الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ بِنْتِ مَخَاضٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَهِيَ فَرْضُهَا إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَكَانَ فِي إِبِلِهِ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ أُخِذَ مِنْهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَهَذَا غَلَطٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ابْنَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ ابْنُ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ فِي مَالِهِ ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ " فَشَرْطُ أَخْذِ ابْنِ لَبُونٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يُؤْخَذُ مَعَ وُجُودِهَا ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ فَابْتَاعَ ابْنَ لَبُونٍ ، جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، فَإِنِ ابْتَاعَ ابْنَ لَبُونٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالِكًا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ إِذَا ابْتَاعَهُ ، قِيَاسًا عَلَى ابْنِ مَخَاضٍ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ جَمِيعًا ، وَأَرَادَ السَّاعِي مُطَالَبَتَهُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، فَفِي كَيْفِيَّةِ مُطَالَبَتِهِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُخَيَّرُ فِي الْمُطَالَبَةِ بَيْنَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَدَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُطَالِبُهُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَإِنْ جَاءَ بِابْنِ لَبُونٍ أُخِذَ مِنْهُ ، فَلَوْ أَعْطَى حِقًّا ذَكَرًا بَدَلًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَ عَدَمِهَا ، فَفِي جَوَازِ قَبُولِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يُقْبَلُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ أَعْلَى سِنًّا مِنَ ابْنِ لَبُونٍ وَأَنْفَعُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ابْنَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ ابْنُ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ فِي مَالِهِ ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ " فَشَرْطُ أَخْذِ ابْنِ لَبُونٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يُؤْخَذُ مَعَ وُجُودِهَا ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ فَابْتَاعَ ابْنَ لَبُونٍ ، جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، فَإِنِ ابْتَاعَ ابْنَ لَبُونٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالِكًا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ إِذَا ابْتَاعَهُ ، قِيَاسًا عَلَى ابْنِ مَخَاضٍ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ جَمِيعًا ، وَأَرَادَ السَّاعِي مُطَالَبَتَهُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، فَفِي كَيْفِيَّةِ مُطَالَبَتِهِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُخَيَّرُ فِي الْمُطَالَبَةِ بَيْنَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَدَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُطَالِبُهُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَإِنْ جَاءَ بِابْنِ لَبُونٍ أُخِذَ مِنْهُ ، فَلَوْ أَعْطَى حِقًّا ذَكَرًا بَدَلًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَ عَدَمِهَا ، فَفِي جَوَازِ قَبُولِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يُقْبَلُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ أَعْلَى سِنًّا مِنَ ابْنِ لَبُونٍ وَأَنْفَعُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث