الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 1364
فَصْلٌ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الرِّكَازَ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ مَا جَمَعَ وَصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الصُّوَرِ وَأَمَّا مَا كَانَ مَنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَكُونُ رِكَازًا فَلَوِ اشْتَبَهَ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ وَضَرْبُ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَتْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِجَاهِلِيَّةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِسْلَامِيَّةً فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ تَكُونُ رِكَازًا ، وَحَكَوْهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ نَصًّا : لِأَنَّ الْإِسْلَامَ طَارِئٌ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَكُونُ لُقَطَةً وَلَا يَكُونُ رِكَازًا وَحَكَوْهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ نَصًّا : لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِيَقِينٍ فَهَذَا أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ .
وَالْوَصْفُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا فِي أَرْضِ مَوَاتٍ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا غَيْرَ مَدْفُونٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ السَّيْلَ قَدْ أَظْهَرَهُ : لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَجْرَى السَّيْلِ ، أَوْ كَانَ عَلَى شَفِيرِ وَادٍ فَهَذَا رِكَازٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَهُ السَّيْلُ ، فَهَذَا لُقَطَةٌ وَلَا يَكُونُ رِكَازًا
فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ أَمْ لَا ؟ كَمَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَمْ لَا ؟ فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَكُونُ رِكَازًا .
وَالثَّانِي : لُقَطَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث