الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3534
فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَعَ ادِّعَاءِ الْبَيْعِ مُقِرًّا بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَطَائِفَةٍ : أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بِيَمِينٍ ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ الثَّمَنِ ، أَمَّا الْبَائِعُ فَلِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِإِنْكَارِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ . فَعَلَى هَذَا لَا مُخَاصَمَةَ بَيْنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ ، وَلِلشَّفِيعِ مُخَاصَمَةُ الْمُشْتَرِي فِي الشُّفْعَةِ ، وَإِحْلَافُهُ عَلَى إِنْكَارِ الشِّرَاءِ ؟ لِمَا فِي إِنْكَارِهِ مِنْ إِبْطَالِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِاسْتِحْقَاقِهَا مِنْ يَدِهِ فَيُحْكَمُ بِهَا لِلشَّفِيعِ ، وَفِي الثَّمَنِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُوقَفُ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُقْبَضُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ الشُّفْعَةَ مِنْ غَيْرِ بَدَلِ فِعْلٍ ، هَذَا إِذَا قَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُدْفَعُ إِلَى الْبَائِعِ وَيُسْتَرْجَعُ مِنَ الْبَائِعِ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ هُوَ الْمَوْقُوفَ لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْتِ الْمَالِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث