الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
فَصْلٌ : فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ يَرِثُ أَمْ لَا ؟ فَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيَحْجُبُ بِهِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَالْأَحْرَارِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِحَالٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ : لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تُكْمَلْ حُرِّيَّتُهُ فَأَحْكَامُ الرِّقِّ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ حُرٌّ وَتَرَكَ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا نَصْفُهُ حُرٌّ فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا : لِأَنَّهُ مَقْسُومٌ عَلَى حُرِّيَّةٍ وَنِصْفٍ فَيَكُونُ لِلْحُرِّ ثُلُثَاهُ وَلِلَّذِي نِصْفُهُ حُرٌّ ثُلُثُهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حُكْمِ الْحُرِّيَّةِ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ لِلْحُرِّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنًا نِصْفُهُ حُرٌّ وَعَمًّا حُرًّا ، عَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ لِلِابْنِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلِابْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ ، وَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنَيْنِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ وَعَمًّا حُرًّا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ لِلِابْنَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ لِلْعَمِّ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ الْمُزَنِيِّ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ الْحُرِّيَّةِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِلْعَمِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَجْمَعَ حُرِّيَّتَهُمَا فَيَكُونُ حُرِّيَّةُ ابْنٍ تَامٍّ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ، فَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنًا وَبِنْتًا نَصِفُهَا حُرٌّ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْحُرِّ مِنَ الِابْنَيْنِ ، وَفِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلِابْنِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ السُّدُسُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبِنْتَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَكَانَ لِلِابْنِ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لِلِابْنِ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لَهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ النِّصْفُ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ بِجَمِيعِ الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ السُّدُسُ ، وَيَرْجِعُ السُّدُسُ الْآخَرُ عَلَى الِابْنِ .
84 وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ لِلِابْنِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ الْخُمُسُ .
وَوَجْهُهُ : أَنَّ حُرِّيَّةَ الْبِنْتِ لَوْ كَمُلَتْ قَابَلَتْ نِصْفَ حُرِّيَّةِ الِابْنِ فَصَارَ نِصْفَ حُرِّيَّتِهَا يُقَابِلُ رُبُعَ حُرِّيَّةِ الِابْنِ ، فَيُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَى حُرِّيَّةٍ وَرُبُعٍ فَيَصِيرُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ : لِلِابْنِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ الْحُرِّيَّةِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِلْعَمِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَجْمَعَ حُرِّيَّتَهُمَا فَيَكُونُ حُرِّيَّةُ ابْنٍ تَامٍّ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ، فَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنًا وَبِنْتًا نَصِفُهَا حُرٌّ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْحُرِّ مِنَ الِابْنَيْنِ ، وَفِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلِابْنِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ السُّدُسُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبِنْتَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَكَانَ لِلِابْنِ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لِلِابْنِ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لَهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ النِّصْفُ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ بِجَمِيعِ الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ السُّدُسُ ، وَيَرْجِعُ السُّدُسُ الْآخَرُ عَلَى الِابْنِ .
84 وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ لِلِابْنِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ الْخُمُسُ .
وَوَجْهُهُ : أَنَّ حُرِّيَّةَ الْبِنْتِ لَوْ كَمُلَتْ قَابَلَتْ نِصْفَ حُرِّيَّةِ الِابْنِ فَصَارَ نِصْفَ حُرِّيَّتِهَا يُقَابِلُ رُبُعَ حُرِّيَّةِ الِابْنِ ، فَيُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَى حُرِّيَّةٍ وَرُبُعٍ فَيَصِيرُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ : لِلِابْنِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث