الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1439 · ص. المطبوع 405
فَصْلٌ : وَلَوْ نَوَى مِنَ اللَّيْلِ صَوْمَ الْغَدِ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، وَخَفَّ عَلَيْهِ وَطَابَ لَهُ فَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ وَخَفَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ قَصْدُ الْعَمَلِ بِاعْتِقَادٍ خَالِصٍ ، وَفِي تَعْلِيقِ النِّيَّةِ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ عُدُولٌ عَنْ مُقْتَضَى الْعِبَادَةِ ، وَلَوْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَالصَّحِيحُ أَنْ لَا صَوْمَ لَهُ ؛ لِأَنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اسْتِثْنَاءٌ يَرْفَعُ حُكْمَ مَا نِيطَ بِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ بِأَنَّ صَوْمَهُ جَائِزٌ لِعِلَّتَيْنِ مَدْخُولَتَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَالنِّيَّةُ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ ، وَالْأَقْوَالُ لَا تُؤَثِّرُ فِي اعْتِقَادَاتِ الْقُلُوبِ وَهَذَا فَاسِدٌ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ .
405 وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَاءَ صَوْمَهُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِالْعِتْقِ ، فَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَوْقَعَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ لَمْ يُجْزِهِ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ صَوْمِهِ ، لِأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ نِيَّةٍ وَفِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث