الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ فِي نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْإِصْلَاحِ لِضَرَرٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يُمْنَعُ الْمَنْفَعَةَ ، فَإِنْ أَصْلَحَ غَيْرَهُ فَلَهُ عَيْنُ مَالِهِ مَتَى شَاءَ نَزَعَهُ " .
404 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشُّرَكَاءِ ، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ نَهْرٌ فَأُفْسِدَ أَوْ عَيْنٌ فَغَارَتْ أَوْ بِئْرُ مَاءٍ فَانْطَمَثَ وَدَعَا بَعْضُهُمْ إِلَى حَفْرِ ذَلِكَ وَإِصْلَاحِهِ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُونَ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يُجْبَرُونَ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ لَا يُجْبَرُونَ ، فَإِنِ اخْتَارُوا جَمِيعًا حَفْرَهُ وَإِلَّا تُرِكُوا .
وَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَفْرِ جَبْرًا أَوِ اخْتِيَارًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَئُونَةِ الْحَفْرِ كَيْفَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ .
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ أَهْلَ النَّهْرِ يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْأَوَّلِ فَيَحْفِرُونَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَى الْأَوَّلُ إِلَى آخِرِ مِلْكِهِ خَرَجَ وَحَفَرَ الْبَاقُونَ مَعَ الثَّانِي ، وَخَرَجَ عِنْدَ آخِرِ مِلْكِهِ وَحَفَرَ الْبَاقُونَ مَعَ الثَّالِثِ هَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأَخِيرِ فَيَنْفَرِدَ وَحْدَهُ بِحَفْرِ مَا يَلِيهِ .
قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَاءَ أَهْلِ النَّهْرِ كُلَّهُ يَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْأَوَّلِ فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكُوا جَمِيعًا فِي حَفْرِهِ وَلَيْسَ يَجْرِي مَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَحْفِرَ مَعَهُ .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَئُونَةَ الْحَفْرِ مُقَسَّطَةٌ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَسَّطَهَا عَلَى مِسَاحَاتِ الْأَرَضِينَ وَقَدْرِ جَرَيَانِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ فِيهِ يَسْبَحُ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ مِسَاحَاتِهَا وَجَرَيَانِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَسَّطَهَا عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ وُجُوهِ الْأَرَضِينَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ تَزِيدُ بِطُولِ مِسَاحَةِ الْوَجْهِ الَّذِي عَلَى النَّهْرِ وَتَقِلُّ بِقِصَرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا بِهِ .
404 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشُّرَكَاءِ ، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ نَهْرٌ فَأُفْسِدَ أَوْ عَيْنٌ فَغَارَتْ أَوْ بِئْرُ مَاءٍ فَانْطَمَثَ وَدَعَا بَعْضُهُمْ إِلَى حَفْرِ ذَلِكَ وَإِصْلَاحِهِ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُونَ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يُجْبَرُونَ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ لَا يُجْبَرُونَ ، فَإِنِ اخْتَارُوا جَمِيعًا حَفْرَهُ وَإِلَّا تُرِكُوا .
وَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَفْرِ جَبْرًا أَوِ اخْتِيَارًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَئُونَةِ الْحَفْرِ كَيْفَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ .
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ أَهْلَ النَّهْرِ يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْأَوَّلِ فَيَحْفِرُونَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَى الْأَوَّلُ إِلَى آخِرِ مِلْكِهِ خَرَجَ وَحَفَرَ الْبَاقُونَ مَعَ الثَّانِي ، وَخَرَجَ عِنْدَ آخِرِ مِلْكِهِ وَحَفَرَ الْبَاقُونَ مَعَ الثَّالِثِ هَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأَخِيرِ فَيَنْفَرِدَ وَحْدَهُ بِحَفْرِ مَا يَلِيهِ .
قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَاءَ أَهْلِ النَّهْرِ كُلَّهُ يَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْأَوَّلِ فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكُوا جَمِيعًا فِي حَفْرِهِ وَلَيْسَ يَجْرِي مَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَحْفِرَ مَعَهُ .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَئُونَةَ الْحَفْرِ مُقَسَّطَةٌ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَسَّطَهَا عَلَى مِسَاحَاتِ الْأَرَضِينَ وَقَدْرِ جَرَيَانِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ فِيهِ يَسْبَحُ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ مِسَاحَاتِهَا وَجَرَيَانِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَسَّطَهَا عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ وُجُوهِ الْأَرَضِينَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ تَزِيدُ بِطُولِ مِسَاحَةِ الْوَجْهِ الَّذِي عَلَى النَّهْرِ وَتَقِلُّ بِقِصَرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث