الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَرِثُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مَالَهَا وَدِيَتَهَا ، وَتَرِثُ مِنْ زَوْجِهَا مَالَهُ وَدِيَتَهُ .
فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمْدًا لَمْ يَرِثْهُ ، وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً وَرِثَ مَالَهُ دُونَ دِيَتِهِ ، وَهَذَا نَصٌّ إِنْ صَحَّ ، وَلِأَنَّ مَنْعَ الْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ عُقُوبَةٌ وَالْخَاطِئُ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : " قَتَلَ رَجُلٌ أَخَاهُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْهُ ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ خَطَأً ، قَالَ : لَوْ قَتَلْتَهُ عَمْدًا لَأَقَدْنَاكَ بِهِ " .
وَرَوَى خِلَاسٌ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ أُمَّهُ فَقَتَلَهَا فَغَرَّمَهُ عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الدِّيَةَ وَنَفَاهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَظُّكَ مِنْ مِيرَاثِهَا ذَاكَ الْحَجَرُ . وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَقَطَ إِرْثُهُ عَنْ دِيَةِ مَقْتُولِهِ سَقَطَ عَنْ سَائِرِ مَالِهِ كَالْعَامِدِ : لِأَنَّ كُلَّ مَالِكٍ حُرِمَ إِرْثُهُ لَوْ كَانَ عَامِدًا حُرِمَ إِرْثُهُ وَإِنْ كَانَ خَاطِئًا كَالدِّيَةِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ فَمَعْنَاهُ مَأْثَمُ الْخَطَأِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَمُرْسَلٌ ، وَرَاوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ صُلِبَ فِي الزَّنْدَقَةِ عَلَى مَا قِيلَ ، ثُمَّ لَوْ سَلِمَ لَحُمِلَ عَلَى إِرْثِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْخَاطِئَ لَا يُعَاقَبُ بِمَنْعِ الْمِيرَاثِ ، قُلْنَا هَلَّا أَنْكَرْتُمْ بِذَلِكَ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةِ ؟
فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمْدًا لَمْ يَرِثْهُ ، وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً وَرِثَ مَالَهُ دُونَ دِيَتِهِ ، وَهَذَا نَصٌّ إِنْ صَحَّ ، وَلِأَنَّ مَنْعَ الْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ عُقُوبَةٌ وَالْخَاطِئُ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : " قَتَلَ رَجُلٌ أَخَاهُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْهُ ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ خَطَأً ، قَالَ : لَوْ قَتَلْتَهُ عَمْدًا لَأَقَدْنَاكَ بِهِ " .
وَرَوَى خِلَاسٌ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ أُمَّهُ فَقَتَلَهَا فَغَرَّمَهُ عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الدِّيَةَ وَنَفَاهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَظُّكَ مِنْ مِيرَاثِهَا ذَاكَ الْحَجَرُ . وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَقَطَ إِرْثُهُ عَنْ دِيَةِ مَقْتُولِهِ سَقَطَ عَنْ سَائِرِ مَالِهِ كَالْعَامِدِ : لِأَنَّ كُلَّ مَالِكٍ حُرِمَ إِرْثُهُ لَوْ كَانَ عَامِدًا حُرِمَ إِرْثُهُ وَإِنْ كَانَ خَاطِئًا كَالدِّيَةِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ فَمَعْنَاهُ مَأْثَمُ الْخَطَأِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَمُرْسَلٌ ، وَرَاوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ صُلِبَ فِي الزَّنْدَقَةِ عَلَى مَا قِيلَ ، ثُمَّ لَوْ سَلِمَ لَحُمِلَ عَلَى إِرْثِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْخَاطِئَ لَا يُعَاقَبُ بِمَنْعِ الْمِيرَاثِ ، قُلْنَا هَلَّا أَنْكَرْتُمْ بِذَلِكَ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةِ ؟
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث