الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس
الصفحة 2598 · ص. المطبوع 202
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ قَالَ : رَهَنْتُهُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفٍ وَلَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْهِ فَغَصَبَنِيهَا ، أَوْ تَكَارَاهَا مِنِّي رَجُلٌ وَأَنْزَلَهُ فِيهَا ، أَوْ تَكَارَاهَا هُوَ مِنِّي فَنَزَلَهَا وَلَمْ أُسْلِمْهَا رَهْنًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدِهِ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ عِنْدَهُ عَلَى أَلْفٍ لَهُ عَلَى مَالِكِهَا ، وَقَالَ الْمَالِكُ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ رَهَنْتُهُ الدَّارَ بِهَا ، غَيْرَ أَنَّنِي لَمْ أُقْبِضْهُ إِيَّاهَا ، وَإِنَّمَا غَصَبَنِيهَا أَوْ تَكَارَاهَا أَوِ اسْتَعَارَهَا أَوْ تَكَارَاهَا رَجُلٌ فَأَنْزَلَهُ بِهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَالِكِهَا مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، فَكَانَ الْخُلْفُ فِي الْقَبْضِ خُلْفًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الرَّاهِنِ ، فَإِنْ قِيلَ : أَلَيْسَ لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا ثُمَّ وُجِدَتِ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَقْبَضَنِيهَا ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُهُ وَلَمْ أَقْبِضْ ، لَكِنْ غَصَبَنِيهَا ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لِحُصُولِ يَدِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ أَقْبَضَنِيهَا الْمُؤَجِّرُ ، وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ : بَلْ غَصَبَنِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، لِحُصُولِ يَدِهِ ، فَهَلَّا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ الْمَرْهُونِ لِحُصُولِ يَدِهِ ؟ قِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الرَّهْنِ شَرْطٌ فِي تَمَامِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَلَيْسَتْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ دَلِيلًا عَلَى اخْتِيَارِهِ ، وَالْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَالْمُؤَجِّرُ ، فَكَانَتْ يَدُ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ دَلِيلًا عَلَى حُصُولِهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى تَعْلِيلِ هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ أَنَّ إِجَارَةَ الرَّهْنِ مِنْ مُرْتَهِنِهِ جَائِزَةٌ ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ لِكَوْنِهَا فِي 202 قَبْضِهِ ، وَرَهْنُ مَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ جَائِزٌ وَيَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ وَإِنْ كَانَ فِي قَبْضِهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ قَبْضَ الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَقَبْضَ الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث