الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 2450
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَالْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الِإِنَاثِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ . رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ . وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَضَامِينَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ ، وَالْمَلَاقِيحِ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ .
وَالثَّانِي : مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَأَنْشَدَ ابْنُ هِشَامٍ لِصِحَّةِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ إِنَّ الْمَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُلْبِ ﴿﴾ ﴿﴾ مَاءُ الْفُحُولِ فِي الظُهُورِ الْحُدْبِ ﴿﴾ ﴿﴾ لَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ جُهْدُ الْكَرْبِ ﴿﴾ وَأَنْشَدَ أَيْضًا :
﴿﴾ مَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ ﴿﴾ ﴿﴾ تُنْتَجُ مَا يَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ ﴿﴾ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا . فَبَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ بَاطِلٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ .
وَنَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ وَهُوَ الْحَمْلُ ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَفِيهِ غَرَرٌ ، فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْبِيَاعَاتُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا غَرَرًا دَخَلَتْ فِي نَهْيِهِ عَنِ بَيْعِ الْغَرَرِ ، فَهَلَّا اكْتَفَى بِذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِ هَذِهِ بِالنَّهْيِ ؟ قُلْنَا : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا ، وَلِأَنَّ هَذِهِ بِيَاعَاتٌ قَدْ كَانَتْ مَأْلُوفَةً لَهُمْ فَخَصَّهَا بِالنَّهْيِ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي جُمْلَةِ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ : لِأَنْ لَا يَجْعَلُوا الْعَادَةَ الْمَأْلُوفَةَ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ مُخَصَّصَةً لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، فَكَانَ تَخْصِيصُهَا بِالنَّهْيِ أَوْكَدَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث