الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4096 · ص. المطبوع 69
فَصْلٌ : وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ ، وَلَا يُعْطُونَ الْمَالَ إِلَّا لِمَنْ حَمِيَ وَغَزَا ، فَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ۝ أَنَّ أُمَّ كُجَّةَ وَبِنْتَ كُجَّةَ وَثَعْلَبَةَ وَأَوْسَ بْنَ سُوَيْدٍ وَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجَهَا وَالْآخَرُ عَمَّ وَلَدِهَا ، فَمَاتَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ أُمُّ كُجَّةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَنِي وَبَنِيهِ فَلَمْ نُوَرَّثْ فَقَالَ عَمُّ وَلَدِهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ وَلَدَهَا لَا يَرْكَبُ فَرَسًا وَلَا يَحْمِلُ كَلًّا وَلَا يَنْكَأُ عَدُوًّا ، يَكْسِبُ عَلَيْهَا وَلَا تَكْتَسِبُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [ النِّسَاءِ : 7 ] .
69 وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [ النِّسَاءِ : 32 ] عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَعْنِي لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ مِيرَاثِ مَوْتَاهُمْ ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْهُ : لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ لَمْ يَكُونُوا يُوَرِّثُوا النِّسَاءَ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالثَّانِي : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْعِقَابِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَنَّ لِلْمَرْأَةِ بِالْحَسَنَةِ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، وَلَا تُجْزَى بِالسَّيِّئَةِ إِلَّا مِثْلَهَا كَالرَّجُلِ ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث