الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1102 · ص. المطبوع 119
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَكُلُّ فَائِدَةٍ مِنْ غَيْرِ نِتَاجِهَا فَهِيَ لِحَوْلِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ غَيْرِ النِّتَاجِ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهُ ، وَلَا يَجِبُ ضَمُّهُ إِلَى حَوْلِ مَالِهِ ، وَدَلَّلْنَا عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ أَتَى 119 عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَمَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ثَانِيَةً ، ثُمَّ مَلَكَ بَعْدَ هَذِهِ أَرْبَعِينَ شَاةً ثَالِثَةً ، فَصَارَ جَمِيعُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً ، فَقَدْ حَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ فِيهَا وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ زَكَّى فِي السَّنَةِ الْأَوْلَى كُلَّ أَرْبَعِينَ بِحَوْلِهَا وَيُخْرِجُ عَنْهَا شَاةً كَامِلَةً ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، لِأَنَّهَا لَمَّا افْتَرَقَتْ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ وَجَبَ أَنْ تَفْتَرِقَ فِي حُكْمِ الْخُلْطَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إِنْ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى لِحَوْلِهَا فَيُخْرِجُ مِنْهَا شَاةً كَامِلَةً ، ثُمَّ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ لِحَوْلِهَا فَيُخْرِجُ مِنْهَا نِصْفَ شَاةٍ ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ ثَمَانِينَ ، هَذَا إِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى ، وَقِيلَ : إِنَّ الزَّكَاةَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمَالِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الزَّكَاةَ مِنَ الْعَيْنِ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ ، ثُمَّ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةَ لِحَوْلِهَا فَيُخْرِجُ مِنْهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ ، لِأَنَّهَا أَرْبَعُونَ مِنْ جُمْلَةِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، هَذَا إِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ : إِنَّ الزَّكَاةَ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ ، أَوْ قِيلَ : إِنَّ الزَّكَاةَ مِنَ الْعَيْنِ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنِصْفَ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ .
وَفِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا : أَنَّ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةً ، وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَتَكُونُ تَبَعًا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا ثَانِيًا ، فَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا ثَانِيًا حَتَّى صَارَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ شَاتَانِ .
وَفِيهَا وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ إِنْ خَلَطَ الْجَمِيعَ وَسَامَهَا فِي مَرْعًى وَاحِدٍ كَانَتْ تَبَعًا ، وَإِنْ فَرَّقَهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث