الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس
الصفحة 2941 · ص. المطبوع 473
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْعَرْضِ وَلَا فِيمَا يَرْجِعُ فِي حَالِ الْمُفَاصَلَةِ إِلَى الْقِيمَةِ لِتَغَيُّرِ الْقِيَمِ ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ ، وَلَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَالٍ وَاحِدٍ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ ، فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَشْتَرِكَا وَلَمْ يُمْكِنْهُمَا إِلَّا عَرْضٌ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ صَاحِبِهِ وَيَتَقَابَضَانِ فَيَصِيرَ جَمِيعُ الْعَرْضَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنَ وَيَكُونَا فِيهِ شَرِيكَيْنِ إِنْ بَاعَا أَوْ حَبَسَا 473 أَوْ عَارَضَا لَا فْضَلَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا ( قَالَ ) وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ - وَهَذَا كَمَا قَالَ - : اعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ عَقْدٍ وَاخْتِيَارٍ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : شَرِكَةُ الْعِنَانِ .
وَالثَّانِي : شَرِكَةُ الْعُرُوضِ .
وَالثَّالِثُ : شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ .
وَالرَّابِعُ : شَرِكَةُ الْمُفَاضَلَةِ .
وَالْخَامِسُ : شَرِكَةُ الْجَاهِ .
وَالسَّادِسُ : شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَهِيَ : أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا مِثْلَ مَالِ صَاحِبِهِ وَيَخْلِطَاهُ فَلَا يَتَمَيَّزُ وَيَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِيمَا رَأَى مِنْ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَالْخُسْرَانُ كَذَلِكَ فَهَذِهِ أَصَحُّ الشِّرْكِ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ لِمَا سُمِّيَتْ شَرِكَةَ الْعِنَانَ ، قَالَ قَوْمٌ : لِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتَوَيَا فِي الْمَالِ مَأْخُوذًا مِنَ اسْتِوَاءِ عِنَانِ الْفَرَسَيْنِ إِذَا تَسَابَقَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ شَرِكَةَ الْعِنَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ جَعَلَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا عَنَّ لَهُ أَيْ عَرَضَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا يَمْلِكُ عِنَانَ فَرَسِهِ فَيَصْرِفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث