الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 2871
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ مُعْتَبَرَةٌ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
أَحَدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ السَّلَمِ أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ قَدْ عَاوَضَ عَلَى ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا عَقْدُ مَعُونَةٍ وَإِرْفَاقٍ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْبُيُوعِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ .
فَإِذَا قِيلَ إِنَّهَا بَيْعٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بَدَيْنٍ يَخْتَصُّ بِالشَّرْعِ أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ عَلَى وَجْهَيْنِ :
ثُمَّ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ الثَّلَاثِ ، فَأَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّهَا عَقْدُ مَعُونَةٍ وَإِرْفَاقٍ لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مَوْضُوعٌ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَبْنِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّهَا عَقْدُ بَيْعٍ فَفِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ
أَحَدُهُمَا : لَا يَدْخُلُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .
وَالثَّانِي : يَدْخُلُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إِذَا قِيلَ إِنَّهَا بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ هَلْ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ فِيهَا وَالضَّمَانِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ إِنْ قِيلَ إِنَّهَا بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ .
وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ إِنْ قِيلَ إِنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث