الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ نَقْضَ الْبِنَاءِ لِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَاجِبٌ فَسَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ قَلِيلًا ، أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ اللَّوْحِ قَلِيلَةٌ ، أَوْ كَثِيرَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ اللَّوْحِ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ أَلْفَ دِرْهَمٍ 200 أُخِذَ بِقَلْعِهِ حَتَّى يَخْلُصَ اللَّوْحُ لِرَبِّهِ إِلَّا أَنْ يُرَاضِيَهُ عَلَى أَخْذِ ثَمَنِهِ ثُمَّ إِذَا اسْتَرْجَعَ اللَّوْحَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ أُجْرَةٌ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إِنْ حَدَثَ فِيهِ نَقْصٌ فَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ حَجَرًا فَبَنَى عَلَيْهِ مَنَارَةَ مَسْجِدٍ أُخِذَ بِنَقْضِ الْمَنَارَةِ لِرَدِّ الْحَجَرِ ثُمَّ عَلَيْهِ غُرْمُ نَقْضِ الْمَنَارَةِ لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَطَوِّعُ بِبِنَائِهَا لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ اللَّوْحُ قَدْ بَنَى عَلَيْهِ سَفِينَةً فَإِنْ كَانَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الشَّطِّ ، أَوْ بِقُرْبِهِ هُدِمَتْ لِأَخْذِ اللَّوْحِ مِنْهَا حَتَّى يَصِلَ اللَّوْحُ إِلَى رَبِّهِ وَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَ اللَّوْحُ فِي أَعْلَاهَا بِمَكَانٍ لَا يَهْلِكُ مَا فِي السَّفِينَةِ بِأَخْذِهِ أُخِذَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي أَسْفَلِهَا فَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا هَلَكَتْ وَمَا فِيهَا ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا حَيَوَانٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْلَعَ حِرَاسَةً لِنُفُوسِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا آدَمِيِّينَ ، أَوْ بَهَائِمَ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْبَهَائِمُ لِلْغَاصِبِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَتَيْنِ حُرْمَةُ نَفْسِهِ وَحُرْمَةُ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَوَانٌ وَكَانَ فِيهَا مَالٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ اللَّوْحِ مِنْهَا لِمَا فِي أَخْذِهِ مِنْ إِتْلَافِ مَالٍ لَهُ حُرْمَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالْحِرَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْغَاصِبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُؤْخَذُ اللَّوْحُ مِنْهَا وَإِنْ تَلِفَ مَالُ الْغَاصِبِ فِيهَا لِذَهَابِ حُرْمَتِهِ بِتَعَدِّي مَالِكِهِ كَمَا يَذْهَبُ مَالُهُ فِي هَدْمِ بِنَائِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَى الشَّطِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكِ مَا فِيهَا مِنْ مَالٍ وَلَيْسَ كَالْبِنَاءِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى اللَّوْحِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ لِرَبِّ اللَّوْحِ أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَصْبِرَ بِاللَّوْحِ حَتَّى تَصِلَ السَّفِينَةُ إِلَى الشَّطِّ فَتَأْخُذَ لَوْحَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَأْخُذَ فِي الْمَوْضِعِ قِيمَةَ لَوْحِكَ ، فَلَوِ اخْتَلَطَتِ السَّفِينَةُ الَّتِي دَخَلَ اللَّوْحُ فِي بِنَائِهَا بِعَشْرِ سُفُنٍ لِلْغَاصِبِ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَدْمِ جَمِيعِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُهْدَمُ جَمِيعُهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ كَمَا يُهْدَمُ جَمِيعُ السَّفِينَةِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ اللَّوْحُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ عَلَيْهِ هَدْمَ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ اللَّوْحُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَهْلَكَ عَلَيْهِ مَالٌ لَا يَتَعَيَّنُ التَّعَدِّي فِيهِ .
أَحَدُهُمَا : يُؤْخَذُ اللَّوْحُ مِنْهَا وَإِنْ تَلِفَ مَالُ الْغَاصِبِ فِيهَا لِذَهَابِ حُرْمَتِهِ بِتَعَدِّي مَالِكِهِ كَمَا يَذْهَبُ مَالُهُ فِي هَدْمِ بِنَائِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَى الشَّطِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكِ مَا فِيهَا مِنْ مَالٍ وَلَيْسَ كَالْبِنَاءِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى اللَّوْحِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ لِرَبِّ اللَّوْحِ أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَصْبِرَ بِاللَّوْحِ حَتَّى تَصِلَ السَّفِينَةُ إِلَى الشَّطِّ فَتَأْخُذَ لَوْحَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَأْخُذَ فِي الْمَوْضِعِ قِيمَةَ لَوْحِكَ ، فَلَوِ اخْتَلَطَتِ السَّفِينَةُ الَّتِي دَخَلَ اللَّوْحُ فِي بِنَائِهَا بِعَشْرِ سُفُنٍ لِلْغَاصِبِ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَدْمِ جَمِيعِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُهْدَمُ جَمِيعُهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ كَمَا يُهْدَمُ جَمِيعُ السَّفِينَةِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ اللَّوْحُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ عَلَيْهِ هَدْمَ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ اللَّوْحُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَهْلَكَ عَلَيْهِ مَالٌ لَا يَتَعَيَّنُ التَّعَدِّي فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث