الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَبْسِ غَلَّاتَهُ كَالثِّمَارِ وَعَبِيدِ الْإِجَارَةِ وَالْحَوَانِيتِ سُقِيَتِ الثِّمَارُ ، أَوْ يُوَاجَرُ عَلَيْهَا فَمَا اجْتَمَعَ قُسِّمَ ، أَوِ الْمُرَادُ غَيْرَ الْغَلَّةِ كَالدَّارِ لِلسَّكَنِ وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَالْخَيْلِ لِلرُّكُوبِ انْتُفِعَ بِأَعْيَانِهَا فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَلَمْ تَسَعْ لِجَمِيعِهِمْ وَهُمْ مِثْلَاهَا وَلَا الْعَشْرَةُ اسْتَوَوْا فِيهِ ، الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلِ الدَّارُ الْجَمِيعَ أُكْرِيَتْ ، وَقُسِّمَتِ الْغَلَّةُ وَاقْتَرَعُوا عَلَى السَّكَنِ وَدُفِعَ لِلْآخَرِ نَصِيبُهُ مِنِ الْكِرَاءِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَقِبِ أَيْضًا ، 333 قَالَ مَالِكٌ : يُؤْثَرُ الْفَقِيرُ عَلَى الْغَنِيِّ ; لِأَنَّ مَقْصِدَ الْأَوْقَافِ سَدُّ الْخِلَّاتِ ، وَالْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ قَالَ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ وَلَدِي ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يُفَضَّلُ إِلَّا بِشَرْطِ الْمُحْبِسِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمُ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلتَّسْوِيَةِ فَسَوَّى ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَسْتَوِي الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ غَيْرَ أَنَّهُ يُفَضَّلُ ذُو الْعِيَالِ بِقَدْرِ عِيَالِهِ وَيُسَوَّوُا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ قَالَ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الذِّكْرِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآبَاءُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ ، قَالَ : وَالْمُسَاوَاةُ مُطْلَقًا أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً ، وَإِذَا سَكَنَ الْجَمِيعُ ثُمَّ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ ، أَوْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ ، أَوْ كَثُرَ عِيَالُ الْآخَرِ أَوْ كَبُرَ الصَّغِيرُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَسْكَنٍ ، أَوْ غَابَ أَحَدُهُمُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَخْرُجُ بِالْغِنَى ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَخْرُجُ وَيَرْجِعُ لِعَصَبَةِ الْمُحْبِسِ مِنَ الرِّجَالِ ، فَإِنِ افْتَقَرَ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمُ انْتُزِعَ وَرُدَّ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : وَهَذَا الصَّوَابُ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهُ لِلْفَقِيرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مَتَى سَكَنَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَخْرُجْ وَإِنِ اسْتَغْنَى ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ وَفَضَلَ مَسْكَنٌ انْتُزِعَ ، وَإِنْ كَثُرَ عِيَالُ أَحَدِهِمْ ، أَوْ بَلَغَ وَتَأَهَّلَ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُسْتَأْنَفِ الْقَسْمُ ، وَإِنَّمَا اسْتَوَى الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَسْمِ لِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالسَّبْقِ ، وَهَا هُنَا تَقَدَّمَ سَبْقٌ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وُقِفَ نَصِيبُهُ وَأُكْرِيَ لَهُ ، أَوْ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُسْتَأْنَفُ الْقَسْمُ إِذَا قَدِمَ ، وَمِنْ غَابَ بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى وَجْهِ الْعَوْدِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ فِي مَسْكَنِهِ وَيُكْرِيهِ إِنْ أَحَبَّ ، أَوْ لِيَنْقَطِعَ سَقَطَ حَقُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ فَيَكُونُ عَلَى حُكْمِ الْغَلَّةِ ، يُقَسَّمُ كِرَاؤُهُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنَ 334 الْكِرَاءِ ، وَأَمَّا الثِّمَارُ وَغَلَّةُ الْحَوَانِيتِ فَحَقُّ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمُنْتَقِلِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَتْ مُسْتَمِرَّةً ، وَيُقْصَدُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَلَمْ تَقْدَحْ فِيهَا الْغَيْبَةُ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَبْسِ انْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَمْ يُبْعَثْ لَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ ، إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ فَيَسْتَأْنِفَ لَهُ الْقَسْمَ ، وَعِنْدَ الْإِجَارَةِ أُجْرَتُهُ كَالثِّمَارِ ، وَعَبْدُ الْخِدْمَةِ كَدَارِ السَّكَنِ ، وَيُفَارِقُ الدَّارَ إِذَا ضَاقَتْ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِأَنْ يُوَسِّعَ فِي الْأَيَّامِ ؛ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ يَوْمٌ مِنْ ثَلَاثِينَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُعْتَبَرُ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَدَدِ ، بَلْ أَهْلُ الْحَاجَةِ ، وَفِي السُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَائِلَةِ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى سَعَةِ الْمَسْكَنِ ، وَالْمُحْتَاجُ الْغَائِبُ أَوْلَى مِنَ الْغَنِيِّ الْحَاضِرِ بِالِاجْتِهَادِ ; لِأَنَّ مَبْنَى الْأَوْقَافِ لِسَدِّ الْخِلَّاتِ ، وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِمَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ وَلَا الْغَنِيُّ لِلْفَقِيرِ الْقَادِمِ ; لِأَنَّ الْحَوْزَ نَوْعٌ مِنَ التَّمَلُّكِ ، وَيَسْتَوِي فِي الْغَلَّةِ الْمُنْتَجِعُ وَالْمُقِيمُ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ السُّكْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ إِذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي ، أَوْ وَلَدِ فُلَانٍ ، فَأَمَّا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيِنَ لَيْسَ عَلَى التَّعْقِيبِ فَحَقُّ الْمُنْتَجِعِ فِي السُّكْنَى وَقَسْمِ الْغَلَّةِ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ ، فَإِنِ اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ ، أَوِ الْعِيَالُ فَعَلَى الْعَدَدِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا رَجَعَ الْوَقْفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْوَاقِفِ كَانَ أَقْرَبُهُمْ مَوَالِيَهُ فَهُوَ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ إِلَّا مِنَ الْمُحْبِسِ أَوْ وَرَثَتِهِ ; لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُمْ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا دَفَعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ، 335 بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَسْكَنَ قَوْمًا حَيَاتَهُمْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ شَيْئًا وَيَخْرُجَ لَهُ ; لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ نَخْلًا فَأَرْدَمَهَا الرَّمْلُ إِلَى كَرَاسِعِهَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَائِهَا ; لِأَنَّهُ حُبِسَ مَعَهَا وَجَمِيعُ مَنَافِعِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ شَيْئًا فِي وَجْهٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ ; لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْمَوْقُوفِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَعَلَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ حِينَ الْحَبْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ الرَّجُلُ الْعَمَلَ عُتِقَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَهُ الْوَاهِبُ أَوْ وَرَثَتُهُ ، وَإِنْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَأُعْطِيَ الْمُخْدَمُ الْعَقْلَ ، بَقِيَ عَلَى خِدْمَتِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى قَاعِدَةِ جِنَايَةِ الْعَبِيدِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَدُ الْمُخْدِمِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَخْدِمُ ; لِأَنَّ وَلَدَ الْمَكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ كَذَلِكَ ، وَالْأَمَةُ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا .
336 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَخْدَمَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ نَصِفَهُ الْبَاقِي عُتِقَ ، وَأُخِذَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَاسْتُؤْجِرَ لِلْمُخْدَمِ مَنْ يَخْدِمُهُ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَجَعَ لِلسَّيِّدِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَالِاسْتِغْنَاءُ أَنْ يَلِيَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْبُلُوغِ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَدِّ الِاحْتِلَامِ وَيَكُونُ رَشِيدًا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ بِصِفَاتِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمْ ، فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْإِبَارِ أَخَذَ حَقَّهُ عِنْدَ الْقَسْمِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْأَعْيَانِ بَعْدَ الثَّمَرَةِ كَبَقَائِهَا لِلْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَوْصُوفِينَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بِالْقَسْمِ ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا حَقَّ لَهُ كَمَالِ الْمُزَكَّاةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ حَبَسَ حَائِطَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ فِي قَسْمِ ثَمَرَتِهَا وَثَمَنِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يُنْقَضُ بِعَدَدِهَا كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فَخَاطَ أَرْبَعَةً ، قَالَ : وَالْحَقُّ لَا ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ اتِّبَاعُ الْمَعَانِي فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَاوَضَاتِ ، وَاتِّبَاعُ الْأَلْفَاظِ فِي الشُّرُوطِ وَالْوَصَايَا ، وَالْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْأَصْدَاقِ وَالْإِرْفَادِ لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَيُقَالُ : شَرْطُ الْوَاقِفِ كَذَا ، وَلَا يُقَالُ عَقْدُ الْوَاقِفِ كَذَا ، وَالشَّرْطُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عَدَمِ جُزْئِهِ أَوْ كُلِّهِ ، فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ يَنْتَفِي ، وَلَوْ حَصَلَ أَكْثَرُ الشَّرْطِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَشَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ تِسْعَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُخِلُّ بِبَعْضِ الشَّرْطِ شَيْئًا مِنَ الْمُرَتَّبِ 337 أَلْبَتَّةَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنِ اشْتَغَلَ فِي الْمَدْرَسَةِ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَرَطَ فِي مَدْرَسَةٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ الْمُعِيدُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَفَرَغَتْ سُنُوهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مُعِيدٌ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُ الْجَامِكِيَّةِ ; لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْمُعِيدَ إِذَا انْتَفَعَ جَاءَ غَيْرُهُ ، وَهَذَا يُنْطَرُ فِي كُلِّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا وَقَفَ الْمُلُوكُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِتِلْكَ الْجِهَةِ شَرْعًا جَازَ كَالرَّبْطِ وَالْمَدَارِسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ كَإِنْفَاقِهِمْ عَلَى دَرَارِيهِمْ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ مَنْ تَعَذَّرَ تَمْلِيكُهُ تَعَذَّرَ إِنْفَاقُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِنْ وَقَفُوا عَلَى مَدْرَسَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ بَطَلَ فِيمَا زَادَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُمْ مَعْزُولُونَ عَنِ التَّصَرُّفِ الْأَعْلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ ، وَالزَّائِدُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ مُتَوَلٍّ فَلَا يَنْفُذُ ، وَإِنْ وَقَفُوا أَمْوَالَ الزَّكَاةِ عَلَى جِهَاتِهَا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ غَصَبُوا أَمْوَالًا يُوقِفُوهَا عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ ، فَإِنْ وَقَفُوا عَيْنَ الْمَغْصُوبِ ، أَوِ اشْتَرَوْا بِهِ مُعَاطَاةً لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الذِّمَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مَنِ انْتَفَعَ بِذَلِكَ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يُغَرَّمُ السُّلْطَانُ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ ، أَوْ لَا يُغَرَّمُ ; لِأَنَّهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَهَذَا الْفَرْعُ يُخَالِفُ قَوَاعِدَنَا فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا مَتَى كَانَ بِالدَّنَانِيرِ ، أَوِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَهُوَ كَالْعَقْدِ عَلَى الذِّمَّةِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَنْتَفِعُ السُّلْطَانُ ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ غَاصِبٌ يَضْمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ .
338 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهَلْ يُقَسِّمُهَا ؟ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَافِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِقَوْمٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِغَيْرِهِمْ قُسِّطَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى السِّنِينَ وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يُعَيِّشُهُ مِنَ السِّنِينَ كَمَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ التَّعْمِيرَاتِ ، فَيَحْصُلُ لِلشَّابِّ أَكْثَرُ مِنَ الشَّيْخِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ حَيَاتَهُ ، فَلَوْ قَسَّمْنَا الْكُلَّ عَلَيْهِمْ سَوَاءً لَأَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّ ، وَلَا يُمْسِكُهُ النَّاظِرُ عِنْدَهُ خَشْيَةَ الضَّيَاعِ مَعَ إِمْكَانِ تَوْصِيلِهِمْ بِحَقِّهِمْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَدْرَسَةً وَنَحْوَهَا قُسِّمَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى الشُّهُورِ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً وَيُفَرَّقُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حِصَّةُ ذَلِكَ الشَّهْرِ بِحَسَبَ الْجَامِكِيَّاتِ ، وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيفُ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ جَامِكِيَّةَ شَهْرَيْنِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحُصُولِ مِنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُجَرَّدِ حَيَاتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، وَهَذِهِ الْفُرُوعُ غَرِيبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهَا مَا يُنَافِي قَوَاعِدَهَا إِلَّا مَا نَبَّهْتَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ عَزِيزَةُ النَّقْلِ فَآثَرْتُ نَقْلَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ فَتَاوَى أَصْحَابِنَا .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا حَبَسَ أَرْضًا لِدَفْنِ الْمَوْتَى فَضَاقَتْ بِأَهْلِهَا وَبِجَنْبِهَا مَسْجِدٌ يَجُوزُ الدَّفْنُ فِيهِ ؛ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَقْبَرَةٍ عَفَتْ يَجُوزُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ فِيهَا ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ اسْتُعِينَ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ ; لِأَنَّ الْكُلَّ حَقٌّ لِلَّهِ ، وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ; لِأَنَّ جِهَاتِهِمْ مُتَعَدِّدَةٌ فَهُوَ نَقْلُ الْحَبْسِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ التُّونِسِيُّ لِاتِّبَاعِ بَعْضِ الْوَقْفِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَرَى بَيْعَهُ وَلَسْتُ أَقُولُ بِهِ .
339 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا كَانَ الْحَبْسُ مَشَاعًا وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ أَوِ الْبَيْعَ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِّمَ ، فَمَا كَانَ الْحَبْسُ كَانَ حَبْسًا ، وَمَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ ، فَمَا وَقَعَ لِلْحَبْسِ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ حَبْسًا ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا حَبَسَ مَا لَا يَنْقَسِمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ حَقِّ شَرِيكِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَوَافَقَ أَحْمَدُ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنَ الطَّلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا ، بَلْ إِقْرَارَ حَقَّ .
تَنْبِيهٌ : الْوَقْفُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْآخَرِ ، وَإِلَى مُنْقَطِعِ الطَّرَفَيْنِ ، وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَالطَّرَفَيْنِ ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ ؛ فَالْأَوَّلُ : كَالْوَقْفِ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَعْصِيَةٍ ، أَوْ مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ ، وَالثَّانِي : عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَالثَّالِثُ : عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ ، وَالرَّابِعُ : عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَالْكَنِيسَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْخَامِسُ : عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْمُحَارِبِينَ فِي جِهَةٍ مُعِينَةٍ ثُمَّ عَلَى مَدْرَسَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَتَعَذَّرُ ، وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَنَافِعِ أَوِ الْأَعْيَانِ فَجَازَ أَنْ يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ كَالْعَوَارِيَّ وَالْهِبَاتِ وَالْوَصَايَا ، وَقَالَ ( ش ) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ أَوِ الِانْتِهَاءِ ، وَمُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ ; لِأَنَّ أَوْقَافَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يَكُنْ فِيهَا انْقِطَاعٌ ، فَمَا فِيهِ انْقِطَاعٌ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ سُنَّةِ الْوَقْفِ فَيَبْطُلُ ; وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ الدَّوَامُ ، فَحَيْثُ لَا دَوَامَ يَكُونُ بَاطِلًا لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى لَفْظِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ وَحَجَرَ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِكَوْنِهِ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَالْجَوَابُ 340 عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ فِعْلَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - لَا يُنَافِي صُورَةَ النِّزَاعِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَصْلِ الْوَقْفِ ، وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ جَائِزٌ ، كَمَا أَنَّهُمْ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى جِهَاتٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْبِرِّ لَمْ يَمْتَنِعِ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهَا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْبِيسِ وَالْوَقْفِ الدَّوَامُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الدَّوَامِ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَشْخَاصٍ ، أَوْ سَنَةٍ ، أَوِ الدَّهْرِ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ دَامَ بِدَوَامِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُدَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اللَّفْظَ ، وَقَالَ : ( ح ) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ، وَعِنْدَ ( ش ) مِنْ مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يُعَيِّنُهُ ، أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا حَبَسَ سَبْعَةَ مَنَازِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ وَلَدُهُ مُنْزِلَهُ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَلَا يَسْكُنُهُ ، ثُمَّ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أُكْرِيَ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَيُخَصُّ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ إِنَّمَا قَصَدَ سُكْنَى وَلَدِهِ فِي بَلَدِهِ ، فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُكْرَى مَا فَضَلَ عَنْ سُكْنَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا انْتَظَرَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لِلِاسْتِوَاءِ فِي السَّبَبِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا فَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَمَنْ غَابَ غَيْبَةَ انْتِقَالٍ أَوْ مَاتَ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أُرْصِدَتْ لِمَنْ تَيَسَّرَ انْتِفَاعُهُ ، وَمَنْ سَافَرَ لَا يُرِيدُ مَقَامًا فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إِذَا رَجَعَ .
قَاعِدَةٌ
مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا ، وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ لَيْسَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدَارِسِ وَالرَّبْطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ مَكَانَهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَدْرَسَةِ أَوِ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكِ 341 الْمَنْفَعَةَ ، بَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ ، فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ كِرَاءٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ لِلْغَلَّةِ ، وَإِنَّمَا وُقِفَ لِلِانْتِفَاعِ بِالْأَنْفُسِ بِالسُّكْنَى كَالْمَسْجِدِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : غَلَّةُ الْحَبْسِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ : مَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ ، كَدِيَارِ الْغَلَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْفَنَادِقِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى خُيِّرَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْإِصْلَاحِ وَالْخُرُوجِ حَتَّى يُكْرِي بِمَا يَصْلُحُ بِهِ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يَعُودُ ، وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَجْهُولٍ ، وَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْبَسَاتِينِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَالْخَيْلِ لَا تُؤَاجَرُ فِي النَّفَقَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي السَّبِيلِ فَمِنْ ثُلُثِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِالثَّمَنِ عَيْنًا مِنَ النَّفَقَةِ كَالسِّلَاحِ وَالدُّرُوعِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَمَا نَفَقَتُهُ تَارَةً مِنْ غَلَّتِهِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْعَبِيدُ ، فَإِنْ حُبِسُوا فِي السَّبِيلِ وَلَهُمْ صِيغَةٌ لِلسَّبِيلِ فَكَالْخَيْلِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْغَلَّةَ فَمِنْ غَلَّتِهِمْ ؛ كَانُوا فِي السَّبِيلِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْدِمِ هَلْ يُنْفِقُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ الرَّقَبَةَ أَوَالْمُخْدِمَ وَهُوَ أَصْوَبُ ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ بِخِلَافِهِ نَهَارًا وَيَأْوِي لِسَيِّدِهِ لَيْلًا فَعَلَى سَيِّدِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، قَالَ : وَلَوْ قِيلَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمُخْدِمِ وَعِنْدَ الْإِيوَاءِ عَلَى السَّيِّدِ كَانَ وَجْهًا ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُحْبِسُ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلْخِدْمَةِ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ، وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَنْ يَضْرِبَ الْمُحْبِسُ أَجَلًا يَخْدِمُ فِيهِ الْعَبْدُ وَيَنْتَفِعُ فِيهِ بِالْفَرَسِ ، فَيُخْتَلَفُ هَلِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُعْطِي ، أَوْ عَلَى الْمُعْطَى ; لِأَنَّهُ الرَّقَبَةُ هَا هُنَا فِيهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ ; وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي الْجَوَابُ إِذَا لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَعُودُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ فَهُوَ كَالْمُخْدِمِ ، وَمَا لَا نَفَقَةَ 342 لَهُ عَلَى أَحَدٍ إِنْ وُجِدَ مِنْ مَصْلَحَةٍ وَإِلَّا تُرِكَ كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ نَفَقَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ أَحَدٌ بِذَلِكَ تُرِكَتْ حَتَّى تُمْلَكَ ، وَقَالَ ( ش ) نَفَقَةُ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ مُقَدَّمَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِيعٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ أَحْمَدُ : نَفَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ شَرْطِ الْوَاقِفِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَمِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا حَبَسَ الْفَرَسَ أَوِ الْعَبْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : يَرْجِعُ مِيرَاثًا ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى لِغَيْرِهِ تَوْفِيَةً بِالْحَبْسِ ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى إِنْ أَعْطَاهُ لِيَرْكَبَهُ لَا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ رَجَعَ مِيرَاثًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ ، أَوْ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ لِتَضَمُّنِهِ مَنْفَعَةَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ وَالْقُرْبَةِ ، فَمُلَاحَظَتُهَا تُوجِبُ الْخِلَافَ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِكَذَا ، أَوِ الْمُوصِي لَيْسَ صَرُورَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْمَالُ مِيرَاثًا إِذَا امْتَنَعَ ، وَقِيلَ يُدْفَعُ لِغَيْرِهِ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مُلَاحَظَةً لِلْقُرْبَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَعْقَابِهِمْ وَلَا عَقِبَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَأَنْفَذَهُ فِي صِحَّتِهِ وَهَلَكَ هُوَ وَوَلَدُهُ وَبَقِيَ وَلَدُ وَلَدِهِ وَبَنُوهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَالِ وَالْمَئُونَةِ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَادَ مَا لَمْ يَبْلُغُوا أَوْ يَنْكِحُوا أَوْ تَكُونُ لَهُمْ مَئُونَةٌ لَا يُقَسَّمُ لَهُمْ ، بَلْ يُعْطَى الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوِّنُ ; لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بَلَغُوا وَعَظُمَتْ مَئُونَتُهُمْ فَهُوَ بِقَسْمٍ وَاحِدٍ مَعَ آبَائِهِمْ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَبْسِ غَلَّاتَهُ كَالثِّمَارِ وَعَبِيدِ الْإِجَارَةِ وَالْحَوَانِيتِ سُقِيَتِ الثِّمَارُ ، أَوْ يُوَاجَرُ عَلَيْهَا فَمَا اجْتَمَعَ قُسِّمَ ، أَوِ الْمُرَادُ غَيْرَ الْغَلَّةِ كَالدَّارِ لِلسَّكَنِ وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَالْخَيْلِ لِلرُّكُوبِ انْتُفِعَ بِأَعْيَانِهَا فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَلَمْ تَسَعْ لِجَمِيعِهِمْ وَهُمْ مِثْلَاهَا وَلَا الْعَشْرَةُ اسْتَوَوْا فِيهِ ، الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلِ الدَّارُ الْجَمِيعَ أُكْرِيَتْ ، وَقُسِّمَتِ الْغَلَّةُ وَاقْتَرَعُوا عَلَى السَّكَنِ وَدُفِعَ لِلْآخَرِ نَصِيبُهُ مِنِ الْكِرَاءِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَقِبِ أَيْضًا ، 333 قَالَ مَالِكٌ : يُؤْثَرُ الْفَقِيرُ عَلَى الْغَنِيِّ ; لِأَنَّ مَقْصِدَ الْأَوْقَافِ سَدُّ الْخِلَّاتِ ، وَالْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ قَالَ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ وَلَدِي ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يُفَضَّلُ إِلَّا بِشَرْطِ الْمُحْبِسِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمُ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلتَّسْوِيَةِ فَسَوَّى ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَسْتَوِي الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ غَيْرَ أَنَّهُ يُفَضَّلُ ذُو الْعِيَالِ بِقَدْرِ عِيَالِهِ وَيُسَوَّوُا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ قَالَ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الذِّكْرِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآبَاءُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ ، قَالَ : وَالْمُسَاوَاةُ مُطْلَقًا أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً ، وَإِذَا سَكَنَ الْجَمِيعُ ثُمَّ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ ، أَوْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ ، أَوْ كَثُرَ عِيَالُ الْآخَرِ أَوْ كَبُرَ الصَّغِيرُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَسْكَنٍ ، أَوْ غَابَ أَحَدُهُمُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَخْرُجُ بِالْغِنَى ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَخْرُجُ وَيَرْجِعُ لِعَصَبَةِ الْمُحْبِسِ مِنَ الرِّجَالِ ، فَإِنِ افْتَقَرَ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمُ انْتُزِعَ وَرُدَّ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : وَهَذَا الصَّوَابُ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهُ لِلْفَقِيرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مَتَى سَكَنَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَخْرُجْ وَإِنِ اسْتَغْنَى ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ وَفَضَلَ مَسْكَنٌ انْتُزِعَ ، وَإِنْ كَثُرَ عِيَالُ أَحَدِهِمْ ، أَوْ بَلَغَ وَتَأَهَّلَ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُسْتَأْنَفِ الْقَسْمُ ، وَإِنَّمَا اسْتَوَى الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَسْمِ لِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالسَّبْقِ ، وَهَا هُنَا تَقَدَّمَ سَبْقٌ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وُقِفَ نَصِيبُهُ وَأُكْرِيَ لَهُ ، أَوْ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُسْتَأْنَفُ الْقَسْمُ إِذَا قَدِمَ ، وَمِنْ غَابَ بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى وَجْهِ الْعَوْدِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ فِي مَسْكَنِهِ وَيُكْرِيهِ إِنْ أَحَبَّ ، أَوْ لِيَنْقَطِعَ سَقَطَ حَقُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ فَيَكُونُ عَلَى حُكْمِ الْغَلَّةِ ، يُقَسَّمُ كِرَاؤُهُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنَ 334 الْكِرَاءِ ، وَأَمَّا الثِّمَارُ وَغَلَّةُ الْحَوَانِيتِ فَحَقُّ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمُنْتَقِلِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَتْ مُسْتَمِرَّةً ، وَيُقْصَدُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَلَمْ تَقْدَحْ فِيهَا الْغَيْبَةُ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَبْسِ انْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَمْ يُبْعَثْ لَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ ، إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ فَيَسْتَأْنِفَ لَهُ الْقَسْمَ ، وَعِنْدَ الْإِجَارَةِ أُجْرَتُهُ كَالثِّمَارِ ، وَعَبْدُ الْخِدْمَةِ كَدَارِ السَّكَنِ ، وَيُفَارِقُ الدَّارَ إِذَا ضَاقَتْ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِأَنْ يُوَسِّعَ فِي الْأَيَّامِ ؛ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ يَوْمٌ مِنْ ثَلَاثِينَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُعْتَبَرُ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَدَدِ ، بَلْ أَهْلُ الْحَاجَةِ ، وَفِي السُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَائِلَةِ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى سَعَةِ الْمَسْكَنِ ، وَالْمُحْتَاجُ الْغَائِبُ أَوْلَى مِنَ الْغَنِيِّ الْحَاضِرِ بِالِاجْتِهَادِ ; لِأَنَّ مَبْنَى الْأَوْقَافِ لِسَدِّ الْخِلَّاتِ ، وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِمَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ وَلَا الْغَنِيُّ لِلْفَقِيرِ الْقَادِمِ ; لِأَنَّ الْحَوْزَ نَوْعٌ مِنَ التَّمَلُّكِ ، وَيَسْتَوِي فِي الْغَلَّةِ الْمُنْتَجِعُ وَالْمُقِيمُ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ السُّكْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ إِذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي ، أَوْ وَلَدِ فُلَانٍ ، فَأَمَّا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيِنَ لَيْسَ عَلَى التَّعْقِيبِ فَحَقُّ الْمُنْتَجِعِ فِي السُّكْنَى وَقَسْمِ الْغَلَّةِ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ ، فَإِنِ اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ ، أَوِ الْعِيَالُ فَعَلَى الْعَدَدِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا رَجَعَ الْوَقْفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْوَاقِفِ كَانَ أَقْرَبُهُمْ مَوَالِيَهُ فَهُوَ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ إِلَّا مِنَ الْمُحْبِسِ أَوْ وَرَثَتِهِ ; لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُمْ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا دَفَعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ، 335 بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَسْكَنَ قَوْمًا حَيَاتَهُمْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ شَيْئًا وَيَخْرُجَ لَهُ ; لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ نَخْلًا فَأَرْدَمَهَا الرَّمْلُ إِلَى كَرَاسِعِهَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَائِهَا ; لِأَنَّهُ حُبِسَ مَعَهَا وَجَمِيعُ مَنَافِعِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ شَيْئًا فِي وَجْهٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ ; لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْمَوْقُوفِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَعَلَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ حِينَ الْحَبْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ الرَّجُلُ الْعَمَلَ عُتِقَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَهُ الْوَاهِبُ أَوْ وَرَثَتُهُ ، وَإِنْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَأُعْطِيَ الْمُخْدَمُ الْعَقْلَ ، بَقِيَ عَلَى خِدْمَتِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى قَاعِدَةِ جِنَايَةِ الْعَبِيدِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَدُ الْمُخْدِمِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَخْدِمُ ; لِأَنَّ وَلَدَ الْمَكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ كَذَلِكَ ، وَالْأَمَةُ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا .
336 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَخْدَمَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ نَصِفَهُ الْبَاقِي عُتِقَ ، وَأُخِذَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَاسْتُؤْجِرَ لِلْمُخْدَمِ مَنْ يَخْدِمُهُ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَجَعَ لِلسَّيِّدِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَالِاسْتِغْنَاءُ أَنْ يَلِيَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْبُلُوغِ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَدِّ الِاحْتِلَامِ وَيَكُونُ رَشِيدًا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ بِصِفَاتِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمْ ، فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْإِبَارِ أَخَذَ حَقَّهُ عِنْدَ الْقَسْمِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْأَعْيَانِ بَعْدَ الثَّمَرَةِ كَبَقَائِهَا لِلْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَوْصُوفِينَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بِالْقَسْمِ ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا حَقَّ لَهُ كَمَالِ الْمُزَكَّاةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ حَبَسَ حَائِطَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ فِي قَسْمِ ثَمَرَتِهَا وَثَمَنِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يُنْقَضُ بِعَدَدِهَا كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فَخَاطَ أَرْبَعَةً ، قَالَ : وَالْحَقُّ لَا ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ اتِّبَاعُ الْمَعَانِي فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَاوَضَاتِ ، وَاتِّبَاعُ الْأَلْفَاظِ فِي الشُّرُوطِ وَالْوَصَايَا ، وَالْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْأَصْدَاقِ وَالْإِرْفَادِ لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَيُقَالُ : شَرْطُ الْوَاقِفِ كَذَا ، وَلَا يُقَالُ عَقْدُ الْوَاقِفِ كَذَا ، وَالشَّرْطُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عَدَمِ جُزْئِهِ أَوْ كُلِّهِ ، فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ يَنْتَفِي ، وَلَوْ حَصَلَ أَكْثَرُ الشَّرْطِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَشَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ تِسْعَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُخِلُّ بِبَعْضِ الشَّرْطِ شَيْئًا مِنَ الْمُرَتَّبِ 337 أَلْبَتَّةَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنِ اشْتَغَلَ فِي الْمَدْرَسَةِ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَرَطَ فِي مَدْرَسَةٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ الْمُعِيدُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَفَرَغَتْ سُنُوهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مُعِيدٌ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُ الْجَامِكِيَّةِ ; لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْمُعِيدَ إِذَا انْتَفَعَ جَاءَ غَيْرُهُ ، وَهَذَا يُنْطَرُ فِي كُلِّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا وَقَفَ الْمُلُوكُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِتِلْكَ الْجِهَةِ شَرْعًا جَازَ كَالرَّبْطِ وَالْمَدَارِسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ كَإِنْفَاقِهِمْ عَلَى دَرَارِيهِمْ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ مَنْ تَعَذَّرَ تَمْلِيكُهُ تَعَذَّرَ إِنْفَاقُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِنْ وَقَفُوا عَلَى مَدْرَسَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ بَطَلَ فِيمَا زَادَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُمْ مَعْزُولُونَ عَنِ التَّصَرُّفِ الْأَعْلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ ، وَالزَّائِدُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ مُتَوَلٍّ فَلَا يَنْفُذُ ، وَإِنْ وَقَفُوا أَمْوَالَ الزَّكَاةِ عَلَى جِهَاتِهَا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ غَصَبُوا أَمْوَالًا يُوقِفُوهَا عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ ، فَإِنْ وَقَفُوا عَيْنَ الْمَغْصُوبِ ، أَوِ اشْتَرَوْا بِهِ مُعَاطَاةً لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الذِّمَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مَنِ انْتَفَعَ بِذَلِكَ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يُغَرَّمُ السُّلْطَانُ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ ، أَوْ لَا يُغَرَّمُ ; لِأَنَّهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَهَذَا الْفَرْعُ يُخَالِفُ قَوَاعِدَنَا فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا مَتَى كَانَ بِالدَّنَانِيرِ ، أَوِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَهُوَ كَالْعَقْدِ عَلَى الذِّمَّةِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَنْتَفِعُ السُّلْطَانُ ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ غَاصِبٌ يَضْمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ .
338 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهَلْ يُقَسِّمُهَا ؟ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَافِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِقَوْمٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِغَيْرِهِمْ قُسِّطَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى السِّنِينَ وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يُعَيِّشُهُ مِنَ السِّنِينَ كَمَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ التَّعْمِيرَاتِ ، فَيَحْصُلُ لِلشَّابِّ أَكْثَرُ مِنَ الشَّيْخِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ حَيَاتَهُ ، فَلَوْ قَسَّمْنَا الْكُلَّ عَلَيْهِمْ سَوَاءً لَأَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّ ، وَلَا يُمْسِكُهُ النَّاظِرُ عِنْدَهُ خَشْيَةَ الضَّيَاعِ مَعَ إِمْكَانِ تَوْصِيلِهِمْ بِحَقِّهِمْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَدْرَسَةً وَنَحْوَهَا قُسِّمَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى الشُّهُورِ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً وَيُفَرَّقُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حِصَّةُ ذَلِكَ الشَّهْرِ بِحَسَبَ الْجَامِكِيَّاتِ ، وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيفُ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ جَامِكِيَّةَ شَهْرَيْنِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحُصُولِ مِنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُجَرَّدِ حَيَاتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، وَهَذِهِ الْفُرُوعُ غَرِيبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهَا مَا يُنَافِي قَوَاعِدَهَا إِلَّا مَا نَبَّهْتَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ عَزِيزَةُ النَّقْلِ فَآثَرْتُ نَقْلَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ فَتَاوَى أَصْحَابِنَا .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا حَبَسَ أَرْضًا لِدَفْنِ الْمَوْتَى فَضَاقَتْ بِأَهْلِهَا وَبِجَنْبِهَا مَسْجِدٌ يَجُوزُ الدَّفْنُ فِيهِ ؛ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَقْبَرَةٍ عَفَتْ يَجُوزُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ فِيهَا ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ اسْتُعِينَ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ ; لِأَنَّ الْكُلَّ حَقٌّ لِلَّهِ ، وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ; لِأَنَّ جِهَاتِهِمْ مُتَعَدِّدَةٌ فَهُوَ نَقْلُ الْحَبْسِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ التُّونِسِيُّ لِاتِّبَاعِ بَعْضِ الْوَقْفِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَرَى بَيْعَهُ وَلَسْتُ أَقُولُ بِهِ .
339 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا كَانَ الْحَبْسُ مَشَاعًا وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ أَوِ الْبَيْعَ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِّمَ ، فَمَا كَانَ الْحَبْسُ كَانَ حَبْسًا ، وَمَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ ، فَمَا وَقَعَ لِلْحَبْسِ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ حَبْسًا ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا حَبَسَ مَا لَا يَنْقَسِمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ حَقِّ شَرِيكِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَوَافَقَ أَحْمَدُ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنَ الطَّلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا ، بَلْ إِقْرَارَ حَقَّ .
تَنْبِيهٌ : الْوَقْفُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْآخَرِ ، وَإِلَى مُنْقَطِعِ الطَّرَفَيْنِ ، وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَالطَّرَفَيْنِ ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ ؛ فَالْأَوَّلُ : كَالْوَقْفِ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَعْصِيَةٍ ، أَوْ مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ ، وَالثَّانِي : عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَالثَّالِثُ : عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ ، وَالرَّابِعُ : عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَالْكَنِيسَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْخَامِسُ : عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْمُحَارِبِينَ فِي جِهَةٍ مُعِينَةٍ ثُمَّ عَلَى مَدْرَسَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَتَعَذَّرُ ، وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَنَافِعِ أَوِ الْأَعْيَانِ فَجَازَ أَنْ يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ كَالْعَوَارِيَّ وَالْهِبَاتِ وَالْوَصَايَا ، وَقَالَ ( ش ) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ أَوِ الِانْتِهَاءِ ، وَمُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ ; لِأَنَّ أَوْقَافَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يَكُنْ فِيهَا انْقِطَاعٌ ، فَمَا فِيهِ انْقِطَاعٌ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ سُنَّةِ الْوَقْفِ فَيَبْطُلُ ; وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ الدَّوَامُ ، فَحَيْثُ لَا دَوَامَ يَكُونُ بَاطِلًا لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى لَفْظِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ وَحَجَرَ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِكَوْنِهِ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَالْجَوَابُ 340 عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ فِعْلَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - لَا يُنَافِي صُورَةَ النِّزَاعِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَصْلِ الْوَقْفِ ، وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ جَائِزٌ ، كَمَا أَنَّهُمْ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى جِهَاتٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْبِرِّ لَمْ يَمْتَنِعِ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهَا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْبِيسِ وَالْوَقْفِ الدَّوَامُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الدَّوَامِ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَشْخَاصٍ ، أَوْ سَنَةٍ ، أَوِ الدَّهْرِ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ دَامَ بِدَوَامِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُدَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اللَّفْظَ ، وَقَالَ : ( ح ) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ، وَعِنْدَ ( ش ) مِنْ مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يُعَيِّنُهُ ، أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا حَبَسَ سَبْعَةَ مَنَازِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ وَلَدُهُ مُنْزِلَهُ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَلَا يَسْكُنُهُ ، ثُمَّ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أُكْرِيَ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَيُخَصُّ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ إِنَّمَا قَصَدَ سُكْنَى وَلَدِهِ فِي بَلَدِهِ ، فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُكْرَى مَا فَضَلَ عَنْ سُكْنَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا انْتَظَرَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لِلِاسْتِوَاءِ فِي السَّبَبِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا فَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَمَنْ غَابَ غَيْبَةَ انْتِقَالٍ أَوْ مَاتَ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أُرْصِدَتْ لِمَنْ تَيَسَّرَ انْتِفَاعُهُ ، وَمَنْ سَافَرَ لَا يُرِيدُ مَقَامًا فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إِذَا رَجَعَ .
قَاعِدَةٌ
مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا ، وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ لَيْسَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدَارِسِ وَالرَّبْطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ مَكَانَهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَدْرَسَةِ أَوِ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكِ 341 الْمَنْفَعَةَ ، بَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ ، فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ كِرَاءٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ لِلْغَلَّةِ ، وَإِنَّمَا وُقِفَ لِلِانْتِفَاعِ بِالْأَنْفُسِ بِالسُّكْنَى كَالْمَسْجِدِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : غَلَّةُ الْحَبْسِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ : مَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ ، كَدِيَارِ الْغَلَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْفَنَادِقِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى خُيِّرَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْإِصْلَاحِ وَالْخُرُوجِ حَتَّى يُكْرِي بِمَا يَصْلُحُ بِهِ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يَعُودُ ، وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَجْهُولٍ ، وَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْبَسَاتِينِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَالْخَيْلِ لَا تُؤَاجَرُ فِي النَّفَقَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي السَّبِيلِ فَمِنْ ثُلُثِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِالثَّمَنِ عَيْنًا مِنَ النَّفَقَةِ كَالسِّلَاحِ وَالدُّرُوعِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَمَا نَفَقَتُهُ تَارَةً مِنْ غَلَّتِهِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْعَبِيدُ ، فَإِنْ حُبِسُوا فِي السَّبِيلِ وَلَهُمْ صِيغَةٌ لِلسَّبِيلِ فَكَالْخَيْلِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْغَلَّةَ فَمِنْ غَلَّتِهِمْ ؛ كَانُوا فِي السَّبِيلِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْدِمِ هَلْ يُنْفِقُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ الرَّقَبَةَ أَوَالْمُخْدِمَ وَهُوَ أَصْوَبُ ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ بِخِلَافِهِ نَهَارًا وَيَأْوِي لِسَيِّدِهِ لَيْلًا فَعَلَى سَيِّدِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، قَالَ : وَلَوْ قِيلَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمُخْدِمِ وَعِنْدَ الْإِيوَاءِ عَلَى السَّيِّدِ كَانَ وَجْهًا ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُحْبِسُ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلْخِدْمَةِ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ، وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَنْ يَضْرِبَ الْمُحْبِسُ أَجَلًا يَخْدِمُ فِيهِ الْعَبْدُ وَيَنْتَفِعُ فِيهِ بِالْفَرَسِ ، فَيُخْتَلَفُ هَلِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُعْطِي ، أَوْ عَلَى الْمُعْطَى ; لِأَنَّهُ الرَّقَبَةُ هَا هُنَا فِيهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ ; وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي الْجَوَابُ إِذَا لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَعُودُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ فَهُوَ كَالْمُخْدِمِ ، وَمَا لَا نَفَقَةَ 342 لَهُ عَلَى أَحَدٍ إِنْ وُجِدَ مِنْ مَصْلَحَةٍ وَإِلَّا تُرِكَ كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ نَفَقَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ أَحَدٌ بِذَلِكَ تُرِكَتْ حَتَّى تُمْلَكَ ، وَقَالَ ( ش ) نَفَقَةُ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ مُقَدَّمَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِيعٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ أَحْمَدُ : نَفَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ شَرْطِ الْوَاقِفِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَمِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا حَبَسَ الْفَرَسَ أَوِ الْعَبْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : يَرْجِعُ مِيرَاثًا ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى لِغَيْرِهِ تَوْفِيَةً بِالْحَبْسِ ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى إِنْ أَعْطَاهُ لِيَرْكَبَهُ لَا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ رَجَعَ مِيرَاثًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ ، أَوْ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ لِتَضَمُّنِهِ مَنْفَعَةَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ وَالْقُرْبَةِ ، فَمُلَاحَظَتُهَا تُوجِبُ الْخِلَافَ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِكَذَا ، أَوِ الْمُوصِي لَيْسَ صَرُورَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْمَالُ مِيرَاثًا إِذَا امْتَنَعَ ، وَقِيلَ يُدْفَعُ لِغَيْرِهِ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مُلَاحَظَةً لِلْقُرْبَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَعْقَابِهِمْ وَلَا عَقِبَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَأَنْفَذَهُ فِي صِحَّتِهِ وَهَلَكَ هُوَ وَوَلَدُهُ وَبَقِيَ وَلَدُ وَلَدِهِ وَبَنُوهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَالِ وَالْمَئُونَةِ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَادَ مَا لَمْ يَبْلُغُوا أَوْ يَنْكِحُوا أَوْ تَكُونُ لَهُمْ مَئُونَةٌ لَا يُقَسَّمُ لَهُمْ ، بَلْ يُعْطَى الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوِّنُ ; لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بَلَغُوا وَعَظُمَتْ مَئُونَتُهُمْ فَهُوَ بِقَسْمٍ وَاحِدٍ مَعَ آبَائِهِمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث