الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَبَيْعُ صَاحِبِ الْحَائِطِ لِكُلِّ مَنْ أَرْخَصَ لَهُ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ حَائِطِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " وَغَيْرِهِ جَوَازُهَا لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ ، وَلِلْغَنِيِّ الْمُوسِرِ ، وَهُمَا فِي إِبَاحَتِهِمَا سَوَاءٌ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " الْإِمْلَاءِ " وَفِي " اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ " لِأَنَّ السَّبَبَ فِي إِبَاحَةِ الْعَرِيَّةِ حَاجَةُ ذَوِي الضَّرُورَاتِ ، وَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى سَبَبِهِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخَرِّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَامْتَنَعَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلَيْنِ ، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهِ لِلْكَافَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا تَعْوِيلًا عَلَى غَالِبِ نَصِّهِ ، وَتَأَوَّلُوا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي " الْإِمْلَاءِ " وَاخْتِلَافُ الْحَدِيثِ عَلَى الْأَخْبَارِ عَنْ سَبَبِهِ : اسْتِدْلَالًا بِإِرْخَاصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ 219 تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ ، وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ : لِأَنَّ مَعَهُ التَّمْرَ فَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَى الرُّطَبِ ، فَإِنَّمَا يُرِيدُهُ شَهْوَةً ، وَلَوْ كَانَ إِلَيْهِ مُضْطَرًّا لَزَالَتْ ضَرُورَتُهُ بِصَاعٍ مِنْهُ ، وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الضَّرُورَةِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ لِلْمُضْطَرِّ وَغَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَ حَائِطِهِ عَرَايَا فِي عُقُودٍ شَتَّى ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَلْفَ وَسْقٍ ، إِذَا وَفَّى كُلَّ عَقْدٍ شَرْطَهُ ، وَكَذَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَلْفِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ عَرَايَا فِي عُقُودٍ شَتَّى ، إِذَا أَوْفَى كُلَّ حَقٍّ شَرْطَهُ : لِأَنَّ حُكْمَ كُلِّ عَقْدٍ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " وَغَيْرِهِ جَوَازُهَا لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ ، وَلِلْغَنِيِّ الْمُوسِرِ ، وَهُمَا فِي إِبَاحَتِهِمَا سَوَاءٌ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " الْإِمْلَاءِ " وَفِي " اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ " لِأَنَّ السَّبَبَ فِي إِبَاحَةِ الْعَرِيَّةِ حَاجَةُ ذَوِي الضَّرُورَاتِ ، وَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى سَبَبِهِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخَرِّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَامْتَنَعَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلَيْنِ ، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهِ لِلْكَافَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا تَعْوِيلًا عَلَى غَالِبِ نَصِّهِ ، وَتَأَوَّلُوا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي " الْإِمْلَاءِ " وَاخْتِلَافُ الْحَدِيثِ عَلَى الْأَخْبَارِ عَنْ سَبَبِهِ : اسْتِدْلَالًا بِإِرْخَاصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ 219 تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ ، وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ : لِأَنَّ مَعَهُ التَّمْرَ فَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَى الرُّطَبِ ، فَإِنَّمَا يُرِيدُهُ شَهْوَةً ، وَلَوْ كَانَ إِلَيْهِ مُضْطَرًّا لَزَالَتْ ضَرُورَتُهُ بِصَاعٍ مِنْهُ ، وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الضَّرُورَةِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ لِلْمُضْطَرِّ وَغَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَ حَائِطِهِ عَرَايَا فِي عُقُودٍ شَتَّى ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَلْفَ وَسْقٍ ، إِذَا وَفَّى كُلَّ عَقْدٍ شَرْطَهُ ، وَكَذَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَلْفِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ عَرَايَا فِي عُقُودٍ شَتَّى ، إِذَا أَوْفَى كُلَّ حَقٍّ شَرْطَهُ : لِأَنَّ حُكْمَ كُلِّ عَقْدٍ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث