الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس
الصفحة 2486 · ص. المطبوع 404
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَا يَجُوزُ فِي السَّلَفِ حَتَى يَدْفَعَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ وَيَكُونَ مَا سُلِّفَ فِيهِ مَوْصُوفًا ، وَإِنْ كَانَ مَا سُلِّفَ فِيهِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ جَازَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ فَلَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ الِإِسْلَامِ عِلَمًا إِلَّا بِهَا ، فَلَا يَجُوزُ إِلَى الْحَصَادِ وَالْعَطَاءِ : لِتَأْخِيرِ ذَلِكَ وَتَقْدِيمِهِ ، وَلَا إِلَى فَصْحِ النَّصَارَى ، وَقَدْ يَكُونُ عَامًا فِي شَهْرٍ وَعَامًا فِي غَيْرِهِ عَلَى حِسَابِ يَنْسِئُونَ فِيهِ أَيَّامًا ، فَلَوْ أَجَزْنَاهُ كُنَا قَدْ عَمِلْنَا فِي دِينِنَا بِشَهَادَةِ النَّصَارَى ، وَهَذَا غَيْرُ حَلَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ كَانَ أَجَلُهُ إِلَى يَوْمِ كَذَا فَحَتَّى يَطْلُعَ فَجْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . ( قَالَ ) وَإِنْ كَانَ مَا سُلِّفَ فِيهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ سُمِّيَا مِكْيَالًا مَعْرُوفًا عِنْدَ الْعَامَّةِ ، وَيَكُونُ الْمُسَلَّفُ فِيهِ مَأْمُونًا فِي مَحَلِّهِ ، فَإِنْ كَانَ تَمْرًا ، قَالَ : صَيحَانِيٌّ أَوْ بَرَدِيُّ أَوْ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً ، قَالَ : شَامِيَّةٌ ، أَوْ مِيسَانِيَّةٌ ، أَوْ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ يَخْلِفُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِالْحَدَارَةِ وَالرِّقَّةِ وَصْفَا مَا يَضْبِطَانِهِ بِهِ ، وَقَالَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ جَيِّدًا وَأَجَلًا مَعْلُومًا ، أَوْ قَالَ حَالًا وَعَتِيقًا مِنَ الطَّعَامِ ، أَوْ جَدِيدًا ، وَأَنْ يَصِفَ ذَلِكَ بِحَصَادِ عَامِ كَذَا مُسَمَّى أَصَحُّ ، وَيَكُونُ الْمَوْضِعُ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُسْتَغْنَى فِي الْعَسَلِ مِنْ أَنْ يَصِفَهُ بِبَيَاضٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ خُضْرَةٍ لِأَنَّهُ يَتَبَايَنُ فِي ذَلِكَ وَلَوِ اشْتَرَطَا أَجْوَدَ الطَّعَامِ أَوْ أَرْدَأَهُ لَمْ يَجُزْ : لِأَنَّهُ لَا يُوقَفْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ مَا أَسْلَفَ فِيهِ رَقِيقًا قَالَ : عَبْدًا نُوبِيًّا خُمَاسِيًّا أَوْ سُدَاسِيًّا أَوْ مُحْتَلِمًا ، وَوَصَفَ سِنَّهُ وَأَسْوَدُ هُوَ أَوْ وَضِيءٌ أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ أَوْ أَسْحَمُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً وَصَفَهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَهَا وَلَدَهَا ، وَلَا أَنَّهَا حُبْلَى ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعِيرٍ قَالَ : مِنْ نَعَمْ بَنِي فُلَانٍ ، مِنْ ثَنِيٍّ غَيْرِ مُودَنٍ ، نَقِيٌّ مِنَ الْعُيُوبِ ، سَبِطُ الْخَلْقِ أَحْمَرُ مُجَفَّرُ الْجَنْبَيْنِ ، رِبَاعٌ أَوْ قَالَ : بَازِلٌ ، وَهَكَذَا الدَّوَابُّ يَصِفُهَا بِنِتَاجِهَا وَجِنْسِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَسْنَانِهَا .
404 وَيَصِفُ الثِّيَابَ بِالْجِنْسِ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ وَشْيٍ إِسْكَنْدَرَانِيٍّ أَوْ يَمَانِيٍّ ، وَنَسْجِ بَلَدِهِ وَذَرْعِهِ مِنْ عَرْضٍ وَطُولٍ ، أَوْ صَفَافَةٍ أَوْ دِقَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ ، وَهَكَذَا النُّحَاسُ يَصِفُهُ أَبْيَضُ أَوْ شِبْهٌ أَوْ أَحْمَرُ ، وَيَصِفُ الْحَدِيدَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ، وَبِجِنْسٍ إِنْ كَانَ لَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي لَحْمٍ قَالَ : لَحْمُ مَاعِزٍ ذَكَرٍ ، خَصِيٍّ أَوْ غَيْرِ خَصِيٍّ ، أَوْ لَحْمَ مَاعِزَةٍ ثَنِيَّةٍ أَوْ ثَنِيٍّ ، أَوْ جِذْعِ رَضِيعٍ أَوْ فَطِيمٍ وَسَمِينٍ ، أَوْ مُنَقَّى مِنْ فَخِذٍ أَوْ يَدٍ ، وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ .
وَيَقُولُ فِي لَحْمِ الْبَعِيرِ خَاصَّةً بَعِيرُ رَاعٍ مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِ لَحْمِ الرَّاعِي وَلَحْمِ الْمَعْلُوفِ ، وَأَكْرَهُ اشْتِرَاطَ الْأَعْجَفِ ، وَالْمَشْوِيِّ ، وَالْمَطْبُوخِ ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي لُحُومِ الصَّيْدِ إِذَا كَانَتْ بِبَلَدٍ لَا تَخْتَلِفُ ، وَيَقُولُ فِي السَّمْنِ : سَمْنُ مَاعِزٍ ، أَوْ ضَأْنٍ أَوْ بَقَرٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ يَخْتَلِفُ بِبَلَدٍ سَمَّاهُ ، وَيَصِفُ الْلَبَنَ كَالسَّمْنِ ، فَإِنْ كَانَ لَبَنُ إِبِلٍ قَالَ لَبَنُ عُودٍ ، أَوْ أَوَارِكٍ ، أَوْ حِمْضِيَّةٍ ، وَيَقُولُ رَاعِيَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ ، لِاخْتِلَافِ أَلْبَانِهَا فِي الثَّمَنِ وَالصِّحَّةِ ، وَيَقُولُ حَلِيبُ يَوْمِهِ وَلَا يُسَلَّفُ فِي اللَّبَنِ الْمَخِيضِ : لِأَنَّ فِيهِ مَاءً وَهَكَذَا كُلُّ مُخْتَلِطٍ بِغَيْرِهِ لَا يُعْرَفُ أَوْ مُصْلَحٍ بِغَيْرِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) يَدْخُلُ فِي هَذَا الطِّيبُ الْغَالِيَةُ وَالْأَدْهَانُ الْمُرَبِّيَةُ وَنَحْوُهَا . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسَمَّى لَبَنًا حَامِضًا : لِأَنَّ زِيَادَةَ حُمُوضَتِهِ زِيَادَةُ نَقْصٍ ، وَيُوصَفُ الْلَبَأُ كَاللَّبَنِ ، إِلَّا أَنَّهُ مَوْزُونٌ . وَيَقُولُ فِي الصُّوفِ صُوفُ ضَأْنِ بَلَدِ كَذَا : لِاخْتِلَافِهِ فِي الْبُلْدَانِ ، وَيُسَمَّى لَوْنًا لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا ، وَيَقُولُ جَيِّدًا نَقِيًّا وَمَغْسُولًا لِمَا يَعْلُقُ بِهِ فَيَثْقُلُ فَيُسَمَّى قِصَارًا أَوْ طِوَالًا بِوَزْنٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ صُوفُ فُحُولِهَا مِنْ غَيْرِهَا وَصْفَا مَا يَخْتَلِفُ ، وَكَذَلِكَ الْوَبَرُ وَالشَّعْرُ ، وَيَقُولُ فِي الْكُرْسُفِ كُرْسُفُ بَلَدِ كَذَا ، وَيَقُولُ جَيِّدًا أَبْيَضَ نَقِيًّا أَوْ أَسْمَرَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ قَدِيمُهُ وَجَدِيدُهُ سَمَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ نَدِيًّا سَمَّاهُ جَافًّا بِوَزْنٍ .
( قَالَ إِبْرَاهِيمُ ) وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : وَلَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِيهَا حَتَّى يُسَمَّى أَخْضَرَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ رَبِيرِيًّا أَوْ سَبِيلَانِيًّا ، وَبِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عِرْقٌ وَلَا كُلًى .
وَيَقُولُ فِي الْحَطَبِ سُمْرٌ أَوْ سَلَمٌ أَوْ حِمْضٌ أَوْ أَرَاكٌ أَوْ عَرْعَرٌ . وَيَقُولُ فِي عِيدَانِ الْقِسِيِّ عُودٌ شَوْحَطَةٌ جَدْلٌ مُسْتَوِي الْبِنْيَةِ . ( قَالَ ) وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِي الشَّيْءِ كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ وَزْنًا ، وُيُسَلِّفُ فِي لَحْمِ الطَّيْرِ بِصِفَةٍ وَوَزْنٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا سِنَّ لَهُ يَعْنِي يُعْرَفُ فَيُوصَفُ بِصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَمَا احْتَمَلَ أَنْ يُبَاعَ مُبَعَّضًا وُصِفَ مَوْضِعُهُ ، وَكَذَلِكَ الْحِيتَانُ وَمَا ضُبِطَتْ صِفَتُهُ مِنْ خَشَبِ سَاجٍ أَوْ عِيدَانِ قِسِيٍّ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ جَازَ فِيهِ السَّلَمُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ حِجَارَةُ الْأَرْحَاءِ وَالْبُنْيَانِ وَالْآنِيَةِ .
( قَالَ ) وَيَجُوزُ السَّلَفُ فِيمَا لَا يَنْقَطِعُ مِنَ الْعِطْرِ فِي أَيْدِي النَّاسِ بِوَزْنٍ وَصِفَةٍ كَغَيْرِهِ ، وَالْعَنْبَرُ مِنْهُ الْأَشْهَبُ وَالْأَخْضَرُ وَالْأَبْيَضُ ، وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمَّى وَإِنْ سَمَّاهُ قِطْعَةً أَوْ قِطَعًا صِحَاحًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مُفَتَّتًا وَمَتَاعُ الصَّيَادِلَةِ كَمَتَاعِ الْعَطَّارِينَ وَلَا خَيْرَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ 405 خَالَطَهُ لُحُومُ الْحَيَّاتِ مِنَ الدِّرْيَاقِ : لِأَنَّ الْحَيَّاتِ مُحَرَّمَاتٌ ، وَلَا مَا خَالَطَهُ لَبَنُ الْتِرْيَاقِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَوْ أَقَالَهُ بَعْضُ السَّلَمِ وَقَبَضَ بَعْضًا فَجَائِزٌ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ وَأَجَازَهُ عَطَاءٌ .
( قَالَ ) وَإِذَا أَقَالَهُ فَبَطَلَ عَنْهُ الطَّعَامُ وَصَارَ عَلَيْهِ ذَهَبًا تَبَايَعَا بَعْدُ بِالذَّهَبِ مَا شَاءَا ، وَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ .
وَلَا يَجُوزُ فِي السَّلَفِ الشَّرِكَةُ وَلَا التَّوْلِيَةُ : لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ ، وَالْإِقَالَةُ فَسْخُ بَيْعٍ ، وَلَوْ عُجِّلَ لَهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ أَدْنَى مِنْ حَقِّهِ أَجَزْتُهُ ، وَلَا أَجْعَلُ لِلتُهْمَةِ مَوْضِعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث