الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْمُنْتَقَى : أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِثَلَاثِينَ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَفُعِلَ وَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ ، خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ نِصْفِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ ، أَوْ أَخْذِ النِّصْفِ فَيُقَوَّمُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي مَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِإِتْلَافِهِ ذَلِكَ خَطَأً ، وَهُوَ فِي الْإِتْلَافِ كَالْعَمْدِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : بَلْ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ ، وَإِذَا قُوِّمَ عَلَى الْمُوصِي وَفِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ التَّرِكَةِ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِإِتْلَافِهِ ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَائِعَ فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ بِنَفَقَةِ رَجُلٍ عُمَرَهُ فَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ . حَاصَّ وَرَثَتُهُ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِقَدْرِ مَا عَاشَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ .
150 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَالَ : رَقِيقِي أَحْرَارٌ ، فَوَجَدُوا الثُّلُثَ فَأَعْتَقُوا ، ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَقَدْ قُسِمَ الْمَالُ فَثُلُثُهُ عَلَى الْعَبِيدِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيُبَاعُ الثُّلُثُ لِلدَّيْنِ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَمْ لَا ؛ لِأَخْذِهِمْ مَصْرِفَ الدَّيْنِ وَهُوَ التَّرِكَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَغُلَامِي سَعِيدٌ حُرٌّ ، وَأَنَّهُ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ : إِنْ صَحَحْتُ مِنْ مَرَضِي فَبَدْرٌ حُرٌّ ، وَأَنَّهُ صَحَّ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِتَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَلَدًا نَصْرَانِيًّا وَوَلَدًا مُسْلِمًا ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ ، وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَعْدَلَ قُدِّمَ عَبْدُهُمَا ، وَقَالَ أَصْبَغُ : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى ، كَمَا لَوْ حَضَرَ الْبَيِّنَتَانِ مَوْتَ الْمُتَنَازِعِ فِي إِسْلَامِهِ فَشَهِدَا بِذَلِكَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْلِمًا أَمْ لَا حُكِمَ بِأَعْدَلِهِمَا ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ كَافِرٌ فَقَالَتِ الْأُخْرَى : إِنَّهُ أَسْلَمَ وَنَفَتِ الْأُخْرَى قُدِّمَتِ الْأُولَى ؛ لِإِطْلَاعِهَا عَلَى مَا جَهِلَتْهُ الْأُخْرَى .
فَرْعٌ
فِي الِاسْتِذْكَارِ : إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ : قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : يُخَيَّرُونَ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ مَرْجِعُ الْوَصَايَا ، وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَلَّكَتْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَيُفْتَقَرُ أَخْذُهُ مِنْهُ لِلْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَجَوَابُهُمْ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ غَيْرِ الثُّلُثِ وَلَا يَتَقَرَّرُ مِلْكٌ فِي غَيْرِهِ . قَالَ : وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْوَرَثَةَ تَحْقِيقُ دَعْوَاهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ فَهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا ، وَهَذِهِ 151 الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِخُلْعِ الثُّلُثِ . قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ : فَلَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقَالَ الْوَرَثَةُ : لَا نُعْطِيهِ ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، وَقَدْ يُعْطَبُ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ جَمْعِهِ فَيَفُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَنَا خُيِّرُوا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا حَاضِرَةً عُرُوضًا وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُخَيَّرُوا بَلْ تُبَاعُ الْعُرُوضُ وَيُعْطَى ، وَلَوْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَعُرُوضًا وَأَوْصَى بِمِائَةٍ عُجِّلَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ . قَالَ أَشْهَبُ : كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَةَ دُورٍ وَأَرْضًا وَأَوْصَى بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ يُعْطُوهُ إِيَّاهَا وَثُلُثَ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ مِنَ الدُّورِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، وَإِذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : ثُلُثُ الْمَيِّتِ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ مِنَ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَأَنْ يُعَيَّنَهُ وَيَنْقُلَ حَقَّ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَيُسْقِطَ حَقَّهُمْ مِنَ الْأَعْيَانِ بِبَيْعِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ فَتَنْفُذَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَيِّتِ لَظَلَمَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَصَّى لَهُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلرِّبَا ، فَإِنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهَا ، فَإِذَا أَخَذَهُ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ صَارَ رِبًا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثُّلُثَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، فَحَقُّهُ شَائِعٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، وَإِذَا عَيَّنَ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنَ الثُّلُثِ لِيَسْلَمَ لَهُ التَّعْيِينُ ، فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ فَفِي إِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِهَا تَبْدِيلٌ لِلْوَصِيَّةِ ، وَأَمَّا دَفْعُ الثُّلُثِ فَأَدَّى إِلَيْهِ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ ، وَعَنِ الثَّانِي : إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمُوهُ بِإِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُوصَى بِهِ ، أَوْ نَقُولُ : الْمُوصِي تَعَدَّى فِي تَعْيِينِ 152 مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى الثُّلُثِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ وَبَقِيَ الْعُدْوَانُ لَيْسَ ظُلْمًا . وَعَنِ الثَّالِثِ : إِنَّ الرِّبَا بِأَخْذِ شَيْءٍ وَدَفْعِ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَالْمُوصَى لَهُ وَجَبَ لَهُ أَخْذُ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَالْجِنَايَةِ ، وَلَيْسَ رِبًا .
فِي الْمُنْتَقَى : أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِثَلَاثِينَ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَفُعِلَ وَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ ، خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ نِصْفِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ ، أَوْ أَخْذِ النِّصْفِ فَيُقَوَّمُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي مَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِإِتْلَافِهِ ذَلِكَ خَطَأً ، وَهُوَ فِي الْإِتْلَافِ كَالْعَمْدِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : بَلْ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ ، وَإِذَا قُوِّمَ عَلَى الْمُوصِي وَفِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ التَّرِكَةِ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِإِتْلَافِهِ ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَائِعَ فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ بِنَفَقَةِ رَجُلٍ عُمَرَهُ فَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ . حَاصَّ وَرَثَتُهُ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِقَدْرِ مَا عَاشَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ .
150 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَالَ : رَقِيقِي أَحْرَارٌ ، فَوَجَدُوا الثُّلُثَ فَأَعْتَقُوا ، ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَقَدْ قُسِمَ الْمَالُ فَثُلُثُهُ عَلَى الْعَبِيدِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيُبَاعُ الثُّلُثُ لِلدَّيْنِ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَمْ لَا ؛ لِأَخْذِهِمْ مَصْرِفَ الدَّيْنِ وَهُوَ التَّرِكَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَغُلَامِي سَعِيدٌ حُرٌّ ، وَأَنَّهُ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ : إِنْ صَحَحْتُ مِنْ مَرَضِي فَبَدْرٌ حُرٌّ ، وَأَنَّهُ صَحَّ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِتَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَلَدًا نَصْرَانِيًّا وَوَلَدًا مُسْلِمًا ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ ، وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَعْدَلَ قُدِّمَ عَبْدُهُمَا ، وَقَالَ أَصْبَغُ : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى ، كَمَا لَوْ حَضَرَ الْبَيِّنَتَانِ مَوْتَ الْمُتَنَازِعِ فِي إِسْلَامِهِ فَشَهِدَا بِذَلِكَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْلِمًا أَمْ لَا حُكِمَ بِأَعْدَلِهِمَا ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ كَافِرٌ فَقَالَتِ الْأُخْرَى : إِنَّهُ أَسْلَمَ وَنَفَتِ الْأُخْرَى قُدِّمَتِ الْأُولَى ؛ لِإِطْلَاعِهَا عَلَى مَا جَهِلَتْهُ الْأُخْرَى .
فَرْعٌ
فِي الِاسْتِذْكَارِ : إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ : قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : يُخَيَّرُونَ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ مَرْجِعُ الْوَصَايَا ، وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَلَّكَتْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَيُفْتَقَرُ أَخْذُهُ مِنْهُ لِلْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَجَوَابُهُمْ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ غَيْرِ الثُّلُثِ وَلَا يَتَقَرَّرُ مِلْكٌ فِي غَيْرِهِ . قَالَ : وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْوَرَثَةَ تَحْقِيقُ دَعْوَاهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ فَهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا ، وَهَذِهِ 151 الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِخُلْعِ الثُّلُثِ . قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ : فَلَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقَالَ الْوَرَثَةُ : لَا نُعْطِيهِ ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، وَقَدْ يُعْطَبُ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ جَمْعِهِ فَيَفُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَنَا خُيِّرُوا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا حَاضِرَةً عُرُوضًا وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُخَيَّرُوا بَلْ تُبَاعُ الْعُرُوضُ وَيُعْطَى ، وَلَوْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَعُرُوضًا وَأَوْصَى بِمِائَةٍ عُجِّلَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ . قَالَ أَشْهَبُ : كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَةَ دُورٍ وَأَرْضًا وَأَوْصَى بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ يُعْطُوهُ إِيَّاهَا وَثُلُثَ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ مِنَ الدُّورِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، وَإِذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : ثُلُثُ الْمَيِّتِ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ مِنَ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَأَنْ يُعَيَّنَهُ وَيَنْقُلَ حَقَّ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَيُسْقِطَ حَقَّهُمْ مِنَ الْأَعْيَانِ بِبَيْعِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ فَتَنْفُذَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَيِّتِ لَظَلَمَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَصَّى لَهُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلرِّبَا ، فَإِنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهَا ، فَإِذَا أَخَذَهُ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ صَارَ رِبًا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثُّلُثَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، فَحَقُّهُ شَائِعٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، وَإِذَا عَيَّنَ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنَ الثُّلُثِ لِيَسْلَمَ لَهُ التَّعْيِينُ ، فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ فَفِي إِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِهَا تَبْدِيلٌ لِلْوَصِيَّةِ ، وَأَمَّا دَفْعُ الثُّلُثِ فَأَدَّى إِلَيْهِ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ ، وَعَنِ الثَّانِي : إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمُوهُ بِإِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُوصَى بِهِ ، أَوْ نَقُولُ : الْمُوصِي تَعَدَّى فِي تَعْيِينِ 152 مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى الثُّلُثِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ وَبَقِيَ الْعُدْوَانُ لَيْسَ ظُلْمًا . وَعَنِ الثَّالِثِ : إِنَّ الرِّبَا بِأَخْذِ شَيْءٍ وَدَفْعِ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَالْمُوصَى لَهُ وَجَبَ لَهُ أَخْذُ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَالْجِنَايَةِ ، وَلَيْسَ رِبًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث