الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1100 · ص. المطبوع 118
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّ الْمَاشِيَةِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ :
إِذَا اخْتَلَفَ السَّاعِي وَرَبُّ الْمَالِ فِي الشَّرَائِطِ الثَّلَاثَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ضَمِّ السِّخَالِ ، فَادَّعَى السَّاعِي وُجُودَ جَمِيعِهَا وَإِيجَابَ ضَمِّهَا إِلَى أُمَّهَاتِهَا ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ عَدَمَ بَعْضِهَا وَسُقُوطَ ضَمِّ السِّخَالِ إِلَى أُمَّهَاتِهَا ، وَكَانَ السَّاعِي ادَّعَى أَنَّ السِّخَالَ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ، أَوِ ادَّعَى السَّاعِي أَنَّ الْأُمَّهَاتِ أَرْبَعُونَ ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهَا دُونَ 118 الْأَرْبَعِينَ ، أَوِ ادَّعَى السَّاعِي أَنَّ الْوِلَادَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَمَا ادَّعَيَاهُ مُمْكِنٌ فِي الظَّاهِرِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ يَرْجِعُ إِلَى ظَاهِرٍ ، وَلَا ظَاهِرَ مَعَ السَّاعِي ، وَهَذِهِ الْيَمِينُ هِيَ يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ مَا تَسْقُطُ بِهِ الزَّكَاةُ ، وَكَانَ الظَّاهِرُ مَعَهُ فَيَمِينُهُ اسْتِظْهَارٌ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَعَ السَّاعِي كَدَعْوَى رَبِّ الْمَالِ بَيْعَ مَالِهِ فِي تَضَاعِيفِ الْحَوْلِ ، ثُمَّ ابْتِيَاعَهُ ، فَفِي الْيَمِينِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : اسْتِظْهَارٌ أَيْضًا .
وَالثَّانِي : وَاجِبَةٌ ، وَفَائِدَةُ قَوْلِنَا " اسْتِظْهَارٌ " أَنَّهُ إِنْ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، وَفَائِدَةُ قَوْلِنَا " وَاجِبَةٌ " أَنَّهُ إِنْ نَكَلَ عَنْهَا أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ جَبْرًا ، لَا بِنُكُولِهِ لَكِنْ بِالْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَالظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ ، وَلَمْ يَجُزْ لِلسَّاعِي أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ ، وَلَا لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث