الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 1843
فَصْلٌ : وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ وَأَرَادَ التَّقْصِيرَ أَخَذَ مِنْ شِعْرِهِ مِمَّا عَلَا الْمُشْطَ ، وَكَيْفَمَا أَخَذَهُ بِمِقْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَهُ بِيَدِهِ أَوْ قَرَضَهُ بِسِنِّهِ أَجْزَأَهُ ، فَلَوْ كَانَ شَعْرُهُ مُسْتَرْسِلًا عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ أَجْزَأَهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَطْرَافِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ بَشَرَةَ الرَّأْسِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ إِلَّا أَنْ يُحَاذِيَ بَشَرَةَ الرَّأْسِ ، وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَ التَّقْصِيرِ وَالْمَسْحِ ، فَقَالَ : لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِتَقْصِيرِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ ، كَمَا لَا يُجْزِئُ إِلَّا مَسْحُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ ، وَهُوَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّأْسِ فَلَمْ يُجْزِ فِيمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْسٍ ، وَحُكْمُ الْحَلْقِ مُتَعَلِّقٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ ، فَجَازَ فِيمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ : لِأَنَّهُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ فِي الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا ، فَأَمَّا دُونَ الثَّلَاثِ فَلَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث