الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 978 · ص. المطبوع 141
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِهَا وَلِآخَرَ بِلَحْمِهَا وَلِآخَرَ بِجِلْدِهَا فَتُرِكَتْ حَتَّى وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنَ الْوَلَدِ ، وَلِصَاحِبِ الْجِلْدِ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ ، وَالْأُمُّ دَاخِلُ الْجِلْدِ وَالصُّوفِ ، وَالْجِلْدُ تَبَعٌ فَيُعْطَى قِيمَتَهُ إِذَا اسْتُحْيِيَتْ .
141 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةٍ ، وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ ، وَلِآخَرَ بِثَلَاثِينَ . وَقَالَ فِي آخَرَ : هُوَ شَرِيكُهُمْ ، يُعْطَى نِصْفَ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِمَّا أَوْصَى لَهُ بِهِ ، لَا مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّهُ شِرْكٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ ، فَإِنْ قَالَ : هُوَ شَرِيكٌ مَعَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ فَقَدْ وَصَّى لَهُ بِرُبُعِ كُلِّ وَصِيَّةٍ ، إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَهُوَ رَابِعُهُمْ ، أَوْ خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَعْطُوا فُلَانًا هَذَا الْفَرَسَ ، وَخَيِّرُوا فُلَانًا فِي الْفَرَسَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ ، وَادْفَعُوا الْبَاقِيَ لِفُلَانٍ ، فَاخْتَلَطَ الْمُعَيَّنُ فَلَمْ يُعْرَفْ : يُعْطَى صَاحِبُهُ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ ، وَلِلْمُخَيَّرِ ثُلُثُ الْأَعْلَى وَثُلُثُ الْوَسَطِ ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الدَّنِيِّ وَالْوَسَطِ ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَرَسٌ ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِيهَا مَعَ اللَّبْسِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا وَشَكُّوا فِيهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا جَهِلَ سَبَقِيَّةَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ : لَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ ، كَمَا لَا يُورَثُ بِالشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ سَلَفًا إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ هِيَ لِآخَرَ ، يَضْمَنُ الْأَوَّلُ مَا 142 نَقَصَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ أَخْرَجَ مَا حَمَلَهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي مُدَبَّرٌ . فَهِيَ وَصِيَّةٌ إِنْ عَاشَ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ مَاتَ فَلَهُ فِي كَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ تَدْبِيرًا قَوْلَانِ نَظَرًا لِلَفْظِ التَّدْبِيرِ أَوِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَوْتِ ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ : التَّقْدِيمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كُنْتُ حَلَفْتُ بِعِتْقِ رَقِيقِي إِنْ لَمْ أَتَصَدَّقْ بِمِائَةٍ فَأَخْرِجُوهَا مِنْ ثُلُثِي : إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْمِائَةَ بَرَّ ؛ لِأَنَّ حَالَ الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِهِ كَحَالِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : كُنْتُ حَنَثْتُ فِي صِحَّتِي .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ رَقِيقِهِ فَمَرِضَ بَعْضُهُمْ قُوِّمَ مَرِيضًا وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الصِّحَّةُ خَوْفَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَنِي عَمِّهِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ إِلَّا أَغْنِيَاؤُهُمْ : تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِلتُّهْمَةِ فِي صَيْرُورَتِهِمْ مُحْتَاجِينَ لِلْمَشْهُودِ بِهِ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْوَصِيَّةُ بِالْغَائِبِ جُعِلَ إِحْضَارُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَلَهُ نَفْعُهُ ، وَيُقَوَّمُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي رِفْعَتِهِ وَخِسَّتِهِ ، وَلَا يُجْلَبُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بِيعُوا عَبْدِي هَذَا بِعِشْرِينَ ، وَأَعْطُوا فُلَانًا مِنْهَا خَمْسَةَ 143 عَشَرَ ، فَحُبِسَ عَنِ الْعِشْرِينَ : أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمُتَحَصَّلِ ؛ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ الْوَصِيَّةِ ، وَعَنْهُ : لَهُ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا خَمْسَةٌ فَلَا تَنْقُصُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تَدْخُلُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ فِي الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ ، وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ شِرْبٌ مَعَ الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْوَصِيَّةِ إِيَّاهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَلَمْ يَسَعْهُ ، لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَيُعْتَقَ كُلُّهُ ؛ لِاشْتِرَاطِهِ السِّعَةَ ، وَظَاهِرِ قَوْلِهِ : إِنَّهُ لَا يُغَرَّمُ ذَلِكَ الْيَسِيرَ ، وَالَّذِي فِي الْكَفَالَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ : الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغَرَّمُهُ مُوسِرًا وَيَتْبَعُهُ الْوَرَثَةُ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّهُ يُكْمِلُ عَلَى نَفْسِهِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ قُوِّمَ بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي الْيَسِيرُ مُضَافًا لِلْمَالِ الْيَسِيرِ . وَابْتَاعَهُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِالِاسْتِسْعَاءِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُرَقُّ الْبَاقِي لِيَسَارَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ ، وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ بِالْعِتْقِ إِذَا بَقِيَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ : أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ بِالِاجْتِهَادِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا أُخِّرَتِ الْوَصَايَا ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا لِئَلَّا تُؤْخَذَ الْوَصَايَا ) وَيُوقَفُ الثُّلْثَانِ ، فَرُبَّمَا هَلَكَ فَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ مَا أَخَذَ ، وَلَعَلَّهُ يَفُوتُ فِي يَدِهِ أَوْ يُعْدَمُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : تَنْفُذُ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ 144 الْهَلَاكِ ، وَالْخِلَافُ أَيْضًا جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَارِثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ حُكْمُ الْغَرِيمِ أَوْ حُكْمُ الْوَارِثِ ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ : تُعْطَى الْوَصَايَا وَيُوقَفُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُمْ لَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النَّقْصُ ، وَلَا يَرْجِعُونَ بِشَيْءٍ وَلَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ نَمَا الْمَالُ . وَعَلَى الثُّلُثَيْنِ وَقْفُ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَا يُجْعَلُ لَهُ الثُّلُثُ كَمَا لَا يُجْعَلُ السُّدُسُ حَتَّى يُوضَعَ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ عَجَّلَ لَهُ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَ وَتَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ ، رَجَعُوا بِثُلُثَيِ الثُّلُثِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِثُلُثِ النَّمَاءِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي : لَا يَرْجِعُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدِ دَنَانِيرَ عَجَّلَ وَوَقَفَ الْبَاقِيَ اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ وَاجِبَةُ الْإِخْرَاجِ كَالدَّيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث