنُونَ وَغَيْرُهُمْ ؛ كِبَارًا كَانُوا أَوْ صِغَارًا .
تَنْبِيهٌ : فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يُبْطِلُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُمْ صِغَارُ وَلَدِهِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِحَجٍّ وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَهَبَ الْعَيْنَ وَاشْتَرَى بِهَا ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَقُومُ مَقَامَ الْحَوْزِ ، بَلِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَمُ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً تَنْفُذُ بِهَا الْعَطِيَّةُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُعْطَى .
فَرْعٌ : ،
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَضَافَ الْآخِذُ الْمُعْطَى ، أَوْ أَخْفَى عِنْدَهُ فِي دَارِ الْهِبَةِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا فِي حَوْزِ الْآخِذِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا حَازَهَا الْمُعْطِي حَتَّى مَاتَ بَطَلَتِ الْعَطِيَّةُ وَحِيَازَةُ الْآخِذِ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَإِنْ طَالَتْ لَا تُفِيدُ كِتَابَةُ الْآخِذِ كِتَابًا أَنَّهُ أَسْكَنَهُ إِيَّاهَا بِأُجْرَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا حَازَهَا الْآخِذُ سَنَةً لَا يَضُرُّ حَوْزُ 235 الْمُعْطِى الْمُعْطِي بَعْدَ ذَلِكَ .
نَظَائِرُ : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : السَّنَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةً : حَوْزُ الْهِبَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، وَتَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ ، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ ، وَالْمَجْنُونُ يُسْتَتَمُّ لَهُ سَنَةً ، وَالْمُعْتَرِضُ ، وَالْعُهْدَةُ الْكُبْرَى فِي الرَّقِيقِ ، وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَالْمُرْتَابَةِ ، وَالْمَرِيضَةِ ، وَالشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَيْنِ ، وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَنَةً ثُمَّ يُخْتَبَرُ رُشْدُهَا ، وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ ، وَالْبُرْءُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ كَالْمُعْتَرِضِ ، وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ سَنَةً ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَيَمْتَنِعُ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ .
فَرْعٌ : ،
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَكْفِي فِي حَوْزِ الدَّارِ دَفْعُ الْمِفْتَاحِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَاعَ الْمُتَصَدِّقُ الدَّارَ قَبْلَ الْحَوْزِ وَقَدْ كَانَ عَلِمَ الْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بِيعَتْ تَمَّ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَأَخْذُهَا ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتِ الْعَطِيَّةُ بِبَيْعِهِ ، أَوْ لَمْ يَبِعْ ، وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمُعْطِي بِوَجْهٍ مَا ، أَوْ حِيزَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُعْطَى لَهُ شَيْءٌ ، وَكُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهَا مَرِيضٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لِمَسَاكِينَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ كَوَصَايَاهُ ، وَحُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْعِتْقِ الْإِيقَافُ لِيَصِحَّ فَيَتِمُّ ، أَوْ يَمُوتُ يَمُوتَ فَتَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَتِمُّ فِيهِ قَبْضٌ لِلْقَابِضِ فِي الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَلَيْسَ لَقَابِضِهِ 236 أَكْلُ غَلَّتِهِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ بَتَلَهُ ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا يَتَعَجَّلُ الْمَوْهُوبُ قَبْضَهُ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيَنْفُذُ مَا بُتِلَ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ يُؤْمَنُ قُصُورَهُ قُصُورُهُ عَنِ الثُّلُثِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ مُعْطِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِخْدَامُ حَيَاتَهُ - عَلِمَ الْآخِذُ بِالْعَطِيَّةِ أَمْ لَا - ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا ; لَأَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ تَامَّةٌ ، وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْحَوْزِ ضَعِيفَةٌ ، وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ ; لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا تُرَدُّ الْكِتَابَةُ وَلَا التَّدْبِيرُ وَلَا الْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ وَلَا شَيْءٌ شَيْءَ لِلْمُعْطِي لِقُوَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَضِعْفِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْحَوْزِ فَيَتَقَدَّمُ الْأَقْوَى ، وَإِنْ عَجَزَ الْمَكَاتَبُ الْمُكَاتَبُ فَكَذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يُرَدُّ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي الْإِبْلَادِ إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الصَّدَقَةَ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِبْطَالِهَا وَلَوْ وَهَبَهُ لِآخَرَ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِسَبْقِهِ ، وَلَوْ حَازَهُ الْآخَرُ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الثَّانِي أَحَقُّ لِضَعْفِ سَبَبِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْحَوْزِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا حَازَهُ الْآخَرُ ; لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ لِسَبْقِهِ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بَاعَهَا الْوَاهِبُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رُدَّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرُدُّ يُرَدُّ الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الرَّهْنُ وَبَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ ، رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ : إِنَّ الْبَيْعَ حِيَازَةٌ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَيْسَ الْبَيْعُ بِحِيَازَةٍ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا الْعِتْقُ الْعِتْقَ وَحْدَهُ وَلَوْ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ ثُمَّ مَاتَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ الْهِبَةُ حَوْزًا لِاحْتِيَاجِهَا لِلْحِيَازَةِ .
فَرْعٌ
تَصَدَّقْتَ عَلَى وَلَدِكَ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَيْتَهُ صَحَّ حَوْزًا ؛ قَالَهُ مَالِكٌ ، 237 بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدَكَ يَدِكَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حِيزَ مُدَّةً حِيَازَةً تَامَّةً قَبْلَ قَبْضِكَ ، كَمَا لَوْ جَعَلْتَ الدَّنَانِيرَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِكَ ثُمَّ حَدَثَ لَكَ مَوْتٌ أَوْ سَفَرٌ فَتَقْبِضُهَا أَنْتَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَذَلِكَ حَوْزٌ ، وَلَوْ تَصَدَّقْتَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَبَضْتَهُ فَإِنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالصَّدَقَةِ قَبْلَ الدَّفْعِ ضَمِنَ الْمُعْطِي وَإِلَّا رَجَعَ الْمُعْطَى عَلَى الْمُعْطِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث