الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1091 · ص. المطبوع 109
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ ، فَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهُ . فَالتَّبِيعُ ذَكَرٌ وَهُوَ مَا لَهُ سَنَةٌ ، وَسُمِّيَ تَبِيعًا لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ عَلَى اتِّبَاعِ أُمِّهِ ، فَإِنْ أَعْطَى تَبِيعَةً قُبِلَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَهِيَ مُسِنَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ أَعْطَى مُسِنًّا ذَكَرًا نَظَرَ فِي بَقَرِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا كُلَّهَا أَوْ ذُكُورًا كُلَّهَا ، فَفِي جَوَازِ قَبُولِ الْمُسِنِّ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يُقْبَلُ لِنَصِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسِنَّةِ .
وَالثَّانِي : يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمُسِنَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ إِضْرَارٌ بِهِ . ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ :
أَحَدُهَا : كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ : لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَيَكُونَ فِيهَا تَبِيعَانِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ : أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِقِسْطِهَا مِنَ الْمُسِنَّةِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ تَعَلُّقًا بِأَنَّ بِنْتَ لَبُونٍ لَمَّا لَمْ تُعَدَّ فِي الْإِبِلِ إِلَّا بَعْدَ فَرْضِ الْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ 109 اقْتَضَى أَنْ لَا يُعَدَّ التَّبِيعُ فِي الْبَقَرِ إِلَّا بَعْدَ فَرْضَيْنِ ، فَالْأَوَّلُ مُسِنَّةٌ ، وَالثَّانِي مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، قَالَ : وَلِأَنَّ الْوَقْصَ فِي الْبَقَرِ تِسْعٌ ، وَالْفَرْضُ يَتَعَيَّنُ بِالْعَاشِرِ فِيمَا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَبَعْدَ السِّتِّينَ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْخَمْسِينَ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ : رِوَايَةُ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا دُونَ ذَلِكَ " وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى نِصَابٍ فِي نَوْعٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فَرْضُهَا ابْتِدَاءً إِلَّا بِسِنٍّ كَامِلٍ كَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا يَجِبُ بِهَا جُبْرَانٌ كَامِلٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِهَا الْفَرْضُ ، قِيَاسًا عَلَى مَا دُونُ الْخَمْسِينَ وَفَوْقَ الْأَرْبَعِينَ ، فَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِأَنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ لَمَّا لَمْ تُعَدَّ إِلَّا بَعْدَ فَرْضَيْنِ فَكَذَلِكَ التَّبِيعُ فَيَبْطُلُ بِالشَّاةِ فِي أَوَّلِ فَرْضِ الْإِبِلِ ، وَبِنْتَيْ لَبُونٍ تَجِبُ فِي سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ ، ثُمَّ يَجِبُ بَعْدَهَا حِقَّتَانِ فِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ ، ثُمَّ بَعْدَهُ بَنَاتُ اللَّبُونِ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحِقَاقُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ أَوْقَاصَ الْبَقَرِ تِسْعٌ ، فَبَاطِلٌ بِالْوَقْصِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث