الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4114
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " وَالْمَمْلُوكُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، الْعَبْدُ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ ، فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ كَانَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ مِلْكًا وَلَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ لِلْعَبْدِ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يَرِثْهُ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَبُو الْعَبْدِ وَأَخُوهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَأَعْتَقَ وَجَعَلَ لَهُ مِيرَاثَهُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ قَالَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا أَوْ وَاجِبًا ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَهَبْنَا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ رَأْيَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَاجِبًا وَقَالَاهُ مَذْهَبًا حَتْمًا ، وَبِوُجُوبِ ذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ إِجْمَاعٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُوَرَّثُ فِي حَالِ رِقِّهِ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ : لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْمِيرَاثِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا ابْتِيَاعَهُ وَعِتْقَهُ ، وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ عَبْدِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ بِيعَ مِنْ سَيِّدِهِ لَكَانَ يَرِثُ مُعْتَقًا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَرِثُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث