الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3272
فَصْلٌ : فَإِذَا قَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ الْأَرْضَ لِلْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْمُعِيرِ فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ مُنِعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ غَرْسِهَا وَبِنَائِهَا فَإِنْ بَنَى بَعْدَ رُجُوعِهِ ، أَوْ غَرَسَ كَانَ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ فَيُآخَذُ بِقَلْعِ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ بَعْدَ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِحْدَاثُ زِيَادَةٍ فِي غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ فَإِنْ أَحْدَثَ زِيَادَةً فِي غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ فَإِنْ أَخَذَ بَقْلَهَا فَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَلِلْمُعِيرِ حَالَتَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ حِينَ أَعَارَهُ أَنْ يَقْلَعَ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ عِنْدَ رُجُوعِهِ فَيُؤْخَذُ الْمُسْتَعِيرُ بِقَلْعِ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَلِأَنَّ رِضَاهُ بِهَذَا الشَّرْطِ الْتِزَامٌ لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ بِالْقَلْعِ فَكَانَ هُوَ الضَّارُّ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَضْرُورًا بِغَيْرِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَلَّا يَشْتَرِطَ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَلْعَ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ مَقْلُوعًا كَقِيمَتِهِ قَائِمًا ، أَوْ أَكْثَرَ فَيُآخَذُ الْمُسْتَعِيرُ بِالْقَلْعِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَةَ لَا تَلْزَمُ ، وَالضَّرَرُ بِالْقَلْعِ مُرْتَفِعٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا أَقَلَّ ، فَإِنْ بَدَّلَ الْمُعِيرُ قِيمَتَهُ قَائِمًا ، أَوْ بَدَّلَ نَقْصًا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَقَائِمًا مُنِعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ إِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ وَخُيِّرَ بَيْنَ قَلْعِهِ ، أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهِ ، أَوْ أَرْشِ نَقْصِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يَخَافُهُ مِنَ النَّقْصِ بِالْقَلْعِ قَدْ زَالَ بِبَذْلِ الْقِيمَةِ ، أَوِ الْأَرْشِ فَلَوْ بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَبَذَلَ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْغَرْسِ كَانَ الْمُعِيرُ أَحَقَّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ ، وَالْغَرْسَ تَبَعٌ فَكَانَ مِلْكُ الْأَصْلِ أَقْوَى .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَسْبَقُ مِلْكًا وَقِيلَ لِلْمُسْتَعِيرِ لَا يَجُوزُ مَعَ زَوَالِ الضَّرَرِ عِنْدَ أَنْ يُدْخِلَ الضَّرَرَ عَلَى الْمُعِيرِ بِالتَّرْكِ فَإِنْ أُخِذَتِ الْقِيمَةُ ، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى الْقَلْعِ فَإِذَا قَلَعَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضَ بَعْدَ الْقَلْعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَأَشْبَهَهُ بِلَى الثَّوْبِ بِاللُّبْسِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَيْهِ فَصَارَ مَأْخُوذًا بِنَقْصِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث