الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، فَفِي الْكِتَابِ : أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَيُعْتَقُ ، لَمْ يَكُنْ بِالشِّرَاءِ حُرًّا حَتَّى يُعْتَقَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ فِيهِ الْقِيمَةَ وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ أَحْوَالُ الْعَبِيدِ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلِ الْعِتْقِ ، عَلَيْهِمْ شِرَاءُ رَقَبَةٍ أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ لِعَدَمِ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ يُشْتَرَى وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا ، أُخْرِجَ بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : عَنْ ظِهَارِي ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ بِقَدْرِ مَالِهِ ، وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا ، لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ اشْتُرِيَ الثُّلُثُ ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَبْلَغْ أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ ، وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا قُدِّرَ الثُّلُثُ فَاشْتُرِيَ وَأُعْتِقَ عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَالَ رَجَعَ الْعَبْدُ رَقِيقًا لِظُهُورِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ ، أَوْ يَغْتَرِقُ بَعْضَ الْمَالِ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ : قَالَ مُحَمَّدٌ : يَشْتَرِي الْوَرَثَةُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ 75 أَبَدًا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مُحَمَّدٌ : مَا لَمْ يَمُتْ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَيُشْتَرَى مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : مَوْتُهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا سَوَاءٌ ، وَيَشْتَرُونَ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : لَوْ أَخْرَجَ الثَّمَنَ فَسَقَطَ اشْتَرَوْا مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يُتْلَفْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَمِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، كَمَوْتِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ ، وَلَوْ هَلَكَ الثَّانِي بَعْدَ الْقَسْمِ لَعَتَقُوا أَبَدًا مِنْ ثُلُثِهِ مَا بَقِيَ أَبَدًا ، مَا لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ أَوْ يُقَسَّمِ الْمَالُ . فَإِنْ قُسِّمَ وَقَدْ أَخْرَجَ ثَمَنَهُ فَذَهَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِحُصُولِ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَصَايَا نَفَذَتْ فَلْيُؤْخَذْ مِمَّا أَخَذُوا ثَمَنَ رَقَبَةٍ لِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَصَايَا مَا هُوَ مِثْلُهُ فَيَكُونَانِ فِي الثُّلُثِ سَوَاءً ، وَلَوْ بَقِيَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فِيهِ ثَمَنُ رَقَبَةٍ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْقَسْمِ ، وَاشْتُرِيَ بِهِ رَقَبَةٌ وَنَفَذَتِ الْوَصَايَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ جُنَّ الْعَبْدُ قَبْلَ الْعِتْقِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَشِرَاءِ غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَفَدَاهُ وَعَتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ . فَإِنْ أَسْلَمُوهُ عَتَقُوا غَيْرَهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَإِنْ فَدَوْهُ فَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي لَا أَكْثَرَ كَأَنَّهُمُ ابْتَدَءُوا شِرَاءَهُ وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُسِّمَ بِالثُّلُثِ . قَالَ أَصْبَغُ : وَيُرْجَعُ فِي هَذَا إِلَى بَاقِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ قَدْ قُسِّمَ ، وَيُقَسِّمُ الْوَرَثَةُ بِالثُّلُثَيْنِ فَيَنْفُذُ لَهُمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ فِي مَوْتِ الرَّقَبَةِ وَلَا إِسْلَامِهَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَمَانُ كُلِّ قَسْمٍ مِنْ أَهْلِهِ ، وَعَنْ أَصْبَغَ : إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ وَلَمْ يُفَرِّطِ الْوَصِيُّ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ وَلَا فِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَعْزُولِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَا يَرْجِعْ فِي الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ فُرِّقَ فِي أَهْلِ الْوَصَايَا ، وَجِنَايَتُهُ كَمَوْتِهِ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَا يَجْرِي مِثْلُهَا فِي الرِّقَابِ ، بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهِ مَعَ أَرْشِ رَقَبَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا عَتَقَ وَأُعِينَ فِي الْأَرْشِ فِي رَقَبَةٍ ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْعِتْقِ أَوْ فِي الشِّرَاءِ حَتَّى مَاتَ أَوْ تَلَفَ الثَّمَنُ أَوْ جَنَى 76 ضَمِنَ الثَّمَنَ لِتَفْرِيطِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّ فَسَوَاءٌ فَرَّطَ أَمْ لَا إِنْ مَاتَ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ جَنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْتِقُوا مِنْ ثُلْثِ مَالِهِ رَقَبَةً أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَتْ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا فَسَوَاءٌ أَوْصَى لِصَبِيٍّ أَوْ وَارِثٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتَ فَرَّطُوا أَمْ لَا . لِقَصْرِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ . وَإِنْ جَنَى وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا قُسِّمَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهَا وَمَا رَقَّ ، وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَالْأَرْشُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلَّهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا لَمْ يُسَمَّ الثَّمَنُ لَا يُنْظَرُ إِلَى مِقْدَارِ الْمَالِ بَلْ يُشْتَرَى رَقَبَةٌ وَسَطٌ كَمَا قِيلَ فِي الْعُدَّةِ ، فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنِ الْوَسَطِ اشْتُرِيَ بِهِ وَيُحَاصَصُ أَهْلُ الْوَصَايَا بِبَقِيَّةِ الْوَسَطِ ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ ، وَالْقِيَاسُ : مُحَاصَصَتُهُمْ بِقِيمَةٍ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ عَنِ الْمَظَاهِرِ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ كَالْمُتَزَوِّجَةِ عَلَى خَادِمٍ لَهَا الْوَسَطُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ قَالَ : إِنِ اشْتَرَيْتُمُوهُ فَهُوَ حُرٌّ : عَتَقَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ . وَإِنْ قَالَ : أَعْتِقُوهُ فَهَلَكَ قَبْلَ الْعِتْقِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . فَفِي الْكِتَابِ : يَشْتَرُونَ إِلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إِلَّا مَا بَقِيَ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْقِيَاسُ : أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ وَالرُّجُوعُ ( اسْتِحْسَانٌ ، وَإِذَا قَالَ : اشْتَرُوا رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِي وَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ رَضِيعٌ اشْتُرِيَ ، أَوْ مَعِيبٌ اشْتُرِيَ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الظِّهَارِ ، وَإِنْ لَمْ ) يُبْلُغِ الْعِتْقَ عَنِ الظِّهَارِ أَطْعَمَ عَنْهُ . وَفِي الْإِطْعَامِ أَوْ بَعْضِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْإِطْعَامِ وَدُونَ الْعِتْقِ أَطْعَمُوا وَالْفَضْلَةُ لَهُمْ ، وَالْقِيَاسُ : أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِهَا ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْهُمْ ، وَإِذَا طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْعِتْقِ : فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَمْضِي الْعِتْقُ وَيُغَرَّمُ الْوَصِيُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث