الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " فَإِذَا قَالَ : تَصَدَّقْتُ بِدَارِي عَلَى قَوْمٍ أَوْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ حَيٍّ يَوْمَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَقَالَ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ قَالَ : مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ قَالَ : صَدَقَةٌ مُسْبَلَةٌ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلَا تَعُودُ مِيرَاثًا أَبَدًا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ . أَلْفَاظُ الْوَقْفِ سِتَّةٌ : تَصَدَّقْتُ وَوَقَفْتُ وَحَبَسْتُ : لِأَنَّ التَّصَدُّقَ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَيَحْتَمِلُ صَدَقَةَ التَّمْلِيكِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَيَحْتَمِلُ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ ، فَإِذَا قَرَنَهُ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوَقْفِ انْصَرَفَ إِلَى الْوَقْفِ وَانْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ ، وَالْقَرِينَةُ أَنْ يَقُولَ : تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً ، أَوْ مُحْبَسَةً ، أَوْ مُسْبِلَةً ، أَوْ مُحَرَّمَةً ، أَوْ مُؤَبَّدَةً ، أَوْ يَقُولُ : صَدَقَةً لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ : لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تُصْرَفُ إِلَى الْوَقْفِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَوَى الْوَقْفَ انْصَرَفَ إِلَى الْوَقْفِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَصِيرُ وَقْفًا مِنَ الْحُكْمِ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ صَارَ وَقْفًا فِي الْحُكْمِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ : أَنْتِ حِلٌّ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا أَقَرَّتْ بِالنِّيَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحُكْمِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : وَقَفْتُ ، كَانَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِيهِ : لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِهَا حَيْثُ قَالَ لِعُمَرَ : حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ وَعُرْفُ الشَّرْعِ بِمَنْزِلَةِ عُرْفِ الْعَادَةِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : حُرِّمَتْ وَبَدَتْ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ : لِأَنَّهُ مَا وَرَدَ بِهِمَا : لِأَنَّهُمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلَّا فِي الْوَقْفِ ، وَلَا يَحْتَمِلَانِ شَيْئًا آخَرَ ، فَإِذَا قُلْنَا : إِنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِيهِ ، فَالْحَاكِمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَإِذَا قُلْنَا : كِنَايَتَانِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَرِينَةِ أَوِ النِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا هُوَ كِنَايَةٌ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
519
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ . أَلْفَاظُ الْوَقْفِ سِتَّةٌ : تَصَدَّقْتُ وَوَقَفْتُ وَحَبَسْتُ : لِأَنَّ التَّصَدُّقَ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَيَحْتَمِلُ صَدَقَةَ التَّمْلِيكِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَيَحْتَمِلُ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ ، فَإِذَا قَرَنَهُ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوَقْفِ انْصَرَفَ إِلَى الْوَقْفِ وَانْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ ، وَالْقَرِينَةُ أَنْ يَقُولَ : تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً ، أَوْ مُحْبَسَةً ، أَوْ مُسْبِلَةً ، أَوْ مُحَرَّمَةً ، أَوْ مُؤَبَّدَةً ، أَوْ يَقُولُ : صَدَقَةً لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ : لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تُصْرَفُ إِلَى الْوَقْفِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَوَى الْوَقْفَ انْصَرَفَ إِلَى الْوَقْفِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَصِيرُ وَقْفًا مِنَ الْحُكْمِ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ صَارَ وَقْفًا فِي الْحُكْمِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ : أَنْتِ حِلٌّ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا أَقَرَّتْ بِالنِّيَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحُكْمِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : وَقَفْتُ ، كَانَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِيهِ : لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِهَا حَيْثُ قَالَ لِعُمَرَ : حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ وَعُرْفُ الشَّرْعِ بِمَنْزِلَةِ عُرْفِ الْعَادَةِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : حُرِّمَتْ وَبَدَتْ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ : لِأَنَّهُ مَا وَرَدَ بِهِمَا : لِأَنَّهُمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلَّا فِي الْوَقْفِ ، وَلَا يَحْتَمِلَانِ شَيْئًا آخَرَ ، فَإِذَا قُلْنَا : إِنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِيهِ ، فَالْحَاكِمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَإِذَا قُلْنَا : كِنَايَتَانِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَرِينَةِ أَوِ النِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا هُوَ كِنَايَةٌ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
519
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث