الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
169 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ قَبُولُ الْمُسْلِمِ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَأَمِنَ مِنْ إِلْزَامِهِ الْجِزْيَةَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ دُونَ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا . فَإِنِ اخْتَلَفَا نَظَرَ السُّلْطَانُ ، وَلَا يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ نَظَرِ الْمُوصِي ، وَلَكِنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَعِنْدَ أَتْقَاهُمَا ، وَلَوِ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ صِبْيَانِهِ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا غَرِيمًا إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ ، فَإِنِ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَحَدُهُمَا حَاضِرٌ خَاصَمَهُ ، وَيُقْضَى لَهُ ، وَالْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ لِلْمَيِّتِ إِذَا قَدِمَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا اقْتَسَمَا الْوَصِيَّةَ وَالْمَالَ ضَمِنَاهُ لِتَعَدِّيهِمَا فَإِنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ صَاحِبُهُ حِينَ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَضْمَنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ عَلَى إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلِيَهُ أَحَدُهُمَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ رَدَّ فِعْلِهِ رَفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ . فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ فَاتَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ ، وَإِنِ اشْتَرَى وَفَاتَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَالسِّلْعَةُ لَهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ التَّافِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْيَتِيمِ مِنْهُ مِثْلِ أَنْ يَبْعَثَهُ أَحَدُهُمَا يَشْتَرِي لِلْآخَرِ طَعَامًا وَكُسْوَةً لِلْيَتِيمِ ، وَمَا يَضُرُّ بِهِ تَأْخِيرُهُ ، وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَالِ طُبِعَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا لِعَدَالَتِهِ وَالْآخَرَ لِكِفَايَتِهِ وَالْآخَرَ لِرَأْيِهِ ، وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ : إِنْ تَشَاحُّوا اقْتَسَمُوهُ 170 لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيِّ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ ، وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ إِمَّا لِغَيْرِهِ أَوْ يُشَارِكُ مَعَهُ غَيْرَهُ ، فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ وَجَعَلَ مَعَهُ لِغَيْرِهِ النَّظَرَ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ ، وَرَضِيَ الْحَيُّ بِذَلِكَ جَازَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ آخَرَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْحَيُّ جَازَ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةِ حَاكِمٍ ، وَإِنْ خَالَفَهُ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ فَيُثْبِتُهُ مَعَهُ ، وَإِنْ كَرِهَ أَوْ يَعْزِلُهُ وَيُقِيمُ غَيْرَهُ أَوْ يُقِرُّهُ وَحْدَهُ إِنْ رَضِيَ الْحَيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ أَلْتَزِمِ النَّظَرَ وَحْدِي ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ سَافَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ النَّظَرُ وَحْدَهُ ، وَيَحْرُمُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا عَلَى نَظَرِ هَذَا وَحْدَهُ ، أَوْ عَلَى آخَرَ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ أَوِ الصَّحِيحِ ، فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ أَوِ الْمَرِيضُ ، وَخَالَفَهُ الْآخَرُ نَظَرَ السُّلْطَانُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْظَرِ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمَرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْآخَرِ الرَّفْعُ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ نَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّعَاوُنِ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِقْلَالُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ ، إِلَّا أَنْ يُخْشَى عَجْزُهُ فَيُقَامَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اسْتَظْهَرَ مَعَهُ بِغَيْرِهِ ، وَإِذَا أَوْصَيَا جَمِيعًا عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِمَا صَحَّ ، وَمَهْمَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ حَطِّ الْمَالِ تَوَلَّى الْحَاكِمُ التَّنَازُعَ فِيهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقِيَامُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ نَحْوُ الْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ أَوْ حَاجَةٍ لِلنَّفَقَةِ ، وَلَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يُوصِي فِي ذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ فِي الْمُحَابَاةِ ، فَإِنْ فَعَلَ تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ ، وَأَرْخَصَ مَالِكٌ فِي حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ اجْتَهَدَ فِيهَا ، لَهُ أَخْذُهُمَا بِالْعَطَاءِ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : إِذَا 171 اشْتَرَى لِنَفْسِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ ، ظَاهِرُهُ : يَنْظُرُ الْآنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ نَظَرَ يَوْمَ الْبَيْعِ بِالْقِيمَةِ وَالسِّدَادِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَنْظُرُ فِيهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يُبَاعُ الرُّبُعُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، أَوْ حَاجَةٍ لَهُمْ ، أَوْ خَوْفِ الْخَرَابِ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ مَأْمُونٌ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ فَتَبْدِيلُهُ بِالنَّقْدِ مَفْسَدَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لِلْأَبِ بَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ كَمَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَا يَهَبُ الْوَصِيُّ رُبُعَ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا الْقِيمَةُ ، وَلِلْأَبِ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْوَصِيُّ الْعَدْلُ كَالْأَبِ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ ، وَلَا يَبِيعُ الْأَبُ الْعَقَارَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ نَظَرٍ . قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : لَا يُوكِلُ الْحَاكِمُ مَنْ يَبِيعُ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ سَبْعَةِ شُرُوطٍ : يُتْمِهِ ، وَأَنَّهُ نَاظِرٌ ، وَحَاجَتِهِ ، وَأَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ ، وَأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ ، وَحُصُولِ السِّدَادِ فِي الثَّمَنِ . وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ إِلَّا لِأَحَدِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ : الْحَاجَةِ ، وَالْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ الْكَثِيرِ ، أَوْ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعٍ ، أَوْ لَهُ شِقْصٌ فِي دَارٍ لَا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَدَعَاهُ شُرَكَاؤُهُ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ دَارٍ وَاهِيَةٍ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ أَوْ لَهُ دَارٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُنْفِقُ الْوَصِيُّ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ مَالُهُ كَثِيرٌ بَلْ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَكُسْوَتُهُ ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ ، وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دُعِيَ فَأَكَلَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَصَرُّفُ الرَّشَادِ وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا عَادَةً وَشَرْعًا وَيُضَمَّنُ مَا أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الْإِتْلَافُ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) مَفْهُومُهُ : أَنَّ مَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ لَا يَجُوزُ وَمَا هُوَ أَحْسَنُ يَجُوزُ ، وَلَهُ إِعْطَاءُ مَالِهِ قِرَاضًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَدَادِ الْعُقَلَاءِ ، وَأَنْ 172 يُسْلِمَ لَهُ وَيُدَايِنَ ، وَلَا يُسْلِفَ مَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَيُسْلِفَ الْيَسِيرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ النَّاسِ ، وَلَهُ السَّلَفُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِيمَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَتَكُونُ الْمُدَايَنَةُ مُعَلَّقَةً بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : وَيَحُجُّ بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ أُجُورٍ مَطْلُوبَةٍ لِلْعُقَلَاءِ ، وَلَهُ إِحْجَاجُهُمْ بَعْدَ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ ، وَيُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَيُضَحَّى عَنْهُ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا إِذَا أَمِنَ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ إِبْضَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ بَرًّا وَبَحْرًا ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَامَلَ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِجَامِعِ التُّهْمَةِ ، وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ بِمَا يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ كَشِرَائِهِ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ لَا يَجُوزُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ . إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بَيْعَ السُّلْطَانِ فِي مَلِكِ النَّاسِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَشْتَرِي وَيَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْكِبَارِ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ . وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ فِي غَيْبَتِهِمْ ، وَرَدَّهُ سَحْنُونٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَلَكِنْ يَأْتِي السُّلْطَانُ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ وَفَعَلَ جَازَ إِذَا عَدَلَ ، وَإِذَا قَضَى بَعْضُ الْغُرَمَاءِ مِنَ التَّرِكَةِ وَبَقِيَ مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَازَ ، فَإِنْ تَلَفَ بَاقِي الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِينَ أَخَذُوهُ ، فَإِنْ قَضَى الْغُرَمَاءُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ أَتَى غَرِيمٌ وَكَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ ضَمِنَ مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِتَفْرِيطِهِ . وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ اقْتَسَمُوا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَتَى دَفَعَ الدَّيْنَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ ضُمِّنَ ، فَإِنْ شَهِدَ وَطَالَ الزَّمَنُ 173 حَتَّى مَاتَ الشُّهُودُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يُعْتَبَرُ الْيَسِيرُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً : هِبَةُ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ نَظَرًا ، وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ ، وَالْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ ، وَفِي الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالنَّجَاسَةُ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَفِي الطَّعَامِ ، وَفِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَفِي نِصَابِ الزَّكَاةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا ، وَفِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ وَنُقْصَانِ سَبَبِهَا ، وَفِي الْمَرَضِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ ، وَفِي الْعَيْبِ لَا يُرَدُّ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ إِذَا رُدَّ ، وَإِذَا زَادَهُ الْوَكِيلُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ لَزِمَ الْأَمْرُ ، وَإِذَا زَادَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى صَاحِبِهِ لَا تُفِيدُ الشَّرِكَةُ سِوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ ، وَإِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ يَسِيرًا لَا تُمْنَعُ الشَّرِكَةُ ، وَيَنْفُذُ شِرَاءُ السَّفِيهِ الْيَسِيرَ لِنَفْسِهِ ، وَيَقْرَأُ الْجَنْبَ الْيَسِيرَ وَيَكْتُبُ يَسِيرَ الْقُرْآنِ إِلَى الْعَدُوِّ وَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي كِتَابًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ قُرْآنًا إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْصَاتُهُ لِلْمُخْبِرِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي بَدَلِ النَّاقِضِ بِالْوَازِنِ ، وَفِيمَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، وَفِي الصَّرْفِ فِي الْمَتْجَرِ وَوَصِيُّ الْأُمِّ يَصِحُّ فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ ، وَيُغْتَفَرُ عِنْدَ انْفِصَالِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا بَقِيَ ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسِيرُ الْقِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ ، وَالزَّوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكُسْوَةُ إِذَا كَانَ بَقِيَ عَلَى الْمَرْأَةِ يَسِيرُ الثَّمَنِ ، وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُغَارِسِ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ دُونَ الْكَثِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي وَعَامِلُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَفِي الْأَخْذِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَضُرَّ ، وَيُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ نَحْوُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَكْسِرُ الْوَصِيُّ الشِّطْرَنْجَ وَيَبِيعُهَا حَطَبًا إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَالِمًا وَإِنْ خَافَ شَاوَرَهُ .
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ قَبُولُ الْمُسْلِمِ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَأَمِنَ مِنْ إِلْزَامِهِ الْجِزْيَةَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ دُونَ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا . فَإِنِ اخْتَلَفَا نَظَرَ السُّلْطَانُ ، وَلَا يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ نَظَرِ الْمُوصِي ، وَلَكِنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَعِنْدَ أَتْقَاهُمَا ، وَلَوِ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ صِبْيَانِهِ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا غَرِيمًا إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ ، فَإِنِ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَحَدُهُمَا حَاضِرٌ خَاصَمَهُ ، وَيُقْضَى لَهُ ، وَالْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ لِلْمَيِّتِ إِذَا قَدِمَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا اقْتَسَمَا الْوَصِيَّةَ وَالْمَالَ ضَمِنَاهُ لِتَعَدِّيهِمَا فَإِنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ صَاحِبُهُ حِينَ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَضْمَنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ عَلَى إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلِيَهُ أَحَدُهُمَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ رَدَّ فِعْلِهِ رَفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ . فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ فَاتَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ ، وَإِنِ اشْتَرَى وَفَاتَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَالسِّلْعَةُ لَهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ التَّافِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْيَتِيمِ مِنْهُ مِثْلِ أَنْ يَبْعَثَهُ أَحَدُهُمَا يَشْتَرِي لِلْآخَرِ طَعَامًا وَكُسْوَةً لِلْيَتِيمِ ، وَمَا يَضُرُّ بِهِ تَأْخِيرُهُ ، وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَالِ طُبِعَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا لِعَدَالَتِهِ وَالْآخَرَ لِكِفَايَتِهِ وَالْآخَرَ لِرَأْيِهِ ، وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ : إِنْ تَشَاحُّوا اقْتَسَمُوهُ 170 لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيِّ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ ، وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ إِمَّا لِغَيْرِهِ أَوْ يُشَارِكُ مَعَهُ غَيْرَهُ ، فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ وَجَعَلَ مَعَهُ لِغَيْرِهِ النَّظَرَ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ ، وَرَضِيَ الْحَيُّ بِذَلِكَ جَازَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ آخَرَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْحَيُّ جَازَ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةِ حَاكِمٍ ، وَإِنْ خَالَفَهُ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ فَيُثْبِتُهُ مَعَهُ ، وَإِنْ كَرِهَ أَوْ يَعْزِلُهُ وَيُقِيمُ غَيْرَهُ أَوْ يُقِرُّهُ وَحْدَهُ إِنْ رَضِيَ الْحَيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ أَلْتَزِمِ النَّظَرَ وَحْدِي ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ سَافَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ النَّظَرُ وَحْدَهُ ، وَيَحْرُمُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا عَلَى نَظَرِ هَذَا وَحْدَهُ ، أَوْ عَلَى آخَرَ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ أَوِ الصَّحِيحِ ، فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ أَوِ الْمَرِيضُ ، وَخَالَفَهُ الْآخَرُ نَظَرَ السُّلْطَانُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْظَرِ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمَرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْآخَرِ الرَّفْعُ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ نَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّعَاوُنِ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِقْلَالُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ ، إِلَّا أَنْ يُخْشَى عَجْزُهُ فَيُقَامَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اسْتَظْهَرَ مَعَهُ بِغَيْرِهِ ، وَإِذَا أَوْصَيَا جَمِيعًا عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِمَا صَحَّ ، وَمَهْمَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ حَطِّ الْمَالِ تَوَلَّى الْحَاكِمُ التَّنَازُعَ فِيهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقِيَامُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ نَحْوُ الْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ أَوْ حَاجَةٍ لِلنَّفَقَةِ ، وَلَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يُوصِي فِي ذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ فِي الْمُحَابَاةِ ، فَإِنْ فَعَلَ تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ ، وَأَرْخَصَ مَالِكٌ فِي حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ اجْتَهَدَ فِيهَا ، لَهُ أَخْذُهُمَا بِالْعَطَاءِ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : إِذَا 171 اشْتَرَى لِنَفْسِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ ، ظَاهِرُهُ : يَنْظُرُ الْآنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ نَظَرَ يَوْمَ الْبَيْعِ بِالْقِيمَةِ وَالسِّدَادِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَنْظُرُ فِيهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يُبَاعُ الرُّبُعُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، أَوْ حَاجَةٍ لَهُمْ ، أَوْ خَوْفِ الْخَرَابِ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ مَأْمُونٌ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ فَتَبْدِيلُهُ بِالنَّقْدِ مَفْسَدَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لِلْأَبِ بَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ كَمَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَا يَهَبُ الْوَصِيُّ رُبُعَ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا الْقِيمَةُ ، وَلِلْأَبِ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْوَصِيُّ الْعَدْلُ كَالْأَبِ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ ، وَلَا يَبِيعُ الْأَبُ الْعَقَارَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ نَظَرٍ . قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : لَا يُوكِلُ الْحَاكِمُ مَنْ يَبِيعُ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ سَبْعَةِ شُرُوطٍ : يُتْمِهِ ، وَأَنَّهُ نَاظِرٌ ، وَحَاجَتِهِ ، وَأَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ ، وَأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ ، وَحُصُولِ السِّدَادِ فِي الثَّمَنِ . وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ إِلَّا لِأَحَدِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ : الْحَاجَةِ ، وَالْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ الْكَثِيرِ ، أَوْ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعٍ ، أَوْ لَهُ شِقْصٌ فِي دَارٍ لَا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَدَعَاهُ شُرَكَاؤُهُ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ دَارٍ وَاهِيَةٍ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ أَوْ لَهُ دَارٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُنْفِقُ الْوَصِيُّ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ مَالُهُ كَثِيرٌ بَلْ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَكُسْوَتُهُ ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ ، وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دُعِيَ فَأَكَلَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَصَرُّفُ الرَّشَادِ وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا عَادَةً وَشَرْعًا وَيُضَمَّنُ مَا أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الْإِتْلَافُ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) مَفْهُومُهُ : أَنَّ مَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ لَا يَجُوزُ وَمَا هُوَ أَحْسَنُ يَجُوزُ ، وَلَهُ إِعْطَاءُ مَالِهِ قِرَاضًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَدَادِ الْعُقَلَاءِ ، وَأَنْ 172 يُسْلِمَ لَهُ وَيُدَايِنَ ، وَلَا يُسْلِفَ مَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَيُسْلِفَ الْيَسِيرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ النَّاسِ ، وَلَهُ السَّلَفُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِيمَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَتَكُونُ الْمُدَايَنَةُ مُعَلَّقَةً بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : وَيَحُجُّ بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ أُجُورٍ مَطْلُوبَةٍ لِلْعُقَلَاءِ ، وَلَهُ إِحْجَاجُهُمْ بَعْدَ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ ، وَيُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَيُضَحَّى عَنْهُ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا إِذَا أَمِنَ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ إِبْضَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ بَرًّا وَبَحْرًا ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَامَلَ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِجَامِعِ التُّهْمَةِ ، وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ بِمَا يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ كَشِرَائِهِ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ لَا يَجُوزُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ . إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بَيْعَ السُّلْطَانِ فِي مَلِكِ النَّاسِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَشْتَرِي وَيَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْكِبَارِ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ . وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ فِي غَيْبَتِهِمْ ، وَرَدَّهُ سَحْنُونٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَلَكِنْ يَأْتِي السُّلْطَانُ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ وَفَعَلَ جَازَ إِذَا عَدَلَ ، وَإِذَا قَضَى بَعْضُ الْغُرَمَاءِ مِنَ التَّرِكَةِ وَبَقِيَ مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَازَ ، فَإِنْ تَلَفَ بَاقِي الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِينَ أَخَذُوهُ ، فَإِنْ قَضَى الْغُرَمَاءُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ أَتَى غَرِيمٌ وَكَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ ضَمِنَ مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِتَفْرِيطِهِ . وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ اقْتَسَمُوا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَتَى دَفَعَ الدَّيْنَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ ضُمِّنَ ، فَإِنْ شَهِدَ وَطَالَ الزَّمَنُ 173 حَتَّى مَاتَ الشُّهُودُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يُعْتَبَرُ الْيَسِيرُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً : هِبَةُ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ نَظَرًا ، وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ ، وَالْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ ، وَفِي الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالنَّجَاسَةُ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَفِي الطَّعَامِ ، وَفِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَفِي نِصَابِ الزَّكَاةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا ، وَفِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ وَنُقْصَانِ سَبَبِهَا ، وَفِي الْمَرَضِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ ، وَفِي الْعَيْبِ لَا يُرَدُّ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ إِذَا رُدَّ ، وَإِذَا زَادَهُ الْوَكِيلُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ لَزِمَ الْأَمْرُ ، وَإِذَا زَادَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى صَاحِبِهِ لَا تُفِيدُ الشَّرِكَةُ سِوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ ، وَإِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ يَسِيرًا لَا تُمْنَعُ الشَّرِكَةُ ، وَيَنْفُذُ شِرَاءُ السَّفِيهِ الْيَسِيرَ لِنَفْسِهِ ، وَيَقْرَأُ الْجَنْبَ الْيَسِيرَ وَيَكْتُبُ يَسِيرَ الْقُرْآنِ إِلَى الْعَدُوِّ وَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي كِتَابًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ قُرْآنًا إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْصَاتُهُ لِلْمُخْبِرِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي بَدَلِ النَّاقِضِ بِالْوَازِنِ ، وَفِيمَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، وَفِي الصَّرْفِ فِي الْمَتْجَرِ وَوَصِيُّ الْأُمِّ يَصِحُّ فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ ، وَيُغْتَفَرُ عِنْدَ انْفِصَالِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا بَقِيَ ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسِيرُ الْقِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ ، وَالزَّوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكُسْوَةُ إِذَا كَانَ بَقِيَ عَلَى الْمَرْأَةِ يَسِيرُ الثَّمَنِ ، وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُغَارِسِ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ دُونَ الْكَثِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي وَعَامِلُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَفِي الْأَخْذِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَضُرَّ ، وَيُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ نَحْوُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَكْسِرُ الْوَصِيُّ الشِّطْرَنْجَ وَيَبِيعُهَا حَطَبًا إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَالِمًا وَإِنْ خَافَ شَاوَرَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث