الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3254
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " وَإِنْ قَالُوا لَا وَارِثَ غَيْرُهُ قُبِلَتْ عَلَى مَعْنَى لَا نَعْلَمُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَانَ خَطَأً ، وَلَمْ أَرُدَّهُمْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَؤُولُ بِهِمْ إِلَى الْعِلْمِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا شَهِدُوا بَعْدَ إِثْبَاتِ الْوَارِثِ بِنَفْيِ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُمْ بِهِ عَلَى الْعِلْمِ فَيَقُولُوا : لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ فِيهِ بِظَاهِرٍ لَا يَصِلُونَ إِلَى يَقِينِهِ ، فَإِنْ شَهِدُوا قَطْعًا فَقَالُوا : لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : شَهَادَتُهُمْ مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنَ الْقَطْعِ مُسْتَحِيلٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ إِلَّا هَكَذَا ، وَلَا أَقْبَلُهَا عَلَى الْعِلْمِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْحَدْسِ ، وَالظَّنِّ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا خَطَأٌ ، وَشَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِحَالَةَ الْيَقِينِ فِيهِ تَمْنَعُ مِنَ الْقَطْعِ بِهِ بِخِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ يُؤَوَّلُ إِلَى مَنْ قَطَعَ بِهِ إِلَى الْعِلْمِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ۝ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا تَعْنِي فِي عِلْمِهَا ، فَصَحَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث