الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع
الصفحة 3566 · ص. المطبوع 315
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " أَوْ نَخْلًا ، أَوْ دَوَابَّ يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ وَنِتَاجَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ : عَقْدُ الْقِرَاضِ يَقْتَضِي تَصَرُّفَ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ بِالْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ ، فَإِذَا قَارَضَهُ بِمَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ نَخْلًا يُمْسِكُ رِقَابَهَا وَيَطْلُبُ ثِمَارَهَا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ تَصَرُّفَ الْعَامِلِ بِالْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ مُخْتَصٌّ بِمَا يَكُونُ النَّمَاءُ فِيهِ حَادِثًا عَنِ الْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ ، وَهُوَ فِي النَّخْلِ حَادِثٌ مِنْ غَيْرِ الْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ قِرَاضًا ، وَلَا يَكُونَ مُسَاقَاةً ؛ لِأَنَّهُ عَاقَدَهُ عَلَى جَهَالَةٍ بِهَا قَبْلَ وُجُودِ مِلْكِهَا .
وَهَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ عَلَى شِرَاءِ دَوَابَّ ، أَوْ مَوَاشِي يَحْبِسُ رِقَابَهَا وَيَطْلُبُ نِتَاجَهَا لَمْ يَجُزْ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنِ اشْتَرَى بِالْمَالِ النَّخْلَ ، وَالدَّوَابَّ صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَمُنِعَ مِنَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَنْ إِذْنِهِ ، وَالْبَيْعَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَانَ الْحَاصِلُ مِنَ الثِّمَارِ ، وَالنِّتَاجُ مِلْكًا لِرَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ حَدَثَ عَنْ مِلْكِهِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الشَّرْطِ ، وَالْخِدْمَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَمَلٌ عَارَضَ عَلَيْهِمَا .
وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى قَالَ : لَوْ أَطْلَقَ الْقِرَاضَ مَعَهُ جَازَ لَهُ 315 أَنْ يَشْتَرِيَ أَرْضًا ، أَوْ يَسْتَأْجِرَهَا لِيَزْرَعَهَا ، أَوْ يَغْرِسَهَا وَيَقْتَسِمَا فَضْلَ زَرْعِهَا وَغَرْسِهَا وَهَذَا فَاسِدٌ لِمَا بَيَّنَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث