الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع
الصفحة 1898 · ص. المطبوع 195
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ وَقْتَ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا يُجْزِئُهُ فَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ وَاجِبٌ يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي عَلَى مُزْدَلِفَةَ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ ، وَهِيَ الْقُصْوَى مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا ، وَهِيَ الْوُسْطَى ، ثُمَّ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ هِيَ الدُّنْيَا إِلَى مَكَّةَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ أَنَّ تَرْتِيبَ الْجَمَرَاتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَبِأَيِّهِمَا بَدَأَ أَجْزَأَهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
195 وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُقَدَّمُ ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ يَتَكَرَّرُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ مُعَيَّنًا كَالطَّوَافِ .
فَأَمَّا صِفَةُ الرَّمْيِ فَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى فَيَعْلُوهَا عُلُوًّا وَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى " مَا تَحْتَ إِبِطَيْهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا فَيَجْعَلُهَا فِي قَفَاهُ وَيَقِفُ فِي الْمَوْضُوعِ الَّذِي لَا يَنَالُهُ مَا تَطَايَرَ مِنَ الْحَصَى ، ثُمَّ يَقِفُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ هَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَهِيَ الثَّانِيَةُ فَيَعْلُوهَا عُلُوًّا يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، وَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ فِي الْجَمْرَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَلَا يَعْلُوهَا كَمَا فِي الْجَمْرَتَيْنِ قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أَكْمَلِهِ لَا يُمْكِنُهُ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : يَرْمِي الْجَمَرَاتِ كُلَّهَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ثُمَّ السَّلَفُ بَعْدَهُ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَلَا يَصْنَعُ عِنْدَهَا كَمَا صَنَعَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ مِنْ قَبْلُ ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ رَمْيِهِ ، فَإِنْ رَمَى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَجْزَأَهُ ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ لَمْ يَفْتَدِ ، ثُمَّ يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَلِكَ فِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَسْمِيَتِهَا جَمْرَةً ، فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ جَمْرَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ۝ نَهَى عَنِ التَّجْمِيرِ يَعْنِي : اجْتِمَاعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْغَرَوَاتِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ هُنَاكَ فَحَصَّهُ جَمَرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَيْ : أَسْرَعَ وَالْإِجْمَارُ الْإِسْرَاعُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَجْمُرُ بِالْحَصَى وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْحَصَى الصِّغَارَ جِمَارًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث