الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
177 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَثْبُتُ الْإِيصَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالْوَكَالَةِ وَشَاهِدِ الْفَرْعِ ، وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعِتْقُ ، وَالْوَلَاءُ ، وَالْأَحْبَاسُ ، وَالْوَصَايَا لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَهِلَالُ رَمَضَانَ ، وَذِي الْحِجَّةِ ، وَالْمَوْتُ ، وَالْقَذْفُ ، وَالْإِيصَاءُ ، وَنَقْلُ الشَّهَادَةِ ، وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ ، وَالَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ : الْأَمْوَالُ وَالْخُلْطَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقَصَاصُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ . وَالَّتِي اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَثْبُتُ بِهَا أَمْ لَا خَمْسَةٌ : الْوَكَالَةُ وَنِكَاحُ امْرَأَةٍ قَدْ مَاتَتْ ، وَنَسَبُ الرَّجُلِ إِذَا مَاتَ ، وَثُبُوتُ مَالِ الرَّجُلِ عَلَى وَلَائِهِ ، وَالتَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ ، فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَالتَّرِكَةُ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَأْمُرُ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِينَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يُؤَخِّرُ الْوَصِيُّ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ التَّبَرُّعِ كَالْقَرْضِ ، وَيَجُوزُ إِنْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ ؛ وَلِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ قَدْ تَخْرَبُ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ الْحَالِفِ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ يَخَافُ جَحْدَهُ أَوْ كَثِيرَ الدَّيْنِ إِنْ طُلِبَ 178 قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَوَقَعَ الْحِصَاصُ . وَإِذَا أَخَّرَهُ رَجَا أَخْذَ جُمْلَةِ الدَّيْنِ . فَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَلِفِهِ فَقَطْ امْتَنَعَ ، وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْحَالِفُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا ضَرَرٌ بَرَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ هَلْ فِيهِ حُسْنُ نَظَرٍ أَمْ لَا فَيَجُوزُ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَشُيُوخُنَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ يَحْيَى : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُبَرِّئُوَا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ وَيَتَّبِعُوا غَرِيمَهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ لِلْحَالِفِ : لَأَقْضِيَنَّكَ إِنْ تُؤَخِّرْنِي إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا ، وَيُبَرَّأُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَظَرٌ لِلصِّغَارِ ، وَلِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَيَحْتَالُ بِدَيْنِ الْيَتِيمِ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرِ . قَالَ مَالِكٌ : وَغَيْرُ ذَلِكَ يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَالِهِ فَلْيَأْكُلْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالتَّرْكُ خَيْرٌ ، وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ ، وَلَا يَرْكَبْ دَابَّةَ الْيَتِيمِ وَلَا يُسْلِفْ مَالَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ شَاءَ فَأَعْطَاهُ لِابْنِهِ وَأَقَارِبِهِ كَمَا يُعْطَى النَّاسُ جَازَ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا ، بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْمُحْتَاجِ ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْخِطَابِ بِخُرُوجِهِ دُونَ غَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْطَى أَقَارِبُ الْمَيِّتِ إِلَّا كَمَا يُعْطَى النَّاسُ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ صَرَفَ الْمَيِّتُ إِلَى أَقَارِبِهِ أَوِ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ رَجَعَ مِيرَاثًا ، فَإِنْ أَوْصَاهُ بِصَرْفِهِ فِي أَفْضَلِ مَا يَرَاهُ وَأَقْرَبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى : قَالَ أَصْبَغُ : يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ إِنْ كَانَ صَرُورَةً . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قَالَ ثُلُثِي يُجْعَلُ حَيْثُ يَرَى زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ إِنْفَاذِ ذَلِكَ : أَقَامَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْضَاهُ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى .
179 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُعْزَلُ الْوَصِيُّ إِذَا اطُّلِعَ مِنْهُ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ بَلَهٍ أَوْ تَفْرِيطٍ . أَمَّا الْعَجْزُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ فَيَقْوَى ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ لَا تُنْزَعُ بِنَفْسِ التَّزْوِيجِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهَا وَحَالِ الزَّوْجِ وَالْمَالِ وَالْأَيْتَامِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ عَزَلَتِ الْوَلَدَ فِي بَيْتٍ وَأَقَامَتْ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ فَهِيَ أَوْلَى ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ نَزَعُوا مِنْهَا ، وَلَوْ قَالَ الْمَيِّتُ : إِنْ تَزَوَّجَتْ فَانْزِعُوهُمْ فَتَزَوَّجَتْ ، لَمْ يَنْزِعُوا مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَالُ إِنْ كَانَ يَسِيرًا وَهِيَ مَسْتُورَةُ الْحَالِ لَمْ يُنْزَعْ فِيهَا ، أَوْ كَثِيرًا وَهِيَ مُقِلَّةٌ يُخَافُ مِنْهَا أُخِذَ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً بَارِزَةً وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا فِي تَزْوِيجِهَا فِي الْحَزْمِ وَالدَّيْنِ وَالسِّتْرِ فَيُقَرُّ فِي يَدِهَا . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ انْتُزِعَ وَوُقِفَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَتَبَقَى وَصِيَّةً ، وَيُرَاعَى حَالُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الْمُوسِرُ كَالْفَقِيرِ وَلَا الْمَعْرُوفُ بِالنَّزَاهَةِ كَغَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا شَهِدَ الْوَارِثَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِفُلَانٍ جَازَ ، قَالَ غَيْرُهُ : إِذَا لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لِأَنْفُسِهِمَا وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ عَلَى الْمَوْتِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ إِلَّا قِسْمَةَ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ : إِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا الْأَمْوَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَوْتَ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِالْمُوَارَثَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ حَلِفَ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَأَخَذَهَا ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ : أَنَّ هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَوْرُوثِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ عُدِلَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَأَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ الْوَصِيَّةَ إِنْ كَانَ 180 إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ : جَازَ لِعَدَمِ الْحَجْرِ ، وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الزَّوَاجِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عُزِلَتْ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدَّهَا . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ عَلَى مَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ لَهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَإِذَا شَرَطَ : إِنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ إِيصَاؤُهَا : يَسْقُطُ بِالْعَقْدِ دُونَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ زَوَاجٌ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا بَاعَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ كَالزَّوْجَةِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَقِيلَ الثَّمَنُ إِنْ ضَاعَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَضْمَنْهُ . قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يَجْعَلِ الْإِيصَاءَ بِالْأَلِفِ بَيْعًا وَسَلَفًا ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالْمَالِ عِوَضَ امْتِنَاعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ ، وَمَتَى شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَرَدَّتْ .
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَثْبُتُ الْإِيصَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالْوَكَالَةِ وَشَاهِدِ الْفَرْعِ ، وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعِتْقُ ، وَالْوَلَاءُ ، وَالْأَحْبَاسُ ، وَالْوَصَايَا لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَهِلَالُ رَمَضَانَ ، وَذِي الْحِجَّةِ ، وَالْمَوْتُ ، وَالْقَذْفُ ، وَالْإِيصَاءُ ، وَنَقْلُ الشَّهَادَةِ ، وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ ، وَالَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ : الْأَمْوَالُ وَالْخُلْطَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقَصَاصُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ . وَالَّتِي اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَثْبُتُ بِهَا أَمْ لَا خَمْسَةٌ : الْوَكَالَةُ وَنِكَاحُ امْرَأَةٍ قَدْ مَاتَتْ ، وَنَسَبُ الرَّجُلِ إِذَا مَاتَ ، وَثُبُوتُ مَالِ الرَّجُلِ عَلَى وَلَائِهِ ، وَالتَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ ، فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَالتَّرِكَةُ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَأْمُرُ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِينَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يُؤَخِّرُ الْوَصِيُّ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ التَّبَرُّعِ كَالْقَرْضِ ، وَيَجُوزُ إِنْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ ؛ وَلِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ قَدْ تَخْرَبُ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ الْحَالِفِ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ يَخَافُ جَحْدَهُ أَوْ كَثِيرَ الدَّيْنِ إِنْ طُلِبَ 178 قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَوَقَعَ الْحِصَاصُ . وَإِذَا أَخَّرَهُ رَجَا أَخْذَ جُمْلَةِ الدَّيْنِ . فَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَلِفِهِ فَقَطْ امْتَنَعَ ، وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْحَالِفُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا ضَرَرٌ بَرَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ هَلْ فِيهِ حُسْنُ نَظَرٍ أَمْ لَا فَيَجُوزُ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَشُيُوخُنَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ يَحْيَى : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُبَرِّئُوَا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ وَيَتَّبِعُوا غَرِيمَهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ لِلْحَالِفِ : لَأَقْضِيَنَّكَ إِنْ تُؤَخِّرْنِي إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا ، وَيُبَرَّأُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَظَرٌ لِلصِّغَارِ ، وَلِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَيَحْتَالُ بِدَيْنِ الْيَتِيمِ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرِ . قَالَ مَالِكٌ : وَغَيْرُ ذَلِكَ يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَالِهِ فَلْيَأْكُلْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالتَّرْكُ خَيْرٌ ، وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ ، وَلَا يَرْكَبْ دَابَّةَ الْيَتِيمِ وَلَا يُسْلِفْ مَالَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ شَاءَ فَأَعْطَاهُ لِابْنِهِ وَأَقَارِبِهِ كَمَا يُعْطَى النَّاسُ جَازَ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا ، بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْمُحْتَاجِ ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْخِطَابِ بِخُرُوجِهِ دُونَ غَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْطَى أَقَارِبُ الْمَيِّتِ إِلَّا كَمَا يُعْطَى النَّاسُ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ صَرَفَ الْمَيِّتُ إِلَى أَقَارِبِهِ أَوِ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ رَجَعَ مِيرَاثًا ، فَإِنْ أَوْصَاهُ بِصَرْفِهِ فِي أَفْضَلِ مَا يَرَاهُ وَأَقْرَبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى : قَالَ أَصْبَغُ : يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ إِنْ كَانَ صَرُورَةً . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قَالَ ثُلُثِي يُجْعَلُ حَيْثُ يَرَى زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ إِنْفَاذِ ذَلِكَ : أَقَامَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْضَاهُ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى .
179 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُعْزَلُ الْوَصِيُّ إِذَا اطُّلِعَ مِنْهُ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ بَلَهٍ أَوْ تَفْرِيطٍ . أَمَّا الْعَجْزُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ فَيَقْوَى ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ لَا تُنْزَعُ بِنَفْسِ التَّزْوِيجِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهَا وَحَالِ الزَّوْجِ وَالْمَالِ وَالْأَيْتَامِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ عَزَلَتِ الْوَلَدَ فِي بَيْتٍ وَأَقَامَتْ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ فَهِيَ أَوْلَى ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ نَزَعُوا مِنْهَا ، وَلَوْ قَالَ الْمَيِّتُ : إِنْ تَزَوَّجَتْ فَانْزِعُوهُمْ فَتَزَوَّجَتْ ، لَمْ يَنْزِعُوا مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَالُ إِنْ كَانَ يَسِيرًا وَهِيَ مَسْتُورَةُ الْحَالِ لَمْ يُنْزَعْ فِيهَا ، أَوْ كَثِيرًا وَهِيَ مُقِلَّةٌ يُخَافُ مِنْهَا أُخِذَ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً بَارِزَةً وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا فِي تَزْوِيجِهَا فِي الْحَزْمِ وَالدَّيْنِ وَالسِّتْرِ فَيُقَرُّ فِي يَدِهَا . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ انْتُزِعَ وَوُقِفَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَتَبَقَى وَصِيَّةً ، وَيُرَاعَى حَالُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الْمُوسِرُ كَالْفَقِيرِ وَلَا الْمَعْرُوفُ بِالنَّزَاهَةِ كَغَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا شَهِدَ الْوَارِثَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِفُلَانٍ جَازَ ، قَالَ غَيْرُهُ : إِذَا لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لِأَنْفُسِهِمَا وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ عَلَى الْمَوْتِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ إِلَّا قِسْمَةَ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ : إِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا الْأَمْوَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَوْتَ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِالْمُوَارَثَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ حَلِفَ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَأَخَذَهَا ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ : أَنَّ هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَوْرُوثِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ عُدِلَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَأَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ الْوَصِيَّةَ إِنْ كَانَ 180 إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ : جَازَ لِعَدَمِ الْحَجْرِ ، وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الزَّوَاجِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عُزِلَتْ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدَّهَا . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ عَلَى مَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ لَهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَإِذَا شَرَطَ : إِنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ إِيصَاؤُهَا : يَسْقُطُ بِالْعَقْدِ دُونَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ زَوَاجٌ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا بَاعَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ كَالزَّوْجَةِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَقِيلَ الثَّمَنُ إِنْ ضَاعَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَضْمَنْهُ . قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يَجْعَلِ الْإِيصَاءَ بِالْأَلِفِ بَيْعًا وَسَلَفًا ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالْمَالِ عِوَضَ امْتِنَاعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ ، وَمَتَى شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَرَدَّتْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث