الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع
الصفحة 1874 · ص. المطبوع 181
فَصْلٌ : إِذَا رَمَى بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ ثُمَّ ازْدَلَفَتْ بِحَمْوَتِهَا فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ : لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْجَمْرَةِ بِفِعْلِهِ ، وَلَوْ أَطَارَتْهَا الرِّيحُ فَأَلْقَتْهَا فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ : لِأَنَّ حُصُولَهَا فِيهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَلَوْ رَمَى فَجَاوَزَ الْجَمْرَةَ وَسَقَطَ وَرَاءَهَا لَمْ يُجْزِهِ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ 181 حُصُولُ الْحَصَى فِي الْجَمْرَةِ بِرَمْيِهِ ، فَلَوْ وَقَعَتْ فَوْقَ الْجَمْرَةِ ثُمَّ انْحَدَرَتْ بِنَفْسِهَا وَانْقَلَبَتْ حَتَّى حَصَلَتْ فِي الْجَمْرَةِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ انْحِدَارَهَا عَنْ فِعْلِهِ ، فَكَانَ حُصُولُهَا فِيهِ مَنْسُوبًا إِلَى رَمْيِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ انْحِدَارَهَا مِنْ عُلُوٍّ لَيْسَ مِنْ حَمْوَةِ رَمْيِهِ وَلَا فِعْلِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَإِطَارَةِ رِيحٍ أَوْ حَمْلٍ ، قِيلَ : وَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ ، وَانْحَدَرَتْ بِنَفْسِهَا حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . فَلَوْ رَمَى حَصَاةً دُونَ الْجَمْرَةِ ، فَانْدَفَعَتِ الثَّانِيَةُ وَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ وَاسْتَقَرَّتِ الْأُولَى دُونَ الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ : لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ الثَّانِيَةَ فَتُحْسَبُ بِهَا ، وَلَا وَصَلَتِ الْأُوْلَى إِلَى الْجَمْرَةِ فَيُعْتَدُّ بِهَا ، فَلَوْ رَمَى حَصَاةً فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ فَيَعْتَدُّ بِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا مُجَاوِزَةً أَوْ مُقَصِّرَةً فَلَا يَعْتَدُّ بِهَا فَعَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ جَوَازَيْنِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالشَّكِّ مَا لَزِمَهُ بِالْيَقِينِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : حَكَاهُ عَنْهُ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي الْقَدِيمِ : إِنَّهُ يُجْزِئُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث