الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع
الصفحة 3545 · ص. المطبوع 304
فَصْلٌ : حُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا شُفْعَةَ لِبَدَوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ ، وَحُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ عَلَى حَاضِرٍ وَفِيمَا مَضَى دَلِيلٌ مُقْنِعٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شُفْعَةَ فِي دُورِ مَكَّةَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِهَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَتُسْتَحِقُّ شُفْعَتُهَا ، وَدَلِيلُ بَيْعِهَا مَاضٍ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَالشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَلَا شُفْعَةَ فِي عَبْدٍ ، وَلَا أَمَةٍ ، وَلَا دَابَّةٍ ، وَلَا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ هَذَا كَانَ قِيَاسَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَعْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شُفْعَةَ فِي مَنْقُولٍ مِنْ حَيَوَانٍ ، أَوْ عُرُوضٍ . وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ الشَّرِيكُ شَفِيعٌ ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ۝ فِي الْعَبْدِ الشُّفْعَةُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ يَدْخُلُ بِهَا مَضَرَّةٌ فَوَجَبَ الشُّفْعَةُ فِيهَا كَالْأَرَضِينَ .
وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ الشَّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقِعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ .
فَأَثْبَتَهَا فِي الْمُشَاعِ الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الْحُدُودُ وَتُصْرَفُ عَنْهُ الطُّرُقُ بِالْقِسْمَةِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ 304 إِلَّا فِي الْأَرْضِ ، وَالْعَقَارِ فَدَلَّ عَلَى انْتِفَائِهَا عَمَّا سِوَى الْأَرْضِ ، وَالْعَقَارِ . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي رَبْعٍ ، أَوْ حَائِطٍ فَأَثْبَتَ جِنْسَ الشُّفْعَةِ فِي الرَّبْعِ ، وَالْحَائِطِ ، وَنَفَاهَا عَمَّا سِوَى الرَّبْعِ ، وَالْحَائِطِ ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْخَوْفِ مِنْ مَئُونَةِ الْقَسْمِ ، وَالْحَيَوَانُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ ، أَوْ يَكُونَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُسْتَدَامِ لِسُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، وَهَذَا ضَرَرٌ لَا يَسْتَدِيمُ وَفِيهِ انْفِصَالٌ ، فَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ انْقِطَاعٍ فِي إِسْنَادِهِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْعَقَارِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ رِوَايَتِهِمْ فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ فَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْعَبْدِ إِذَا كَانَ ثَمَنًا فِي أَرْضٍ ، أَوْ عَقَارٍ ، وَلَا يَكُونُ ابْتِيَاعُ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث