الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى أَنَّهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا بَاعَهَا ، أَوْ رَجَعَ فِيهَا أَوْ أَخَذَ غَلَّتَهَا فَهُوَ وَقْفٌ بَاطِلٌ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَ وَكَتَبَ : هَذَا مَا وَقَفَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَفَ عَيْنَ أَبِي ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَلِيَدْفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْ وَجْهِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى احْتَاجَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ إِلَى بَيْعِهَا بِدَيْنٍ أَوْ نِيَابَةٍ ، فَلَهُمَا بَيْعُ مَا رَأَيَاهُ مِنْهَا ، فَاحْتَاجَ الْحَسَنُ إِلَى بَيْعِهَا لِدَيْنٍ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ : " لِيَدْفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْ وَجْهِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ " فَامْتَنَعَ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ وَلِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُنَافِيَةَ لِلْعُقُودِ مُبْطِلَةٌ لَهَا إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهَا كَالشُّرُوطِ الْمُبْطِلَةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُؤَيِّدِ الْوَقْفَ ، وَلَا حَرَّمَهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَالْقَدْرِ إِلَى وَقْتٍ بَلْ هَذَا أَفْسَدُ : لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ أَجْهَلُ ، فَأَمَّا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ مَا رَأَيَاهُ مِنْ غَلَّتِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ، وَحَكَى ابْنُ سُرَيْجٍ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَالْوَقْفَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ أَبَدًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث