الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس
فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ مِمَّا تُؤْكَلُ رَطْبًا وَتَفَكُّهًا وَلَا تَيْبَسُ مُدَّخَرَةً فَهَذِهِ الثَّمَرَةُ تَفْسُدُ إِنْ تُرِكَتْ إِلَى مَحَلِّ الْحَقِّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنِ ارْتَهَنَ طَعَامًا رَطْبًا إِلَى أَجَلٍ يَفْسُدُ قَبْلَ مَحَلِّهِ عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَأَمَّا رَهْنُ هَذِهِ الثَّمَرَةِ : فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخْرِجُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَصْفِ ، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الرَّهْنَ فِي الثَّمَرَةِ جَائِزٌ وَفِي النَّخْلِ مَعًا .
وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي : الرَّهْنُ بَاطِلٌ فِي الثَّمَرِ .
وَهَلْ يَبْطُلُ فِي النَّخْلِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : الرَّهْنُ فِي الثَّمَرَةِ جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الطَّعَامِ الرَّطْبِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ فَلَمْ يُغَيَّرْ حُكْمُهَا مُفْرَدَةً كَسَائِرِ التَّوَابِعِ ، وَلَيْسَ الطَّعَامُ الرَّطْبُ كَذَلِكَ : لِأَنَّهُ غَيْرُ تَبَعٍ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرَّهْنَ فِي التَّمْرِ لَا يَبْطُلُ فَهَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهَا عِنْدَ تَنَاهِيهَا وَإِدْرَاكِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ الَّذِي لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ عِنْدَ حُدُوثِ فَسَادِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا بِخِلَافِ الطَّعَامِ الرَّطْبِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الثَّمَرَةَ هَاهُنَا تَبَعٌ لِأَصْلٍ بَاقٍ وَهُوَ النَّخْلُ فَالْحَقُّ يَحْكُمُ أَصْلَهُ ، وَوَجَبَ بَيْعُهُ لِيَكُونَ بَاقِيًا مَعًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّعَامُ الرَّطْبُ : لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ أَصْلًا بَاقِيًا فَكَانَ يَحْكُمُ نَفْسَهُ مُفْرَدًا .
234
فَأَمَّا رَهْنُ هَذِهِ الثَّمَرَةِ : فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخْرِجُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَصْفِ ، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الرَّهْنَ فِي الثَّمَرَةِ جَائِزٌ وَفِي النَّخْلِ مَعًا .
وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي : الرَّهْنُ بَاطِلٌ فِي الثَّمَرِ .
وَهَلْ يَبْطُلُ فِي النَّخْلِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : الرَّهْنُ فِي الثَّمَرَةِ جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الطَّعَامِ الرَّطْبِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ فَلَمْ يُغَيَّرْ حُكْمُهَا مُفْرَدَةً كَسَائِرِ التَّوَابِعِ ، وَلَيْسَ الطَّعَامُ الرَّطْبُ كَذَلِكَ : لِأَنَّهُ غَيْرُ تَبَعٍ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرَّهْنَ فِي التَّمْرِ لَا يَبْطُلُ فَهَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهَا عِنْدَ تَنَاهِيهَا وَإِدْرَاكِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ الَّذِي لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ عِنْدَ حُدُوثِ فَسَادِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا بِخِلَافِ الطَّعَامِ الرَّطْبِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الثَّمَرَةَ هَاهُنَا تَبَعٌ لِأَصْلٍ بَاقٍ وَهُوَ النَّخْلُ فَالْحَقُّ يَحْكُمُ أَصْلَهُ ، وَوَجَبَ بَيْعُهُ لِيَكُونَ بَاقِيًا مَعًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّعَامُ الرَّطْبُ : لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ أَصْلًا بَاقِيًا فَكَانَ يَحْكُمُ نَفْسَهُ مُفْرَدًا .
234
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث