الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3974
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ ، فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ : لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا ، وَلَهَا حَالَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ .
وَقَوْلُهُ : ۝ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي : مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا . وَرُوِيَ ۝ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ مَوَاتٍ ، فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بِغَيْرِ مَكَّةَ ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ : ظَاهِرٍ ، وَمَدْفُونٍ ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا لَا يَبْقَى كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ فَلَهُ حُكْمٌ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْقَى : كَالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْحُلِيِّ ، وَالْقُمَاشِ ، فَهَذِهِ هِيَ اللُّقَطَةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ لِشُرُوطِ تَعْرِيفِهَا ، ثُمَّ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ إِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فَضَرْبَانِ : جَاهِلِيٌّ ، وَإِسْلَامِيٌّ . فَإِنْ كَانَ إِسْلَامِيًّا فَلُقَطَةٌ أَيْضًا وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلِيًّا فَهُوَ رِكَازٌ يَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ وَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ خُمُسِهِ فِي مَصَارِفِ الزَّكَوَاتِ : لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ۝ وَفِي السِّيُوبِ الْخُمُسُ ، يَعْنِي : الرِّكَازَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا أُرَاهُ أَخَذَ إِلَّا مِنَ السَّيْبِ وَهُوَ الْعَطِيَّةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث