الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3963
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " لِمَنْ يَسْتَثِيبُ مِنْ مِثْلِهِ ، أَوْ لَا يَسْتَثِيبُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ : نَوْعٌ لَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ ، وَنَوْعٌ يَقْتَضِيهَا ، فَأَمَّا مَا لَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ فَمِنْ ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : هِبَةُ الْإِنْسَانِ لِمَنْ دُونَهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّفَضُّلُ .
وَالثَّانِي : هِبَةُ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا النَّفْعُ .
وَالثَّالِثُ : هِبَةُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِلصَّبِيِّ أَوِ الْمَجْنُونِ : لِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ مِنْهَا .
وَالرَّابِعُ : الْهِبَةُ لِلْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ .
وَالْخَامِسُ : الْهِبَةُ لِلْمُنَافِرِ الْمُعَادِي : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّآلُفُ .
وَالسَّادِسُ : الْهِبَةُ لِلْعُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْقُرْبَةُ وَالتَّبَرُّرُ .
وَالسَّابِعُ : الْهِبَةُ لِلْأَصْدِقَاءِ وَالْإِخْوَانِ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا تَأْكِيدُ الْمَوَدَّةِ .
وَالثَّامِنُ : الْهِبَةُ لِمَنْ أَعَانَ بِجَاهٍ أَوْ بِمَالٍ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْمُكَافَأَةُ ، فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْهِبَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّمَانِيَةِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمُكَافَأَةَ ، وَإِذَا أَقْبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ فَقَدْ مَلَكَهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا كَالَّذِي يَمْلِكُ بِابْتِيَاعٍ أَوْ مِيرَاثٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث