الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع
الصفحة 1617 · ص. المطبوع 19
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا قَالَا الْحَجَّةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ " .
19 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ : إِذَا مَاتَ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِمَوْتِهِ لِمَا دَلَّلَنَا عَلَيْهِ ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا عَنْهُ ، وَلَهُ حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُوصِيَ بِإِخْرَاجِهَا .
وَالثَّانِي : أَنْ لَا يُوصِيَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا وَجَبَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّيُونِ لِلْآدَمِيِّينَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى فَأَمَّا النُّذُورُ وَالْكَفَّارَاتُ وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ ، وَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يُخْرَجُ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَكَانَ أَضْعَفَ حَالًا مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِالشَّرْعِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ هَذَا مُنْكَسِرٌ بِالدَّيْنِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونُ الْآدَمِيِّينَ ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَإِنِ اتَّسَعَ مَالُهُ لِقَضَاءِ الْجَمِيعِ فَذَاكَ ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
أَحَدُهَا : تُقَدَّمُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى .
وَالثَّانِي : تُقَدَّمُ دُيُونُ الْآدَمِيِّينَ لِتَعَلُّقِهَا بِخَصْمٍ حَاضِرٍ ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ۝ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَيَّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيَّ دَيْنٌ قَالَ : اقْضِ دَيْنَكَ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُقَسَّمَ بِالْحِصَصِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث